أشار مصدر واسع الاطلاع لـ«الأنباء» الكويتية إلى أن «موقف ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» من خطة حصر السلاح شمال الليطاني مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني الضيق إلى قراءة سياسية سيادية متكاملة، تقوم على اعتبار هذا الملف جزءا لا يتجزأ من معادلة الدفاع الوطني لا مادة قابلة للمعالجة الجزئية أو الإملاءات الخارجية. ففي تقدير الثنائي، إن أي نقاش في الجغرافيا أو التوقيت أو الآليات لا يمكن فصله عن إخفاق المسارات الدولية في كبح الاعتداءات الإسرائيلية أو فرض التزامات واضحة، ما يجعل التركيز على الداخل اللبناني وحده اختزالا للأزمة وتجاهلا لمصدر التهديد الدائم».
وقال المصدر: «يحرص الثنائي على التأكيد أن إدارة المرحلة الراهنة أوكلت إلى الدولة، تثبيتا لمعادلة الانسجام بين الدولة وخيارات الدفاع، باعتبار أن حماية البلاد مسؤولية وطنية جامعة وليست حكرا على جهة واحدة. هذا التفويض، وفق هذا المنطق، لا يعني قبولا بإجراءات أحادية أو قرارات معزولة عن استراتيجية دفاعية متكاملة، بل تشديدا على أن السيادة تصان بالتفاهم الداخلي وبمقاربة وطنية شاملة تأخذ في الاعتبار استمرار الخطر الإسرائيلي».
وأشار المصدر إلى ان «الثنائي يعبر عن قلقه من مناخ سياسي داخلي يوصف بأنه تصعيدي وغير منسجم مع السياسات العامة للحكومة، لما يحمله من مخاطر توسيع الانقسام وإضعاف الموقف التفاوضي للدولة في ملفات أساسية، من الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات إلى إعادة الإعمار وإطلاق الأسرى. وينظر إلى هذه القضايا على أنها أولويات سيادية وإنسانية لا يجوز تهميشها أو ربطها بسجالات داخلية، لأن أي تقصير فيها ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي».
ولفت المصدر إلى انه «في الشأن الانتخابي، يتمسك الثنائي بإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، مع رفض أي طرح للتأجيل يقرأ على أنه استهداف سياسي أو محاولة لإعادة خلط التوازنات عبر وسائل غير ديمقراطية. وفي هذا السياق، يبرز حرص واضح على تعزيز الحضور النيابي عبر صناديق الاقتراع، مقابل التحفظ على آليات اقتراع المغتربين بصيغتها الراهنة، انطلاقا من هواجس تتعلق بتكافؤ الفرص والشفافية، والدعوة إلى معالجة هذا الملف بتوافق وطني وأخلاقي يحفظ نزاهة العملية الانتخابية».
ورأى المصدر انه «على المستوى الإقليمي، تنسجم قراءة الثنائي للتطورات مع مقاربة هادئة ترى في المشهد الإيراني نتاجا لضغوط اقتصادية وتدخلات خارجية أكثر منه مؤشرا على اهتزاز داخلي، مع التأكيد على متانة البنية الأساسية للنظام وتراجع فرص الخيار العسكري في ظل الاتصالات والمواقف الإقليمية التي ساهمت في لجم التصعيد. ومن هذا المنطلق، يدعو الثنائي إلى التعامل مع مسارات المنطقة، بعقلانية سياسية بعيدا من منطق التهويل، انطلاقا من قناعة بأن التوترات الكبرى لا تدار بالتصعيد بل بالحوار».
واعتبر المصدر ان «موقف الثنائي يظهر كحزمة مترابطة من المواقف، تضع خطة حصر السلاح شمال الليطاني في سياق أوسع من السيادة والدفاع والاستقرار الداخلي، وتربط بين الأمن والسياسة والاقتصاد والانتخابات، في محاولة لإعادة تثبيت معادلة داخلية ترى أن معالجة أي ملف بمعزل عن بقية الملفات ليست سوى وصفة لمزيد من الأزمات».













