مهمّة “شمال الليطاني” بدأت والحكومة تقع في فخ الضرائب

لم تأتِ رياح الحكومة بما اشتهته سفن الشيخ نعيم قاسم؛ إذ انتقلت السلطة التنفيذية في مسار الإبحار نحو السيادة إلى شمال الليطاني بإقرار خطة الجيش اللبناني في جلستها أمس. بهذه الخطوة، أدت قسطها للمصلحة الوطنية، ضاربةً بعرض الحائط كل مناخات التهويل والوعيد التي واظب الأمين العام لـ “حزب الله” على ضخها، مُنصّبًا نفسه “مرشدًا” يوزع صكوك الأخلاقيات السياسية؛ حيث وصم قرارات الدولة في التركيز على نزع السلاح بـ “الخطيئة الكبرى” و “تحقيق أهداف العدوان الإسرائيلي”.

في جلسة “ماراثونية” ناهزت الست ساعات، خيّم عليها هدوء لافت على جبهة السلاح، بينما شهدت حماوة على مقلب رواتب العسكريين والمدنيين في القطاع العام. وفي التفاصيل، قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريرًا مفصلًا حول المرحلة الثانية من خطة الجيش، محددًا سقفًا زمنيًا للتنفيذ يتراوح بين 4 و8 أشهر، مؤكدًا أن المسار الميداني قد انطلق فعليًا. ويكتسب هذا العرض أهمية استثنائية لتزامنه مع العد العكسي لـ “مؤتمر باريس”؛ وفي هذا الإطار، أكد السفير القطري الذي التقته “نداء الوطن” في قصر بعبدا، أن التحضيرات للمؤتمر قائمة، كاشفًا عن اجتماع للجنة الخماسية اليوم، ومجددًا التزام الدوحة التاريخي والحتمي بالوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية اللبنانية فور تسلم الدعوات الرسمية.

سحب السلاح لا احتواؤه

في السياق، أشارت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، قاد مروحة اتصالات مكثفة استبقت الجلسة، شملت رئيسي البرلمان والحكومة، نبيه بري ونواف سلام، بالإضافة إلى وزراء “الثنائي” وكافة المكونات السياسية، لضمان التفاف وطني جامع حول خطة المؤسسة العسكرية. والمفاجأة التي كسرت الاعتقادات السابقة، تمثلت في الجدول الزمني الذي وضعه قائد الجيش، لعملية “سحب السلاح”، “لا احتوائه”، وهي نقطة مفصلية ولافتة، تؤكد الحسم الحكومي الواضح في هذا الملف. وبحسب المصادر، فإن هذا التشدد في المهل لم يكن داخليًا فحسب، بل جاء حصيلة اتصالات ولقاءات خارجية، لا سيما محطة هيكل في المملكلة العربية السعودية وقبلها الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى زيارة الرئيس عون إلى سلطنة عمان، مما حتم على الدولة تحديد جدول زمني واضح كشرطٍ أساسي لإنجاح مؤتمر باريس لدعم الجيش الشهر المقبل وتجنيب لبنان سيناريوات الحرب.

أما المفاجأة الثانية، فتمثلت في “الانكفاء الاعتراضي” لوزراء “الثنائي”، وتحديدًا “حزب الله”، الذين آثروا عدم تعكير صفو الجلسة أو اللجوء إلى سلاح الانسحاب لتسجيل موقف كما جرت العادة. هذا السلوك “السلس” يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل بدأ “الحزب” فعليًّا تقديم أوراق اعتماده للدولة بعد قناعته بأن خيار تسليم السلاح بات ممرًا إلزاميًا للنجاة، تاركًا الخطابات التصعيدية لمجرد “الاستهلاك الشعبي”؟ وهل تؤشر هذه الليونة المتزامنة مع انطلاق صافرة الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران اليوم في جنيف؛ إلى ما يعزز فرضية وجود ضوء أخضر إيراني لإنقاذ “رأس النظام” من المقصلة الأميركية، ولو كان الثمن تقديم “الأذرع الإقليمية” كقرابين على طاولة التفاوض.

في الشق الانتخابي، وضع وزير الداخلية أحمد الحجار ملف “هيئة التشريع والاستشارات” على طاولة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، محصنًا موقفه بضوابط المادة 14 من قانون تنظيم وزارة العدل؛ إذ أوضح أن قرار الهيئة، وإن كان غير ملزم، إلا أن القفز فوقه يتطلب “قرارًا معللًا”. الحجار الذي فصل بين “الاشتباك السياسي” و”المسطرة القانونية”، أكد مضي الوزارة في صون حق المغتربين بالانتخاب في موعده، مشددًا على أن الدائرة 16 سقطت تقنيًا، وأي تعديل هو رهن البرلمان حصرًا. واللافت أن هذا الطرح حظي بإجماع وزاري، باستثناء وزراء “الثنائي”.

عين التينة تصوِّب على بعبدا؟

وعلى خط الانتخابات، وما أحدثه رأي هيئة التشريع والاستشارات، الذي أجاز للمنتشرين التصويت لـ 128 نائبًا، من هزة سياسية، أصابت الرئيس برّي، حيث اعتبر أنه صدر “بإيعازٍ من أحدهم لتعطيل الانتخابات”، كشفت مصادر سياسية، أن برّي قصد بهذا الكلام، الرئاسة الأولى من دون أن يسميها. واعتبرت المصادر أن رئيس المجلس، كان “في جو” أن قرار “الهيئة” سيأتي مغايرًا لِما صدر، وتم ذلك من خلال “تفاهمٍ ما”، لكن الذي حدث أن القرار جاء معاكِسًا، ما دفع بري إلى الحديث عن “جهةٍ ما ” من دون أن يسميها. في المقابل، امتنعت دوائر قصر بعبدا عن التعليق على ما أدلى به رئيس المجلس، وأكدت أنها لم تتدخل في ما توصلت إليه هيئة التشريع والاستشارات.

على المقلب المعيشي، وبعد نقاش استغرق ساعات، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة وافقت على إعطاء الموظفين في القطاع العام 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين، وذلك على أساس القيمة التي كانت مُقرّرة عام 2019، موضحًا أن الزيادة هي بمثابة تعويض شهري على أساس الراتب ولا تدخل في أساس صلب الراتب. وأكد مرقص مسألة زيادة 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، لكنه قال إن الحكومة ألغت الرسم المُحتسب سابقًا على مادة المازوت، معلنًا في الوقت نفسه زيادة الـ TVA لتُصبح 12 % بدلًا من 11 %.

اترك تعليق