الأرض في لبنان تغلي.. كل الاحتمالات واردة

لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فجر الثلاثاء مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق قضاء صيدا مجرد حادث أمني منفصل، بل كانت جزءًا من سلسلة استهدافات إسرائيلية طالَت في اليوم نفسه مناطق في البقاع الغربي وجزين ومحيط صيدا في الجنوب. بالتزامن مع تحليق مكثّف للطيران المسيّر فوق بعلبك وضواحيها، ثم فوق صور والزهراني، بدا المشهد تثبيتاً لخريطة تصعيد جديدة تتجاوز الجنوب، وتمتد من شمال الليطاني إلى حوض الأوّلي ومناطق في البقاع.

في هذا الاطار، يقول العميد المتقاعد خليل الحلو لـ”الشرق الأوسط”، إنّ “ما تشهده الساحة اللبنانية أخيراً يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة، لا سيما الجيش، للإسراع في تنفيذ الشق الثاني من مسار حصرية السلاح، تحديداً شمال نهر الليطاني، أي عملياً على امتداد الأراضي اللبنانية كافة”.

أوضح الحلو أنّ الأجندة الإسرائيلية في لبنان لا يمكن فصلها عن المسارين المتوازيين في غزة وإيران، مشدداً على أنّ هذه الملفات مترابطة ضمن رؤية واحدة تتقاطع أيضاً مع الأجندة الأميركية، وقال: “ما نشهده اليوم هو نتيجة تفاهمات سياسية وأمنية أوسع، ظهرت ملامحها بعد اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، حتى لو لم تُعلن تفاصيلها للرأي العام”.

أشار إلى أنّ “المهلة المتداولة لبدء خطوات تنفيذية في لبنان، وما يرافقها من ضغط إسرائيلي متصاعد، تهدف إلى التأثير على آلية التنفيذ لا إلى تغيير الهدف الاستراتيجي”، معتبراً أنّ “الهدف الإسرائيلي لم يتبدّل، وهو تفكيك البنية العسكرية للحزب، وليس مجرد سحب سلاح فردي أو إجراءات شكلية”.

لفت الحلو إلى أنّ “تعقيدات المشهد في غزة، لا سيما تشدد (حماس) وتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية، تنعكس على الساحة اللبنانية”، موضحاً أنّ “أي تعثر في غزة يفتح الباب أمام خيارات تصعيدية في لبنان، قد تأخذ شكل عمليات برية موضعية في القطاع الشرقي، لا سيما في مناطق قريبة من البقاع وجبل الشيخ، ضمن ما وصفه بالضغط المتدرج لا الحرب الشاملة”.

وحول احتمالات التصعيد، اعتبر الحلو “أنّ قصف الضاحية الجنوبية بات أكثر وروداً من السابق ضمن هامش المناورة الإسرائيلية، لكنه استبعد في المقابل الانزلاق إلى حرب واسعة”، مشدداً على أنّ “الحزب” غير قادر “في المرحلة الراهنة على الرد، حتى في حال توسّع نطاق الضربات”.

وفي ما يتعلّق بإيران، رأى الحلو أنّ التطورات الداخلية والجدل الدائر داخل النظام، تشكّل عاملاً حاسماً في تحديد سلوك طهران الإقليمي، مؤكداً أنّ “أي قرار كبير يتخذه “الحزب” يبقى مرتبطاً مباشرة بالتوجيه الإيراني”، وأضاف: «لا يمكن قراءة المشهد اللبناني بمعزل عمّا يجري يومياً في إيران، لأن الصورة الكبرى تُرسم هناك”.

اترك تعليق