“انكسرت الجرّة” بين الرئيس والحزب؟

في الوقت الذي بدأت تساؤلات كثيرة تُطرح حول مصير لجنة «الميكانيزم» نتيجة ما يُحكى عن خلاف بين باريس وواشنطن حول تمثيلهما المدني فيها، أسوة بالتمثيلين اللبناني والإسرائيلي. فيما يتخوف البعض من وجود رغبة أميركية ـ إسرائيلية بإبقاء الوضع على ما هو، في انتظار ما سيرسو عليه التطوران الإيراني والسوري.

أبلغت اوساط سياسية مطلعة إلى «الجمهورية»، انّ كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله السنوي التقليدي للسلك الديبلوماسي العربي والأجنبي، فاقمت حدّة الخلاف بينه وبين حزب الله، مشيرة إلى انّ علاقة الجانبين تتخذ منذ فترة منحى سلبياً، وهي وصلت إلى مكان حرج إنما من دون أن تتجاوز بعد نقطة اللاعودة.

ولفتت هذه الاوساط، إلى انّه وبعد المواقف التي أطلقها عون في مقابلته التلفزيونية الاخيرة لمناسبة انتهاء السنة الاولى من ولايته، وما تلاها من خطاب عالي السقف للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أتت مواقف رئيس الجمهورية أمام السلك الديبلوماسي وردود الفعل عليها في بيئة «الحزب» وإعلامه، لتزيد الفجوة اتساعاً بين الجانبين، وتطرح تساؤلات عن مستقبل العلاقة المترنحة بينهما.

صحة وعدم صحة

وإلى ذلك كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية» انّ «رهان حزب الله على الوقت من خلال عدم تسليم السلاح، فيه شيء من الصحة وشيء من عدم الصحة. فالمتغيّرات الكبرى فرضت عليه نوعاً من التكيّف ووضع مقاربات جديدة، وهذا الأمر يُقلق الاسرائيلي الذي يرى انّ الوقت ليس لمصلحته».

واكّد المصدر «انّ الجميع في حاجة إلى تقطيع المرحلة، ولن يحدث حالياً اي تطور في لبنان». واضاف: «امر وحيد قد يكسر الستاتيكو هو إما العدوان على ايران، وهذا حالياً مستبعد، وإما التفاهم الاميركي ـ الإيراني، وهذا مفتاحه فقط في عقل الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورهن مفاجآته، ومن الآن إلى أن يحين الوقت سيبقى الانشغال بمستوى المخاطر وإعادة التموضع وتحسين الشروط».

وكشف المصدر «انّ تعليق عمل لجنة «الميكانيزم» سببه الأساس هو انّ الاسرائيلي يذهب إلى أماكن يصعب التفاوض عليها، مستغلاً الدعم الاميركي، وقد بدا واضحاً في الإشارات التي وصلت إلى المعنيين من انّه يريد تثبيت أفق تفاهمات أمنية جديدة ترتكز على المناطق العازلة، والاميركي يرفض حتى الآن ان يكون جهة ضامنة لأي تفاهم له علاقة باحترام السيادة اللبنانية».

ليس تفصيلاً

وكان الرئيس عون قال لأعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية: «إننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري. كما مع القوى السياسية كافة». وقال: «ليس تفصيلاً ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً. ودعوني أقول لكم بصراحة، إننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً. فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام اسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إنّ الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون. وما رأيناه بكل عيوننا، هو أنّ رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في آذار الماضي. ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما. وهو ما يؤكّد منذ أكثر من عشرة أشهر، أنّ الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات. ورغم استمرار الاعتداءات. ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني. مما كنا – وسنظل- نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله».

أضاف: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي أُقرّ بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي. وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه. والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير. وإذ نعلن ذلك بافتخار، نؤكّد تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعاً. ونعيد بناء كل ما تهدّم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً. ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».

ولفت عون إلى أنّه «في مجال الإصلاحات، تحققت خطوات جبارة، منها إقرار قانون استقلالية القضاء، وهو مشروع منشود منذ عقود طويلة، كما تمّ تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية».

وأضاف: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد. فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان للسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة. وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».

وشدّد عون على انّه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. لافتاً إلى انّه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي «انّ لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنّه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكّد أنّه سيتابع الطريق، وسيكملها و»سنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».

اترك تعليق