مع انتهاء عطلة الأعياد، يُنتظر أن يستأنف لبنان مساره بين الألغام الموروثة من السنة الماضية، سواء الداخلية منها، إذ تعترضه مجموعة كبيرة من الملفات الخلافية المعقّدة أمنياً وسياسياً، والمشاريع المفخّخة مالياً وانتخابياً، وفي موازاتها الخطر الأمني مع استمرار إسرائيل في اعتداءاتها على المناطق اللبنانية وتهديداتها برفع وتيرة التصعيد وتوسيع رقعته، أو الخارجية العابقة بأجواء دولية ملبّدة بالتطوّرات والمتغيّرات، وأجواء إقليمية مشحونة بالتوترات والاحتمالات الحربية.
إعادة خلط السيناريوهات!
تشي هذه الأجواء بأنّ صندوق المفاجآت مفتوح على مصراعَيه في كلّ دول المنطقة، وفي هذا المناخ تتزايد المخاوف من هبوب الرياح الساخنة على أكثر من ساحة فيها. وعلى رغم من توالي التطمينات الرسمية، المستندة إلى تأكيدات خارجية، بأنّ شبح الحرب قد ابتعد عن لبنان، فإنّ البلد متمَوضع في أعلى درجات القلق من إعادة خلط السيناريوهات الدولية والإقليمية، وتفلّت تلك الرياح وتلفحه بسخونتها وتثقله بتداعيات وارتدادات أمنية وغير أمنية تزيد من هشاشة الوضع الذي يعانيه، فيما هو يتحضّر مع مطلع السنة الجديدة لمصارعة ما هو داهم من تحدّيات داخلية وملفات متشابكة مفتوحة بدورها على شتى التعقيدات والمحطات الاشتباكية.
ترويجات وإشارات تصعيد
على أنّ ما يزيد منسوب القلق، هو الترويجات التي رافقت الحدث الفنزويلي، وتسابقت بعض القنوات والفضائيات على تصويره كبروفة تمهيدية لأحداث مماثلة وتصعيد كبير على جبهات أخرى، يستهدف بالتحديد إيران وما تُسمّى أذرعتها في المنطقة، خصوصاً «حزب الله». وكذلك الإشارات التصعيدية الصادرة من إسرائيل، إذ وصفت حكومة بنيامين نتنياهو فنزويلا بأنّها كانت قاعدة لـ»حزب الله» ومركزاً للصناعات العسكرية الإيرانية، وروّج الإعلام العبري بأنّ المستويَين السياسي والأمني يدرسان خططاً وسيناريوهات حول إيران، وأدرجا جبهة لبنان كنقطة استهداف لعمليات عسكرية بصورة مكثفة، لزيادة الضغط على الحكومة اللبنانية و«حزب الله» لنزع سلاح الحزب. وفي السياق، ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، أنّ نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً تناول استعداد المنظومة الأمنية للقتال على جبهات إيران واليمن ولبنان وغزة.
ولوحظت في الساعات الأخيرة، كثافة الإعتداءات الإسرائيلية في أكثر من منطقة في الجنوب والبقاع، وتركّزت على بلدتَي الخيام وصفد البطيخ، وبالأمس على بريقع، بالتزامن مع سلسلة إنذارات تبعتها غارات جوية، أعلنها المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، هدّد فيها باستهداف بنى عسكرية تحتية تابعة لـ»حزب الله» في بلدتَي كفر حتى في الجنوب وعين التينة في البقاع الغربي، وبُنى عسكرية تحتية تابعة لحركة «حماس» في بلدتَي أنان والمنارة.
اتصالات
في ما يتصل بجبهة لبنان وما يطالها من تهديدات واعتداءات إسرائيلية، أكّدت مصادر رفيعة لـ«الجمهورية»، أنّه كان محور اتصالات على أكثر من خط دولي، خصوصاً مع دول «الميكانيزم»، لمنع انزلاق الأمور إلى تصعيد، والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في لبنان والإلتزام باتفاق وقف العمليات العدائية.
ووفق المصادر عينها، فإنّ أجواء تلك الإتصالات مغايرة تماماً لتلك التهويلات المتعدِّدة المصادر، عن تصعيد واسع وحرب، «إذ إنّ التركيز في المرحلة الراهنة هو على الدور المناط بلجنة «الميكانيزم»، إذ يعوّل على إنجازات أمنية منتظرة منها في المرحلة المقبلة، تؤسّس بالتأكيد لوقف العمليات العسكرية وبلوغ تفاهمات. وكل هذه الأمور ستُبحَث في الإجتماع المقبل للجنة».
واستغربت المصادر ما أُشيع عن أنّ بعض الموفدين ألغوا زياراتهم إلى لبنان كإشارة لتصعيد محتمل، وأوضحت: «هذه الأخبار غير صحيحة على الإطلاق، ومصدرها جهات داخلية مع الأسف غايتها فقط التوتير والتهويل». وما يُكذِّب تلك الترويجات، هو أنّ زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان التي كانت مقرَّرة هذا الأسبوع، لم تُلغَ، بل أُرجئت لأسباب خاصة بلودريان، وبالتالي ما زالت قائمة، فضلاً عن أنّ الأيام المقبلة ستشهد زيارات مقرَّرة لموفدين آخرين غير لودريان. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ برنامج الزيارات يلحظ زيارة لوفد أوروبي خلال هذا الشهر، ومن ضمنها زيارة هذا الأسبوع للمتحدّثة باسم المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.



















