واشنطن: لبنان اليوم أمام مفترق تاريخي للتحرّر من نفوذ إيران

ليس عابراً أن يَمْضي «حزب الله» في ما يبدو «مكاسَرةً» سياسية، لها ترجماتٍ ميدانيةٍ، مع الدولة اللبنانية في ملفيْ حصر السلاح بيدها و«التحكم السيطرة» على المَسار الدبلو- مدني الذي يُراد أن يضع «خريطة الطريق» لحلّ مستدام، تراه بيروت على طريقة «اتفاق هدنة +» وترغب واشنطن في أن يكون «سلاماً فعالاً ومستداماً».

ففي الوقت الذي كان قائدُ الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يبدأ لقاءاته في واشنطن مع أعضاء في الكونغرس والبنتاغون في إطار الزيارةِ التي تنتهي الخميس، ويمكن وَصْفُ عنوانِها بأنه لـ «الحدِّ من الأضرارِ» التي رافقتْ إلغاءَ محطته الأميركية في نوفمبر الماضي ربْطاً بملاحظاتٍ كبيرة على أداء المؤسسة العسكرية في ملف سَحْبِ سلاح «حزب الله»، كرّر الأخيرُ توجيهَ رسائل حاسمة برسْم الدولة والمرحلة الثانية المرتقَبة من تفكيك ترسانته (شمال الليطاني) التي تشكّل بالنسبة الى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي «المقياسَ» الفعلي لجدّية الحكومة اللبنانية في التزامها بتعهّداتها في قضية السلاح.
«الكتاب نفسه»

وبينما كان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون يثبّت السقف الرسمي الذي يتحرّك في كنفه قائد الجيش وملف السلاح بتأكيده أن «عودة ثقة الخارج ببلدنا ودعمه هما نتيجة طبيعية لِما يقوم به لبنان حالياً من إعادة بناء الدولة على أسس ثابتة لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن، ولن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهدتُ به في خطاب القَسَم»، أكمل «حزب الله» عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم كما النائب حسن فضل الله، تظهيرَ أن الحزب والدولة لا يقرآن في «الكتاب نفسه» وليسا على «الصفحةِ ذاتِها» لا في مسألة تفكيك ما بقي من ترسانته العسكرية ولا «الرافعة» الدبلوماسية التي يُفترض أن تشكل «بوليصةَ تأمينٍ» لمرحلةِ ما بعد «سكوت المدفع» الإسرائيلي.

ولا تقتصرُ تداعياتُ تكرار قاسم أنه «لم يَعُدْ مطلوباً من لبنان أي شيء في ما يتعلق بالاتفاق (وقف النار 27 نوفمبر 2024)»، وعلى (اللجنة) الخماسية (العربية – الدولية لدعم لبنان) أن تطالب إسرائيل بتنفيذ الاتفاق لا الضغط على لبنان«، على إفراغِ تعهداتِ بيروت ببدء مرحلة شمال الليطاني (وفق الخطة التي سيعرضها قائد الجيش بعد عودته من واشنطن) من أيّ«سَنَدٍ تنفيذي»في ضوء امتناعِ لبنان عن«خيار الصِدام»مع«حزب الله»، الذي يُعْلي «لن نقدّم شيئاً خارج جنوب الليطاني»، بل تمتدّ إلى مَنْحِ تل أبيب «ذرائع» إضافية للمضيّ في تصعيدها العسكري وربما معاودة «تفعيل» خيار الحربِ «الأخيرة»، سواء انفجر الوضعُ في المنطقة أم أمْكَنَ تَجَنُّبُ «العاصفةِ الكبرى».

الكونغرس الأميركي

ولم يكن عادياً أن يترافق «إعلانُ الحرب» السياسية من «حزب الله» على خيارات لبنان التفاوضية كما الميدانية، والتي كانت بَلَغَتْ حدّ وصف السلطة بأنها «ألعوبة في يد أميركا وإسرائيل» ومهاجمة «الميكانيزم» الناظم لاتفاق 27 نوفمبر بوصفه «مهزلة»، مع جلسة استماعٍ عَقَدَها الكونغرس في شأن بلاد الأرز تحت عنوان «السياسة الأميركية تجاه لبنان: العقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة».

وفي هذه الجلسة، التي تزامَنَتْ مع بدء قائد الجيش لقاءاته في واشنطن، اعتبر رئيس لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب مايك مولر الأميركي مايك لولر (كما أوردت محطة «إم تي في» اللبنانية) أنّ «لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي»، مشيراً إلى أنّ «اتفاق وقف النار أتاح فرصة غير مسبوقة للمجتمع الدولي لدعم الحكومة اللبنانية في التحرّر من النفوذ الإيراني وتعزيز سيادتها»، مضيفاً «واشنطن تريد رؤية لبنان شريكاً حقيقياً في المنطقة، مع احتمال الانضمام مستقبلاً إلى مسار التطبيع».

ورأى لولر أنّ «هناك فرصة تاريخية لإضعاف نفوذ حزب الله مع التغيّرات الإقليمية الأخيرة، لكنّ هذه الفرصة ضيّقة، وقد تضيع إذا لم تُتخذ قرارات سريعة».

اترك تعليق