التسريبات كانت متصلبة ومتشنجة. المواقف كانت متناقضة. لكن أعصاب المفاوضين بقيت مشدودة، وأريدَ استنزافُ الوقت حتى نهايته، تجنباً لإنهاء اليوم التفاوضي الطويل من دون وضع إطار معين، لا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد وضع سقفاً زمنياً للوصول إلى اتفاق. إنها المفاوضات على حافة الحرب التي لا يريدها أحد سوى إسرائيل، لكنها حرب يمكن أن تندلع في أي لحظة. حجم التناقض انعكس على دول الجوار التي تراوحت التقديرات فيها بين الوصول إلى اتفاق وبين حتمية المواجهة. جلسات التفاوض الطويلة، اتخذت أكثر من شكل: تفاوض غير مباشر بداية، بعدها انضم رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما عقد لقاء بين ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نهاراً، وذلك بهدف أن يبلغ ويتكوف عراقجي بأن مسار التفاوض كما هو لا يبدو إيجابياً وهو مخيب للآمال. في المساء أيضاً شهدت الجلسة أشكالاً متعددة بما فيها التواصل المباشر بين عراقجي وويتكوف، ومراجعة كلا الطرفين لإدارتيهما.
تباعد
في التسريبات، كانت المواقف متباعدة جداً. فإيران أشارت إلى حصر التفاوض بالنووي فقط ورفع العقوبات. بينما الولايات المتحدة الأميركية سرّبت شروطاً قاسية جداً من بينها تفكيك مواقع تخصيب النووي، والتخلي عن الصواريخ. أما في الداخل ووفق ما تكشف مصادر مواكبة، فإن المفاوضات كما في الجولات السابقة شملت كل الملفات مع التركيز على أن يكون الاتفاق في مرحلته الأولى حول النووي وبعده الانتقال إلى الملفات الأخرى. في مواجهة التصلب السياسي والاستنفار الإعلامي والعسكري، كان الطرفان يصران على الوصول إلى اتفاق لتجنب الحرب. قارب الإيرانيون التفاوض بإيجابية، وأعربوا أكثر من مرة عن نيتهم تحصيل الاتفاق. في الجولة الثالثة التي عقدت في المساء، أصر الإيرانيون على الوصول إلى اتفاق إطار وإن لم يتم الوصول إلى الاتفاق النهائي.
ما طرحته إيران
بالنسبة إلى طهران، الأساس هو في تثبيت النقاط التي تم الوصول إليها، حول الملف النووي:
أولاً أن تكون التنازلات بالملف النووي مرتبطة بالموافقة الأميركية على رفع العقوبات والبحث في آلياتها. فالبحث بالنسبة إلى إيران حول رفع العقوبات، فإن البداية تنطلق من رفع العقوبات التي تم فرضها بسبب إصرار إيران على المضي قدماً في هذا المشروع. رفع هذه العقوبات ستعيد فتح الأسواق العالمية أمام النفط الإيراني، بينما تطالب طهران بإدخالها ضمن نظام السويفت والسماح بالتحويلات المالية. إذ هناك 120 مليار دولار مجمدة في المصارف العالمية، وتريد إيران استعادتها. كما أن هناك 200 مليون برميل عائمة في البواخر تريد أن تتمكن من بيعها في السوق.
ثانياً، ترفض إيران تصفير تخصيب اليورانيوم، أما موافقتها على وقف التخصيب تكون مرتبطة بالمدى الزمني لحين ترميم المنشآت.
















