إلى أين تتّجه الحرب المتدحرجة بين إسرائيل و”حزب الله” منذ 2 آذار الحالي في ظل التطورات التي شهدتها في الساعات الأخيرة، وإلى أين يذهب لبنان في ظل تداعياتها المدمرة؟
لعلّ أشدّ ما يثير القلق أن حرب الأعماق التي وسّعتها إسرائيل في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة يقابلها إدخال “حزب الله” لصواريخه البعيدة المدى من البقاع الشمالي إلى ساحة المواجهات، شكّلا مع عوامل ميدانية أخرى مؤشراً على بلوغ مستوى الاحتدام الحربي مرحلة شديدة العنف تنذر بتفاقم واسع وبمدى زمني طويل، ذهبت معه المصادر الأمنية الإسرائيلية إلى توقّع تمدّد الحرب إلى الصيف المقبل! ولم تخف إسرائيل في هذا السياق، اتجاهاتها الواضحة إلى إقامة المنطقة العازلة التي تتقدم إليها فرقها وألويتها العسكرية ببطء، وذلك من خلال إقدامها أمس على الشروع في استهداف الجسور والممرات والعبارات عند خط الليطاني، إيذاناً بعزل جنوب الليطاني برمته عن سائر المناطق وقطع طرق الإمدادات على عناصر ومقاتلي “حزب الله”. كما أن القصف العنيف الذي شهدته مناطق الباشورة والخندق الغميق وزقاق البلاط فجر أمس وتكرّر بشكل لافت على هذه المناطق، بدا أقرب إلى رسم الخط الأكثر عمقاً للحرب الإسرائيلية أي إلى قلب العاصمة، ولو من ضمن استهداف “بنى مالية وأمنية واستخباراتية” تقول إسرائيل إنها لـ”حزب الله”، وهي ضمن بيئة سكانية مدنية مزدحمة، الأمر الذي يثقل على الحزب بقوة هائلة كما يشكّل ضغطاً شرساً على الدولة والحكومة نظراً إلى سقوط حصانة العاصمة أمام استشراس الحرب. يضاف إلى ذلك التداعيات الخطيرة الأخرى المتمثلة في إحداث إفراغ سكاني إضافي من مناطق في العاصمة، أسوة بالضاحية الجنوبية والجنوب وتضخّم كارثي في حجم النازحين.
المشهد الديبلوماسي لم يكن أفضل حالاً من الواقع الملتهب وإنما لجهة جمود ساد كل محاور الاتصالات والمواقف الخارجية والداخلية، بما ينذر بترك الكلمة للمسار العسكري والميداني حتى إشعار آخر. وحدها فرنسا لا تزال تعاند ولا تتراجع أمام التعقيدات التي تواجه جهودها المتلاحقة منذ بدء الحرب. وفي هذا السياق، سيقوم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بزيارة بيروت اليوم كما أكد مصدر ديبلوماسي لمراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين وذلك للقاء المسؤولين وللبحث في الأفكار الفرنسية بشأن وقف اطلاق النار. وعشية هذا التحرك الفرنسي الجديد جدّد المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان في تصريحات إذاعية: “لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله تحت وطأة القصف”. وأضاف: “لم تتمكن إسرائيل من نزع سلاح “حزب الله”، لذا لا يمكن توقّع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في 3 أيام تحت وطأة القصف”، مشدداً على “أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض”.
















