فارس سعيد شاغل الدائرة الانتخابية منذ زمن “ويشتغل” ببعض المرشحين من جيلين ، دون أدنى شك هو الرقم الاول في جبيل دون أي دعم حزبي ، يسأل الجميع أين سيكون ومع من سيتحالف ، ولكن لا يمكن سؤاله : على لائحة من ستكون ؟ هو اللائحة الجامدة والاّخرون يتحركون ، الجميع بحاجة اليه وهو كلوح التلج لا يتحرك ولا يذوب إنما يضع الجميع في حالة من الصقيع ، يجلس في عرينه في قرطبا ومن يريده يعرف طريق الوصول الى دارة اّل سعيّد ، بنى زعامته على سياسته الثابتة وخطابه الموحد : العيش المشترك وخدمة لبنان ودعم رئيس الجمهورية ، يحب الجميع على طريقة بطريرك الكاثوليك لحّام ” احبكم كلكم ” ، ويرفض أية صيغة كلامية هجومية خصوصا في الشخصي ، رمى منذ زمن بعيد سيكارته التي كان يدخنها مع أبو فؤاد (منصور البون) وبدا سمينا بعض الشيء ما يتناسب مع حجمه السياسي الذي توسع ليس بفعل فاعل بل بشكل تراكمي ، سألته في مهرجان انتخابي سابق ضخم التالي : كم تقبض من السعودية أمام 1500 من الحضور وتوقعت منه أن يغتاظ وهذا مطلبي بطبيعة الحال لكنه سار بجانبي في الجواب مع ضحكة واسعة وهذا ما أزعجني ! ، تهاجمه لا يرف له جفن وتنتقده بشدة … يتصل ويضحك ويختصر الكلام الى حد بعيد ، هو ليس محيّرا” بل مخيّرا” ، لا يعد أحدا” بشيء في الانتخابات القادمة والجميع يجهل موقعه ، هل هو مع الكتائب أو النائب نعمت افرام أو مع نفسه … لست مع أحد حتى الساعة ولا أرضى بأي خيار يٌفرض على قتاعاتي وسياستي والتي بات الجميع يعرفها … وبالطبع يبدو منزعجا من مفردة “مع” فلان أو علتان” ، فجميع أهل السيادة والقرار الحر تراهم “معي” .
لا يبدو رئيس لقاء سيدة الجبل يعول على ما يدور في الشارع من همس حول دور له في المساعدة والمجيء بشقيقه كريم حاكما لمصرف لبنان وحفظ الدين لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع إحترامه وتقديره الكبير له ولعمله الوطني ، وتنعكس الادوار فهل لشقيقه كريم أي دعم يمكن أن بقدمه له في الانتخابات القادمة حتى ولو معنويا ، الصورة لدى الدكتور سعيد معاكسة لما يقوله الشارع وشقيقه مؤهل لقيادة مالية الدولة وهو ضليع بها ولكن أن يعمل معه انتخابيا فهذا من صنع الخيال ومن يتحدث بهذا الامر يكون جاهلا لحاكم مصرف لبنان .
في الانتخابات القادمة أي كأس أسهل على سعيد تجرعه على فرضية استقلالية قراره ؟ مع الكتائب أو مع افرام فيما القوات لا تريده ولا تحبذه والشعور بينهما متبادل ، فالرجل” “خطير” في السياسة وحمله ثقيل ، فلا الدكتور جعجع يستحمله ولا سعيد يتم فرض الاوامر عليه أو إرسال التصاريح له هاتفيا ، مع العلم أن قواعد قواتية تدين بالولاء له في السابق والوقت الحالي ، وهذا بيت القصيد حتى في العلاقة أو التحالف مع النائب افرام ثمة “نفور” بين شخصية الرجلين في العمل السياسي، وافرام في ظنه أن سعيد ” راسو كبير” حتى مع مداراته والسير الى جانبه لا أمامه ولا وراءه ، أما ما يمكن أن يجمع الرجلين وبكل وضوح هو من زارهما أخيرا كل في منزله أو أي إيعاز من رئيس الجمهورية إذا أراد ، لكن الرئيس ردد أكثر من مرة أنه لا يتدخل في الانتخابات ، الحل في إمكانية الاندماج بينهما هي إرادة “الهاتف” النقال !؟
مع الكتائب يبدو سعيد ” مرحرح ” وأريح بكثير في التعاون بينهما لكن مع هذا الامر يطير مرشح الكتائب في جبيل وكسروان بالرغم من كون إمكانية التعاون بين القوات اللبنانية والكتائب تضع فارس سعيد في وضع صعب وعليه أن يختار ، لكنه يعي تماما ما يخبئه “الأخوة” لبعضهم البعض ، مع أن إمكانية التعاون في جبيل بين القوات والكتائب غير متوفرة وفي طليعة الاسباب عدم وجود جبران باسيل في المنطقة !؟
في النتيجة فارس سعيد من الطبيعي أن يقود انتخابات نيابية ، وإذا لم تتوفر “القيادة” ماذا يفعل ؟
سعيد مقرب من رئيس الجمهورية وهذا امر طبيعي وتم رفع صورة للرئيس على مبنى كبير في حالات أولها للعماد جوزف عون مع حاكم مصرف لبنان مجتمعين والثانية مفردة للدكتور سعيد … في بٌعد المسافات المترية تكاد لا تذكر أما التلاقي في الافكار ومصير البلاد مع بعبدا ليست بعيدة والقواسم المشتركة متوفرة وكثيرة ، وإذا كان التواصل السياسي موحدا” فما هي الموانع ؟
من يتابع الدكتور سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا على منصة” إكس ” يجد أن صفحته مليئة بالنصائح والارشادات الى الجبيليين واللبنانيين المقيمين والمغتربين وصولا الى “نيكاراغوا” ، فهو يحاول إرشاد الجميع الى الوحدة الوطنية ويدعو المسيحيين بصورة يومية الى إلتقاط الفرص في زمن التحولات، ، لا يهاجم أحدا” ولا يساير أية جهة ، وضع نفسه ” مرشدا” وهي عدوى يأمل ان يقتدي بها الاّخرون مع برنامج سعيد الانتخابي : لا تعطيني الشمسية بالصيف وتاخدها بالشتي .
+ الصورة : سعيد ” يلم ” الصينية في إحدى الكنائس
موقع “الجريدة نيوز ” الاخباري
الكاتب : عيسى بو عيسى










