برّي وسلام مع التّمديد؟

مع بدء العقد الاستثنائيّ لمجلس النوّاب يوم السبت الذي ينتهي في الأوّل من آذار المقبل، تجزم مصادر نيابيّة لـ”أساس” أنّ “موازنة 2026 ستكون ركيزة جلسات هذا العقد. لا قانون انتخاب سيُقرّ، ولا قانون الفجوة الماليّة الذي يضغط رئيسا الجمهوريّة والحكومة لعدم إعادته إلى الحكومة”.

لا يزال قانون الانتخاب يدور ضمن حلقة مفرغة، من دون أن يُقدّم العقد الاستثنائي المفتوح لمدّة شهرين أيّ حلّ لمعضلة تصويت المغتربين. وفق المعلومات، ثمّة مسلّمات باتت تحاصر أزمة قانون الانتخاب:

مقابل تسريبات تتحدّث عن احتمال تعديل برّي رأيه عبر إدراج مشروع قانون الحكومة المتعلّق بتصويت المغتربين على جدول الأعمال، تفيد معلومات بأنّ برّي لن يقبل عمليّاً إلّا بإحالة “التسوية المُنجَزة سلفاً” إلى الهيئة العامّة، أي صيغة قانون يتمّ التصويت عليها في مجلس النوّاب، بعد إتمام التوافق السياسيّ. هذا يعني في قاموس عين التينة: إسقاط التصويت للمقاعد الستّة مقابل إسقاط تصويت المغتربين من الخارج. أيّ خطوة باتّجاه فرض تعديل القانون لمصلحة فريق دون آخر ستُقابل، كما يقول برّي في مجالسه، باقتراحات تعديل “رح تشتّي عليهم… من خفض سنّ الاقتراع إلى تطبيق الطائف”.

المشروع عالق

يُذكر أنّ مشروع الحكومة لا يزال عالقاً على طاولة لجنة الشؤون الخارجيّة ولجنة الدفاع والداخليّة في مجلس النوّاب.

– بدا لافتاً أنّ “القوّات” الذي يتقدّم جبهة إقرار تصويت المغتربين من الخارج، هو الأكثر نشاطاً على خطّ تحفيز مناصريه في دول الاغتراب للاستعداد للمجيء إلى لبنان للمشاركة في الاقتراع، إذا لم يعدَّل القانون باتّجاه السماح لهؤلاء بالتصويت من الخارج لنوّاب البرلمان.
أمّا الرئيس برّي، بتأكيد مطّلعين، فهو صاحب مصلحة شخصيّة مباشرة بالتمديد سنتين، أقلّه، للمجلس أو تجديد كامل، تأجيلاً لـ”الاستحقاق الأكبر”

– وفق القانون الحاليّ يُفترض بوزارة الداخليّة دعوة الهيئات الناخبة قبل النصف الأوّل من شباط المقبل. لكن إذا بقيت الأمور على ما هي عليه فستكون “الداخليّة” مُلزَمة، بسبب التقصير السياسيّ في حلّ معضلة القانون، بدعوة الـ151,985 مغترباً، الذين أعلنت وزارتا الداخليّة والخارجيّة في 21 تشرين الثاني الماضي أنّهم تسجّلوا من أجل المشاركة في الانتخابات، إلى الاقتراع للنوّاب الستّة في الخارج، التزاماً بموجبات القانون النافذ. بالتالي هناك مدّة زمنيّة مُلزِمة للسلطة في لبنان لحلّ أزمة القانون قبل هذا الموعد لعدم وجود مراسيم تطبيقيّة للمقاعد الستّة.

برّي

يُذكر أنّه في 23 كانون الأوّل الماضي أعلنت وزارة الداخليّة انتهاء مهلة إرسال طلبات التسجيل في الخارج، بحيث بلغ العدد 147,617 طلباً، أي بانخفاض بلغ 4,368 طلباً، مقارنة بالرقم الرسميّ المُعلن في تشرين الثاني.

– في ما يتعلّق بالتسريبات عن التمديد المحتمل لمجلس النوّاب تبرز مفارقات رئاسيّة لافتة. رئيس الجمهوريّة جوزف عون هو حتماً صاحب مصلحة في إجراء الانتخابات في موعدها. لكنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام الذي يُكرّر، كما عون وبرّي، تأييده “لإجراء الانتخابات في موعدها” هو صاحب مصلحة في عدم جلب “وجع رأس” له لناحية الدخول في متاهة إعادة تكليف رئيس حكومة، واختيار طاقم وزاريّ من جديد، إذا رَسَت التسوية على أن يبقى في السراي.
تفيد معلومات بأنّ برّي لن يقبل عمليّاً إلّا بإحالة “التسوية المُنجَزة سلفاً” إلى الهيئة العامّة، أي صيغة قانون يتمّ التصويت عليها في مجلس النوّاب

لم يفاتحه أحد

أمّا الرئيس برّي، بتأكيد مطّلعين، فهو صاحب مصلحة شخصيّة مباشرة بالتمديد سنتين، أقلّه، للمجلس أو تجديد كامل، تأجيلاً لـ”الاستحقاق الأكبر”: من سيكون رئيس مجلس البرلمان المقبل؟ هل يترشّح لولاية ثامنة، مع العلم أنّه عام 2022 نال 65 صوتاً، (23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة)، وهو عدد الأصوات الأدنى له منذ عام 1992؟ بدا لافتاً في هذا السياق تكرار برّي أمام زوّاره ما مفاده أنّه “ليست هناك جهة فاتحته بموضوع التمديد بشكل جدّيّ إلى الآن حتّى يُصار إلى مناقشة الموضوع”.

اترك تعليق