الرئيس عون أكمل سنته الأولى في قصر بعبدا… ما تحقق في “ميزان الناس”

اكمل الرئيس جوزف عون الجمعة سنته الأولى في القصر الجمهوري في بعبدا، رئيسا حمل الرقم 14 منذ الاستقلال، وقائد الجيش الرابع الذي تولى المنصب الرسمي الأرفع في البلاد، وان كان سلفه الرئيس العماد ميشال عون دخل إلى القصر الجمهوري في 31 أكتوبر 2016 بعد 26 سنة على خلعه البزة العسكرية المرقطة الخاصة بالجيش اللبناني.

ما تحقق خلال سنة وما يتطلع اليه الرئيس جوزف عون، يبوح به بنفسه إلى الناس بإطلالة تلفزيونية مساء الأحد من منبر الدولة الرسمي «تلفزيون لبنان». أما نتائج السنة الرئاسية الأولى في «ميزان الناس»، فيمكن التطرق اليها، وفي أبرزها ديناميكية الرئيس وانفتاحه وعدم تخليه عن صفاته الشخصية التي أطل بها على الناس شابا ثم ضابطا تخرج في الكلية الحربية وقائدا للجيش فرئيسا للبلاد. في كل ذلك بقي الرجل الذي يكسر المسافة مع الناس، منطلقا من مقولة «ان كل مجد باطل»، ومستذكرا حياته المتواضعة، شأن غالبية اللبنانيين، ما جعله يدرك باستمرار ان الناس يتطلعون اليه لأنه يفهمهم أكثر من غيره من المسؤولين.

وللغاية لا يقدم الوعود، بل يعطي نتائج سريعة على الأرض، عبر السعي إلى معالجة مشكلات لطالما كانت مستعصية، ومنطلقا من تسيير عمل مرافق الدولة التي تشكل حاجة للناس وتلبي طلباتهم اليومية.

اما في موقعه الأول رئيسا للبلاد، فقد انطلق في مسيرته الرئاسية من مفهوم الاستيعاب والحزم وعدم التراجع أمام الصعوبات. ونجح في تجنيب البلاد حربا إسرائيلية موسعة جديدة، عبر حثه البابا ليو الرابع عشر على زيارة لبنان (30 نوفمبر – 2 ديسبمر 2025)، وان كان الرئيس يتعاطى بجدية مع التهديدات الإسرائيلية التي تنتظر ذريعة بسيطة لتوسيع الاعتداءات اليومية ورفعها إلى مستوى حرب موسعة.

وعلى صعيد المواجهة مع إسرائيل، نقل عون هذا الملف الشائك إلى مرحلة التفاوض بإشراف أميركي مباشر وحضور فرنسي وأمم متحدة عبر لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار «الميكانيزم». وهو للغاية التقى الجمعة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم وزوده التوجيهات اللازمة لجلسة 17 يناير.

وعالج رئيس الجمهورية ملف السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها من دون شريك بحكمة وحزم، بتنسيق كامل مع أحد ركني «الثنائي الشيعي» رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبتواصل مباشر مع الطرف المعني «حزب الله» عبر مستشاره الرئيسي العميد أندريه رحال.
وقد سبق للرئيس عون الإعلان عن ترحيل الكثير من بنود خطاب قسمه أمام المجلس النيابي رئيسا للبلاد إلى السنة الثانية من عهده، والتي استهلها أمس الجمعة.

رئيس الجمهورية اطلع من وفد شركة «توتال إنرجي» برئاسة جوليان بوغيه على توقيع الاتفاقية البترولية بين لبنان وائتلاف شركتي «قطر للطاقة» و«إيني» الإيطالية، والمتعلقة بإطلاق أعمال الاستكشاف في البلوك البحري رقم 8.
و‏شدد الرئيس عون على «ضرورة الإسراع في إنجاز أعمال الاستكشاف ضمن الأطر القانونية والمعايير المعتمدة». وقد جرى حفل التوقيع لاحقا في السرايا.

رئيس الجمهورية أكد لوزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية د.عباس عراقجي خلال استقباله له في قصر بعبدا، استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني، مقترحا التنسيق بين الوزارات المعنية، لاسيما وزارتي الخارجية، والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة. وشدد الرئيس عون على ما سبق ان أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على ان لبنان حريص على إقامة افضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخل في شؤون البلدين، وهذا الموقف لا يزال هو نفسه. ولفت الرئيس عون إلى التحديات الكبيرة التي تواجه كل من لبنان وإيران، متمنيا للشعب الإيراني الصديق مع بداية العام الجديد الخير والأمان وراحة البال وان تكون الأيام الآتية أفضل.

وحمل الرئيس عون الوزير عراقجي تحياته إلى الرئيس بزشكيان وتمنياته له بالتوفيق والنجاح في قيادة بلاده وشعبه نحو شاطئ الأمان.
وكان الوزير عراقجي نقل في مستهل اللقاء إلى الرئيس عون تحيات الرئيس الإيراني وتمنياته له بالتوفيق، مستذكرا اللقاء الذي جمعهما في الدوحة خلال القمة التي عقدت على اثر الاعتداء الإسرائيلي على قطر، مشيرا إلى ان زيارته للبنان تندرج في اطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشددا على أهمية استمرار التشاور خصوصا في القضايا المطروحة حاليا.

وجدد الوزير عراقجي التأكيد على دعم بلاده لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه. وعرض للعلاقات التجارية والاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين لبنان وايران، وللقاءات التي عقدها في بيروت منذ وصوله الخميس، لاسيما مع عدد من الاقتصاديين والتجار اللبنانيين للبحث في سبل تطوير التعاون مع وجود فرص متاحة لذلك، لاسيما بعد تذليل العقبات أمامها.

ميدانيا، تراجعت وتيرة التهديدات الإسرائيلية بحرب موسعة على لبنان، مع ابقاء التصعيد المتدرج ضد «حزب الله»، واستهداف مواقعه بالدرجة الاولى شمال نهر الليطاني وصولا إلى كل أماكن انتشار مراكز او مواقع له.

وكان الجيش اللبناني أعلن ان منطقة جنوب الليطاني اصبحت في عهدته، «مع عدم وجود جماعات مسلحة». والعبارة الأخيرة أثارت حفيظة قسم من بيئة «الثنائي».

اترك تعليق