تَقاطعت المعطيات التي تشير إلى أن لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق 27 نوفمبر (الميكانيزم) باتت بحُكْم «المنتهية الصلاحية»، وأنّ مصيرَها بات بين حدَّين:
– إما أن تعودَ للاجتماع، ولكن ليس قبل فبراير المقبل وانكشاف خطة الجيش اللبناني في ما خص شمال الليطاني ومهله الزمنية، ولكن فقط بـ «جناحها» العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ويضمّ جنرالات أيضاً من فرنسا ولبنان واسرائيل والامم المتحدة، ومع «إنهاء» جناحها المدني الذي استُحدث مطلع ديسمبر وشكّل أول تَواصُلٍ ما فوق عسكري بين بيروت وتل أبيب (برعاية أميركية) منذ نحو 43 عاماً.
– وإما أن يتوقّف عمل «الميكانيزم» كلياً، وسط تسريباتٍ عن دفْع اسرائيلي وأميركي للاستفادة من كسْر «حاجز نفسي» شكّلتْه الجلسات القليلة من التفاوض «الديبلو – مدني» (كلف فيها من الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم بصفته رئيس الوفد اللبناني الى الميكانيزم المعزَّزة)، وذلك للذهاب إلى إطارٍ أَرْفع وربما على مستوى وزاري من التفاوض خارج لبنان.
وتتضارب المعطيات في ما خصّ خلفيات وخفايا تصدُّع الميكانيزم كآلية وإطار ناظِم لمرحلة ما بعد وقف النار بين لبنان واسرائيل، في ظل:
– اعتبار البعض أن واشنطن ترى أن بيروت حوّلت «الغرفة المدنية» من اجتماعاتِ اللجنة باباً لشراء الوقت مع التمسُّك بعدم الذهاب أبعد في بحث القضايا العالقة (التعاون الاقتصادي وأخواته) قبل انسحاب اسرائيل وإطلاق الأسرى، ورفْضها أي منطق يقوم على إقامة منطقة اقتصادية (عازلة) على الحافة الحدودية ترتكز على عدم عودة أبناء الجنوب.
– اعتبار مصادر أخرى أن تل أبيب حوّلت «الميكانيزم» بصيغتها المحدّثة مدخلاً لمزيدٍ من الشروط التي لا يمكن حلّها على طاولةٍ في الناقورة، وأن واشنطن تتحيّن الفرصة لمزيد من إبعاد فرنسا عن اللجنة وعن دورٍ مقرِّر في ما خص «اليوم التالي» في لبنان بعد إنهاء الحرب جذرياً، أي في الحل المستدام المتعدد البُعد والذي تريد الولايات المتحدة أن تكون «عرّابته» الوحيدة في مفاوضات ثنائية بين بيروت وتل ابيب، وهو ما كان بدأ مع تحفّظ أميركي عن إشراك الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان في اجتماع كان مفترَضاً للميكانيزم قبل ايام ولكنه… طار.
وفي هذا الإطار تُبْدي أوساط مطلعة خشيةً من أن تترك المناخات المحتدمة في المنطقة، كما ارتفاع «السواتر» على خط الرئيس دونالد ترامب وأوروبا على خلفية ملف غرينلاند وارتسام ملامح «حرب باردة» بينهما، تشظيات على صعيد لبنان، سواء لجهةِ انفجار الإقليم واقتياد «بلاد الأرز» إلى «فوهة المدفع»، أو انقلابِ الأولويات عالمياً، أو تحوّل الوطن الصغير مسرحاً للصراعات الدولية «الجديدة»، أو أن «تستفرد» به اسرائيل مستفيدة من «المنطقة العمياء» التي قد تتشكّل بحال احتدام التجاذب الأورو – أميركي وتحوّل «رادار الاهتمام» إلى بقع أخرى.
















