مع أولى قذائف التوتر بين “حزب الله” وإسرائيل، انهارت رفوف الأسواق وارتفعت الأسعار فجأة كالموج الأحمر، فيما ركض اللبنانيون بين محطات الوقود والسوبرماركت، يحاولون إنقاذ كل ليرة قبل أن تختفي تحت وطأة الخوف والقلق. الحرب هنا ليست على الحدود وحدها، بل في كل زاوية من حياتهم اليومية: من المواد الغذائية التي تقفز أسعارها بين ليلة وضحاها، إلى فواتير الكهرباء التي تهوي على نحو مخيف، وصولًا إلى الإيجارات التي تتسلق مع موجات النزوح الداخلي.
في قلب هذا الواقع، تتحول المخاوف اليومية إلى أرباح لتجار ومولّدات خاصة وأصحاب عقارات، بينما يدفع المواطن العادي الثمن الأكبر، ويمثل الخوف ساحة حرب اقتصادية خفيّة تطول كل أسرة لبنانية.
ارتفاع الأسعار: صراع المزارع والأسواق
المزارع علي، من سهل البقاع، يشحن منتجاته يوميًا إلى الأسواق في بيروت والضواحي، لكنه يرى أن السوق يتحرك وفق الخوف لا وفق الكلفة الحقيقية للإنتاج، وفي هذا السياق، يقول لــ “نداء الوطن”: “لا أبيع بسعر مرتفع… لكن ما يطلبونه في السوق يفوق كلفتي أحيانًا. الناس تشتري بكميات خوفًا من النقص، وهذا يجعل الأسعار ترتفع”.
ويضيف: “الأزمات الأمنية تحوّل كل شراء إلى سباق، حتى لو كان سعر المنتج عادلًا، الطلب المفرط يدفع التجار لرفع الأسعار. أحيانًا أبيع بأقل من سعر السوق وأشاهد السعر يرتفع أمام عيني”.
يوضح خبراء الاقتصاد أن هذه الظاهرة تمثل اقتصاد الخوف، حيث يرتبط ارتفاع الأسعار بالرهبة وليس بالعرض والطلب الطبيعي. وتجاوز تضخم أسعار الخضار والمواد الأساسية في الأشهر الثلاثة الأخيرة 20 %، بحسب مؤسسات محلية، ما يجعل كل رحلة تسوق اختبارًا حقيقيًا لمرونة الأسر الاقتصادية.
الطاقة والمولدات: الأسعار تغذيها الحاجة
في أحد أحياء بيروت، التقينا السيد جورج (58 عامًا)، مالك مولّد كهرباء منذ 15 عامًا: “في أيام التوتر، يزداد الطلب، والأسعار ترتفع. لا أقول إنني أستغل، لكن العرض والطلب هو من يحكم. إذا توقفت عن رفع السعر، قد أخسر على حساب تغطية تكاليف الوقود والصيانة”.
من جانب الأسر، يمثل هذا العبء المالي ضغوطًا كبيرة، خاصة العائلات محدودة الدخل. السيدة سارة، أم لأربعة أطفال، تقول لـ “نداء الوطن”: “أدفع للمولد أكثر من فاتورة الكهرباء الرسمية التي لم نرَها منذ سنوات… ومع كل توتر، ترتفع الأسعار. لا نملك خيارًا آخر، وإلا نعيش في ظلام تام”.
وفق تقديرات حقوقية، قد تنفق الأسر الفقيرة حتى 4



















