“لا صوت يعلو على صوت المعركة”، هذا هو واقع الحرب الاسرائيلية على حزب الله خصوصاً، ولبنان عموماً، والطرفان اعلنا ان الميدان هو “الخطاب الفصل”. فحرّك العدو الاسرائيلي فرقه متوغلاً في الاراضي اللبنانية باتجاه مدن وبلدات الخيام وحولا ومارون الراس وغيرها، لاقامة منطقة ليست منزوعة السلاح فقط، بل لا وجود سكاني فيها، وبعمق يصل الى 15 كلم، في وقت تحضر حزب الله لها، وهو يقاوم تقدم جيش الاحتلال في حرب عصابات.
وأمام المواجهة العسكرية انحسر دور الديبلوماسية، التي لم تساهم في تنفيذ ما اتفق عليه في 27 تشرين الثاني 2024، وبات الميدان هو الذي يحسم المعركة، وفق ما يؤكد مصدر مقرب من حزب الله، الذي يشير الى ان تجربة 15 شهراً علمتنا ان لا نركن الى الديبلوماسية، التي تحاول السلطة الرسمية بيع ورقة المقاومة مجاناً، فلجأت الحكومة الى اسقاط الشرعية عن المقاومة واعتبرتها خارجة على القانون، وتقوم بملاحقة المقاومين واعتقالهم ومحاكمتهم.
ويؤكد المصدر ان حزب الله لن يعط للديبلوماسية فرصة، ولا للقرارات الدولية التي لم يطبقها العدو الاسرائيلي، الذي لديه مشروعه التوسعي الاستيطاني في اقامة “اسرائيل الكبرى” ولبنان من ضمنها، وهو يحاول ان يقيم في جنوب لبنان ،ما اقامه في جنوب سوريا من “حزام أمني” ويصل المنطقتان ببعضهما، وهذا ما سيقرره الميدان.
وفي ظل التصعيد العسكري، وتوسع الحرب على الجانبين اللبناني والاسرائيلي، قدم رئيس الجمهورية جوزاف عون مباردته من اربع نقاط، تبدأ بهدنة ووقف للأعمال العسكرية، على ان يقوم الجيش بحصر السلاح ونزعه والانتشار، وصولا الى مفاوضات مباشرة برعاية دولية، وتحديداً اميركية – فرنسية.
هذه المبادرة ولدت متعثرة، لأن العدو الاسرائيلي نعاها والادارة الاميركية لم تتحمس لها. وبدل أن تتلقفها واشنطن، أصرت الأخيرة على استمرار الحرب للقضاء على حزب الله، الذي هو مشكلة لبنان كما وصفه الرئيس دونالد ترامب، الذي فتح الحرب على ايران وتوسعت في المنطقة لاهداف عدة ومنها الغاء البرنامج النووي، وتدمير مصانع الصواريخ البالستية، وقطع الاذرع الايرانية، واسقاط النظام، وهي أهداف ليست في متناول يد ترامب، وفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية وعسكرية، بسبب عامل الوقت الذي لا يعمل لصالح الجميع، ولا سيما الدول التي تمر سفنها في مضيق هرمز، الذي هو احد شرايين النفط في العالم.
ولبنان الذي يمر بحرب اسرائيلية مستمرة عليه منذ حوالي ثلاثة اعوام ، ووصفها الرئيس عون بحرب الآخرين على أرضه، فانه لا يملك حلولا لوقفها سوى التمسك بالقرار 1701 الذي استند اليه اتفاق وقف اطلاق النار، وشكلت لجنة عسكرية لتشرف على تنفيذه، وهو السقف الذي يفاوض تحته لبنان، لا رفع التمثيل في “لجنة الميكانيزم” من عسكري الى مدني، وحصل هذا، وسمى لبنان ممثلا مدنيا، ولم تتوقف الحرب عليه.
من هنا، فان الرئيس نبيه بري لا يقف ضد الافكار التي طرجها رئيس الجمهورية، بل هو لا يرى بأن الكرة في الملعب اللبناني، بل عند العدو الاسرائيلي الذي لم يلتزم باتفاق وقف النار، ولم تساعد “لجنة الميكانيزم” في الزامه به.
وترك رئيس المجلس لرئيس الجمهورية ان يبادر بتعيين السفير سيمون كرم، وكان الهدف منع حرب اسرائيلية كانت ستقع قبل نهاية العام الماضي وفي لبنان، وسبقت الحرب على ايران، فلم يوقف العدو الاسرائيلي اعتداءاته، فهو لم يكن ضد التفاوض على ترسيم الحدود البحرية، ووضع اطارا لها وبشروط لبنان، وفق ما تقول مصادر عين التينة، التي تشير الى ان رئيس مجلس النواب لا يقف عند التمثيل الطائفي للتفاوض، وهو يدعم ان تفاوض الدولة لكن ليس تحت النار وبشروط المحتل، الذي يريد للبنان ان يستسلم.
فالمرحلة صعبة ويقدرها الرئيس بري، لكن الكرامة الوطنية بالدفاع عن الارض ليست مسألة ثانوية، وحركة “امل” هي اشتقاق من عبارة “أفواج المقاومة اللبنانية” التي اسسها الامام السيد موسى الصدر مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت تستباح الارض والدولة لا تدافع عنها.
















