منذ بداية السنة الجديدة، بدأ العدّ التنازلي للاستحقاق الانتخابي، الذي بات على بُعد أقل من ثلاثة أشهر من فترة الـ60 يوماً (بين اول نيسان وآخر ايار المقبلين)، التي يُفترض ان تُجرى خلالها الانتخابات النيابية، والتفرّغ لهذا الاستحقاق هو عنوان المرحلة الذي يحكم المكونات السياسية والحزبية على اختلافها، بأولوية حشد قواها السياسية والشعبية، وتجهيز الماكينات، وصياغة التحالفات وتركيب اللوائح على باب الامتحان الكبير الذي ينتظرها في صناديق الاقتراع. وهذا هو المسار الطبيعي للعملية الانتخابية، الّا إذا حدثت مفاجآت ليست في الحسبان، ونحت الأمور في مسار آخر.
إشادة أميركية
إذا كانت أولوية التفرّغ للانتخابات باتت متقدّمة على ما عداها داخلياً، إلّا انّها لا تحجب حساسية ودقة ما هو قائم في موازاتها، ولاسيما الوضع الأمني، الذي يشكّل بما يعتريه من مخاطر واحتمالات، التحدّي الأكبر الذي يواجه لبنان في هذه المرحلة، في ظلّ السخونة المتزايدة في الميدان، وتراكم المؤشرات السلبية ربطاً برفع إسرائيل لوتيرة التصعيد والتهديد وتكثيف اعتداءاتها على المناطق اللبنانية، بالتزامن مع اجتماع لجنة «الميكانيزم» وعشية جلسة مجلس الوزراء، التي من المقرر أن تعرض فيها قيادة المؤسسة العسكرية اليوم، تقريرها النهائي في ما خصّ إنجاز الجيش اللبناني المرحلة الأولى من تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح جنوب الليطاني، وفي ضوء هذا التقرير ستحدّد الخطوات التالية.
وبالتزامن مع الاعتداءات الإسرائيلية، التي استهدفت أمس، مناطق لبنانية عديدة، وترافقت مع تحليق مكثف للطيران التجسسي في الأجواء وصولاً إلى أجواء الضاحية الجنوبية، اجتمعت لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» في رأس الناقورة، حيث اقتصر الاجتماع هذه المرّة على التشكيلة الأساسية العسكرية للجنة المؤلفة من ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وضباط أميركيين وفرنسيين، فضلاً عن قائد «اليونيفيل».
على أنّ اللافت اميركياً، هي الإشادة الأميركية بالحكومة بالخطوات الإصلاحية ومشروع الفجوة المالية، التي جاءت ببيان صادر أمس عن السفارة الأميركية في لبنان، وجاء فيه: «ترحّب الولايات المتحدة الأميركية بالخطوات الإصلاحية التي تتخذها حكومة الرئيس نواف سلام، بما في ذلك موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الفجوة المالية، مما يُسهم في عودة ثقة المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في الاقتصاد اللبناني ويساعده على التعافي. وتعتبر هذه الإصلاحات خطوات هامة نحو استعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني، كما تمثل تقدماً إيجابياً يخدم مصالح لبنان على المدى الطويل وتساعد في جذب الاستثمارات الدولية».
زحمة موفدين
البارز على الصعيد الداخلي، هي زحمة الموفدين والزوار الذين بدأوا بالتقاطر في اتجاه لبنان، بدءاً بالوفد الأممي برئاسة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا، الذي جال على الرؤساء الثلاثة أمس، ويتبعه اليوم وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، وغداً الجمعة وفد رفيع من الاتحاد الاوروبي يضمّ رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا.



















