فيما يشهد الشرق الأوسط منخفضات سياسية وجيوسياسية وتوترات في غير مكان وإعادة تموضع في التحالفات والاستراتيجيات، تتجه الانظار الى الوضع اللبناني الواقع على خطوط التوتر قي الاقليم، والذي يعيش حالة من الترقُّب بين منخفضين جويَّين الأول ينتهي اليوم، والثاني الاسبوع المقبل لمعرفة حقيقة ما تحضّر له اسرائيل، وسط تأخير اجتماع «الميكانيزم» الذي كان مقرَّراً بين السبت أو الأحد، وسط خلاف ملموس يتزايد بين الفريقين الاميركي والفرنسي حول إلزام اسرائيل بالانصياع لمستلزمات قرار وقف النار الذي التزم به لبنان، ولم تلتزم به اسرائيل على الرغم من التوقيع عليه.
وحسب مصادر معنية بالوضع الجنوبي، فإن الاتصالات تجري من أجل منع الانفجار على نطاق أوسع ممَّا يجري، بالاعتماد على «الميكانيزم» على النحو الذي هي عليه أو عبر الانتقال الى آلية مفاوضات دبلوماسية، لم يستقر الرأي حولها بعد..
إلى ذلك يغادر الرئيس نواف سلام اليوم الى دافوس في سويسرا على رأس وفد للمشاركة في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد من ١٩ (اليوم) الى ٢٣ كانون الثاني، تحت شعار «روح الحوار»، والذي يجمع قادة العالم لمناقشة تحديات عالمية مُلحَّة، مثل الصراعات الجيوسياسية والذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة وتحقيق النمو المستدام مع التركيز على التعاون لمواجهة الانقسامات العالمية. وقد سبقه امس وزير المالية ياسين جابر.
إنشغالات وخفض التواصل بين بعبدا والحارة في المحليات اليومية
وبعد الانشغال بحركة الموفدين العرب الاسبوع الماضي وما نتج عنها من توافق خماسي على موعد عقد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل في باريس، يُنتظر ان تشهد المرحلة المقبلة تنسيقاً سعودياً – فرنسياً أعلى بعد إنجاز الاصلاحات المالية وإقرار قانون معالجة الفجوة المالية، ليتسنى للدولتين ودول اللجنة الخماسية الاخرى الاتفاق على عقد مؤتمر التعافي الاقتصادي للبنان والمقرَّر ضمن اجندة دول الخماسية لكن لم تُدرس تفاصيله بالكامل ولم يتحدد موعده بعد.
كما إنشغلت البلاد بمتابعة ما يجري في سوريا وانعكاسها على جمود التواصل مؤقتاً مع لبنان لمتابعة تنظيم العلاقات لا سيما حول الاتفاقية القضائية التي ما زالت عالقة بسبب مواقف مختلفة بين البلدين حول الموقوفين السوريين برغم المعلومات عن تقدم في إنجاز الاتفاقية القضائية واحتمال اطلاق سراح مئات المسجونين السوريين بعد التدقيق في اوضاعهم والجرائم المرتكبة.
ثم انشغلت الأوساط السياسية بردود الفعل على كلام امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم وبعض نواب الحزب حول مواقف رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، والتي ادت الى تراجع زخم التواصل بين الرئيس جوزاف عون والحزب. لكن علمت «اللواء» من مصادر رسمية ان هناك تواصلاً غير مباشر حصل بين الطرفين عبر اصدقاء مشتركين، وسط توقعات بحصول تواصل غير مباشر الاسبوع المقبل في لقاء بين الحزب والاصدقاء العاملين على خط التواصل. وقد يكون مستشار الرئيس عون العميد اندريه رحال على خط التواصل المرتقب وقد لا يكون.لكن لا شيء نهائياً وملموساً بعد.
وعلمت «اللواء» من قيادي في «الثنائي الشيعي» أن حزب الله عبر مواقف أمينه العام الشيخ قاسم السبت الماضي أعلن نهاية مرحلة الصبر الاستراتيجي، وإعادة تثبيت حق الردّ في أي وقت، وبأي شكل تفرضه التطورات. لكن موقفه لا يصب في إعلان الحرب بل هو نوع من المواجهة مع الرئاستين الاولى والثالثة.
وحسب القيادي، فإنه بعد خطاب الشيخ قاسم، فإن الموقف بات مختلفاً عن مرحلة سابقة، وحسب القيادي المذكور فإن حزب الله لا يريد إسقاط الحكومة ولا يريد حرباً.
ولكن اذا فشلت الحكومة في حماية المقاومة واستمرت في ادائها وسكوتها على تصرفات وزير الخارجية، فان اسقاطها مطروح على الطاولة، فيما لو استمر العدو بعدوانه ،فان حزب الله قد لا يستمر بالصمت طويلا…
وبعد كلمة الشيخ نعيم قاسم أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله امس، أننا «ومن موقع قوتنا وحضورنا وحرصنا على بلدنا نريد له أن يبقى موحدًا، ونرفض أي محاولة لإثارة الفتن فيه، أو تقسيمه أو فدرلته، والبعض في لبنان واهم في مراهنته على أنَّ زيادة الضغط الإسرائيلي علينا يؤدِّي إلى إضعافنا في الدَّاخل، ومثل هذه المراهنة فيها لعب بمصير لبنان، لأنَّ المسَّ بالتوازنات الداخلية هو الذي خرَّب لبنان. ونحن لا نريد أن يخرِّب أحد البلد ولا نريد فتناً ولا فوضى ولا حروباً، ولأنَّ بيئتنا تملك الحكمة والشجاعة والعقلانيَّة تحرص على المحافظة على البلد، وتتحمَّل كل ما تتعرَّض له، ولكن هناك في عقول البعض من يريد أن يعود بالتاريخ إلى الوراء، بحيث يعمل لتأخذ إسرائيل جزءًا وسوريا جزءًا آخر، وأن يعود إلى دويلته لإنشاء كانتون معين، ويقدِّم هذه المشاريع إلى السفارات، ولكن كل هذه الأوهام ستسقط».



















