لبنان يعزّز “دفاعاته الدبلوماسية” بإطلاق مَسارِ “الآليّتين”

يسعى لبنان إلى تعزيزِ «منظومة الدفاع» السياسية والدبلوماسية تجاه التحديات التي يَفْرِضُها استكمالُ سِحْبِ سلاح «حزب الله» على مستوى الداخل كما تجاه الخارج، وخصوصاً في ضوء تَنامي المؤشرات إلى أنّ «بلاد الأرز» تخشى أن تكون باتت في مرمى موجة نار عاتية جديدة بمعزلٍ عن مآلاتِ الحرب في الإقليم والتي تبدو كأنها ستقع غداً وربما لا تقع أبداً.

وعشية مفاوضاتٍ أميركية – إيرانية مرتقبة، سيتّضح معها الخيطُ الأبيض من الأسود بإزاء ما سيكون في المنطقة، وهل تشكّل الطاولة المستعادة باباً لخَفْضِ التوتر ومنْع الانفجار أم مَمَرّاً لتبريرِ واشنطن الحرب التي اكتملتْ عناصرُها العسكرية وذلك على قاعدة «اللهمّ اشهد أني حاولتُ»، ارتسم في بيروت مسار مزدوجٌ يحاول الموازنةَ بين:

وجوب تجنيب لبنان أي اقتيادٍ له إلى حلقةٍ جهنمية لا تُبْقي ولا تَذر، وكان «حزب الله» لمّح إليها بتأكيد أنه لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران.

– وتَفادي الانزلاق إلى «مطاحنةٍ» مع «حزب الله» حول سلاحه شمال الليطاني قد تصبح غير ذي جدوى في حال اشتَعَل الإقليمُ ورُبطتْ الساحاتُ بالنار أو نَجَحَتْ الديبلوماسيةُ في تحقيق أهداف الحربِ بلا أي طلقة، لا سيما على صعيد أذرع إيران، رغم الانطباع بأن أي مهادَنةٍ مع طهران لزومَ نزول الجميع عن الشجرة سيجعل لبنان في فوهة المدفع الإسرائيلي ربطاً بإصرار تل أبيب على الإجهاز على ترسانة الحزب.

حرب إسناد جديدة!

وفي هذا السياق تتركّز الاتصالات الداخلية على محاولة انتزاع التزامٍ من «حزب الله» بعدم فتْح حرب إسناد جديدة، وهي المحاولة التي ترتكز على موقفيْن عالييْ السقف أطلقهما كل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ومعهما ضمناً رئيس البرلمان نبيه بري، حذّرا من مخاطر مغامرات جديدة ستكون تكلفتها باهظة وكارثية على البلاد و«ستُسْقِط الهيكلَ على رؤوس الجميع».

وفي الوقت نفسه، يسعى لبنان إلى احتواء الضغط الأميركي في اتجاه إطلاق مَسارِ «الآليتين» المتوازيتيْن:

– الآلية العسكرية عبر لجنة «الميكانيزم» الخماسية التي تجتمع في الناقورة كناظم للإشراف على تطبيق اتفاق 27 نوفمبر و«التنسيق العسكري» بين بيروت وتل أبيب كما باتت تعرّف عنها واشنطن.

– والآلية السياسية التي تريد الولايات المتحدة وإسرائيل إطلاقَها «تتمةً» للنموذج الدبلو – مدني الذي اعتُمد في كنف «الميكانيزم» العسكرية منذ ديسمبر الماضي، والذي تَعتبر واشنطن وتل أبيب أنه يحتاج إلى تطويرٍ وتعزيزٍ بمستوى من التمثيل السياسي وفصْله عن الشق العسكري وإخراجه من تحت عَلَم الأمم المتحدة، لتُعقد المفاوضات السياسية – الاقتصادية في دولة ثالثة على أن تكون ثنائية ومباشرة بين لبنان وإسرائيل وبرعاية أميركية على غرار الميكانيزم بين دمشق وتل أبيب.

وفي سياق محاولة الاحتواء هذه، جاء ما نُقل عبر موقع «المدن» الإلكتروني عن «مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون» من أن لبنان يؤكد أن «الميكانيزم هو الإطار الشرعي الوحيد للتفاوض، وأن الأولويات الوطنية تتمحور حول وقف الاعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب من الجنوب، إعادة الأسرى، والمباشرة بعملية إعادة الإعمار. وأي نقاش سياسي أو اقتصادي قبل تحقيق هذه الخطوات غير مقبول»، وأن «الرئيس عون يصرّ على أن التفاوض العسكري يمكن أن يستمرّ، لكن التفاوض السياسي أو الاقتصادي لن يبدأ قبل خطوات إسرائيلية ملموسة»، مطالباً بالضغط على «إسرائيل لتحقيق خطوة أو مطلب من المطالب اللبنانية، بما يشجع على الانتقال إلى المرحلة السياسية، مع عدم تجاهل واقع الانقسام الداخلي وموقف الثنائي» (الشيعي).

وتستعدّ بيروت لاستقبالِ وزير الخارجية الفرنسي جان – نويل بارو في الساعات المقبلة، حيث سيَعقد لقاءاتٍ تتناول الوضعَ في لبنان والتحضيرات لمؤتمر دعم القوى المسلحة اللبنانية الذي تستضيفه باريس في 5 مارس المقبل، وذُكر أن عون سيترأس وفد لبنان إليه وأن الرئيس إيمانويل ماكرون وجه دعوات إلى 50 دولة يتوقع أن تشارك فيه.

وبات معلوماً أن نجاحَ هذا المؤتمر يرتبط في شكل مباشر بمآل المرحلة الثانية من سَحْبِ سلاح «حزب الله» شمال الليطاني، والتي ستتكشف خطوطُها مع الخطة التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، ليبقى تنفيذُها (بين الليطاني ونهر الأولي كمرحلة أولى) المحكّ الفعلي في ضوء الـ لا الكبيرة من الحزب لأي مساسٍ بترسانته خارج جنوب الليطاني وصولاً لشنّه «حرباً استباقية» سياسية على السلطة اللبنانية و«الميكانيزم».

اترك تعليق