فَتَحت وزارة الداخليّة باب الترشُّح للانتخابات النيابيّة، بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، ولم يُفتح باب الحلّ لتسهيل إجرائها. تقول مصادر نيابيّة لـ”أساس” إنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، بعكس التسريبات التي تحدّثت عن فتحه بعد الموازنة أبواب القاعة العامّة، لن يدعو إلى جلسة تشريعيّة لمناقشة التعديلات الإلزاميّة على قانون الانتخاب ليُصبِح “نافذاً”، كما يراه برّي حين يُردّد في تصريحاته أنّ الانتخابات في موعدها “ووفق القانون النافذ”.
بدءاً من صباح الثلاثاء في 10 شباط الجاري، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشُّح إلى وزارة الداخليّة، وتنتهي في 10 آذار المقبل. تقوم الحكومة عمليّاً بكلّ المتوجّب عليها، وكذلك وزارة الداخليّة. لكنّ الخطوة السياسيّة الأهمّ التي أقدمت عليها تجلّت في مشروع القانون المعجّل الذي أحالته إلى مجلس النوّاب في 6 تشرين الثاني، لتعليق العمل بمقاعد الاغتراب الستّة، والذي لا يزال حتّى الساعة أسير جلسات اللجان الغارقة في خلافاتها على اقتراع المغتربين.
إذاً الحكومة مستعدّة للانتخابات النيابيّة، والاعتمادات الماليّة مرصودة، والهيئات الناخبة دُعيت إلى التصويت من دون تحديد كيفيّته: أيكونيكون مع الدائرة الـ 16 أو من دونها، وفُتِح باب الترشُّح والعودة عنه. مقابل ذلك، “لا” كبيرة من الرئيس برّي لعقد جلسة “انتخابيّة” خلال العقد الاستثنائيّ لمجلس النوّاب الذي ينتهي في الأوّل من آذار، أي قبل عشرة أيّام من نهاية مهلة تقديم تصاريح الترشّح.
بموازاة هذا الواقع يتقدّم سيناريوان المشهد الانتخابيّ: تأجيل الانتخابات لعام أو عامين، أو إجراء الانتخابات بتأجيل تقنيّ لنحو شهرين من دون تعديل القانون.
في الحالتين يحتاج الأمر حتماً إلى انعقاد المجلس لإتاحة التمديد الطويل، أو التقنيّ، لكن من دون حلّ عقدة مقاعد الاغتراب الستّة، إذا استمرّ الخلاف السياسيّ. ثمّة من يذهب بعيداً في الاجتهادات فيُفتي بإجراء الانتخابات من دون المقاعد الستّة ولا البطاقة الممغنطة، وباقتراع المغتربين في لبنان، ومن دون تعديل القانون! وإذا لم يطعن أحد، “بتمرق على الطريقة اللبنانيّة”.
تتقاطع المعطيات عند خيارين أساسيَّين، لكن متضاربَين، حيال مصير الانتخابات النيابيّة
عون: إجراء الانتخابات يتقدّم
يقول أمين سرّ مجلس النوّاب آلان عون لـ”أساس: “مسار إجراء الانتخابات يتقدّم على الرغم من كلّ التشكُّك، والحكومة ووزير الداخليّة يسيران قُدماً في تنظيمها مع أنّ بند المغتربين ما يزال موضع خلاف وعلامة استفهام بين حكومة رفضت الدائرة الـ 16 للنوّاب الستّة في الخارج، وبين مجلس عاجز عن تعديل القانون من أجل انتخاب المغتربين للـ128 نائباً في لبنان”.
الانتخابات
يضيف عون: “تكثر الاجتهادات في كيفيّة التعاطي مع انتخاب المقترعين، فهناك من يدعو الى تجاهل الدائرة الـ 16 في القانون، كما تمّ تجاهل البطاقة المُمغنطة من دون تعديل القانون، وثمّة من يدعو إلى تطبيق انتخاب المقترعين من دون تعديل القانون. كلّها اجتهادات تجعل من مبدأ تكوين السلطة، وحقّ انتخاب كلّ اللبنانيّين مقيمين في لبنان وغير مقيمين، أولويّة على كلّ الاعتبارات الأخرى، حتّى لو تعذّر تعديل القانون”.
يرى عون أنّ “هذه اجتهادات مطّاطة ومعرّضة للطعن، لكنّ من يراهن عليها يعتبر أنّ تكوين السلطة والـraison d’etat يبرّران ذلك. يكثر الكلام في كواليس مجلس النوّاب عن التأجيل أو عدمه، لكنّ ما هو أكيد أنّ الحكومة تفرض تدريجاً أمراً واقعاً بإجرائها “بما يمكن تطبيقه من القانون”.
خياران
تتقاطع المعطيات عند خيارين أساسيَّين، لكن متضاربَين، حيال مصير الانتخابات النيابيّة:
– انعقاد مجلس النوّاب من أجل بتّ فتوى التمديد، مع “الشغل” السياسيّ المُضني لضمان الأكثريّة لتأجيلٍ يراوح بين عام (اقتراح أديب عبدالمسيح) وعامين. في هذه الحال، سيكون الجميع، وفق ميزان المصلحة، رابحاً باستثناء رئاسة الجمهوريّة التي ستُصاب بـ”عطب” القفز غير المبرّر فوق استحقاق لا حجّة منطقيّة أو قانونيّة أو سياسيّة لتأجيله. مع ذلك، ستُلقي بعبدا تبعات هذا التمديد على مجلس النوّاب، و”ليتحمّل مسؤوليّة خياراته”.
يتقدّم سيناريوان المشهد الانتخابيّ: تأجيل الانتخابات لعام أو عامين، أو إجراء الانتخابات بتأجيل تقنيّ لنحو شهرين من دون تعديل القانون
في المعلومات أنّ الخارج أيضاً، خصوصاً الأميركيّ، يفضّل انتخابات من دون سلاح، أي انتخابات لا توفّر احتكار الثنائيّ الشيعيّ مجدّداً للـ27 نائباً شيعيّاً، وتحرمه من “أكثريّته”. المفارقة أنّ أكثر المستفيدين من هذا التمديد هو برّي ورئيس الحكومة نوّاف سلام، وبعدهما الـ 127 نائباً، وكلّ وزراء حكومة سلام.
– إجراء الانتخابات في أيّار أو تمّوز، لكن حتماً من دون المقاعد الستّة، ومع قدوم المغتربين إلى لبنان للتصويت منه، أي فقط للدوائر الـ15، على اعتبار أنّ “الحزب” يُصنّف اقتراع المغتربين من الخارج لنوّاب البرلمان بمنزلة “اعتداء” عليه في ظلّ الحصار الذي يتعرّض له يوازي “الاعتداء على سلاحه”.
على الرغم من كلّ هذه الضبابيّة يشير مطّلعون إلى احتمال انعقاد مجلس النوّاب قريباً لبحث “قنبلة” حقوق القطاع العامّ بعدما وعدت الحكومة بإحالة مشروع قانون بشأنها إلى البرلمان، لكنّ مصادر نيابيّة تجزم بأنّ “برّي لن يسمح بفتح بازار النقاش في قوانين الانتخاب الموجودة على طاولة اللجان، ولا مشروع الحكومة لتعليق العمل بمقاعد الاغتراب “بصورة استثنائيّة في انتخابات 2026″، ولا من أجل إتاحة تصويت المغتربين من الخارج”.
















