بعكس تأثير “المكابح” الذي قد يضع حدّاً بأيّ لحظة للحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة-الإيرانيّة ويُجلِس واشنطن وطهران رسميّاً إلى طاولة التفاوض “الشامل”، وإحدى نتائجه تمديد دائرة الإنذار الأميركيّ لإيران من 48 ساعة، انتهت مساء الإثنين بتوقيت واشنطن، إلى خمسة أيّام تنتهي مساء السبت المقبل، لا رصد لأيّ مكابح في الحرب بين إسرائيل و”الحزب” في ظلّ تهديدين حقيقيَّين يروّعان السلطة والحكومة: تنفيذ الجيش الإسرائيليّ تهديده بالوصول إلى نهر الليطاني، وقنبلة النازحين التي تُقلق الرؤساء الثلاثة إلى حدّ الفزع من اهتزاز “السلم الأهليّ”. أمّا التفاوض فقد شهد مداولات رئاسيّة في الأيّام الماضية، من ضمنها “لقاءات بعبدا”.
حين سُئِل الرئيس نبيه برّي، بعد انتهاء الاجتماع المقتضب مع رئيس الجمهوريّة، إذا تحدّث معه الأخير عن وفد التفاوض وتسمية شيعيّ، أشار برّي إلى ما ركّز عليه الأخير لجهة “ضرورة معالجة موضوع النازحين بجدّيّة فائقة”. كان الاجتماع المقتضب كافياً لتناول “احتقان الشارع”، وأيضاً التسليم بأن لا تطوّرات مفصليّة بخصوص ملفّ التفاوض المباشر.
لكنّ مصادر سياسيّة تؤكّد لـ”أساس” أنّ “هناك رهاناً رئاسيّاً، يتشارك فيه الرؤساء جوزف عون وبرّي ونوّاف سلام، على قرب بدء التفاوض الأميركيّ-الإيرانيّ، وهذا ما ستكون له انعكاسات مباشرة على ساحة لبنان، على اعتبار أنّها ستكون من ضمن سلّة المفاوضات بين واشنطن وتل أبيب”.
كانت لافتةً في هذا السياق إشارة صحيفة “الشرق الأوسط” إلى تمنّي برّي “حصول اتّفاق شامل يتضمّن نهاية الحرب الإسرائيليّة على لبنان”، فيما تجزم المصادر أنّ لبنان “سيكون ضمن “الباكتج” وفق المعطيات الآتية من إيران”.
مصادر سياسيّة لـ”أساس”: هناك رهاناً رئاسيّاً، يتشارك فيه الرؤساء جوزف عون وبرّي ونوّاف سلام، على قرب بدء التفاوض الأميركيّ-الإيرانيّ، وهذا ما ستكون له انعكاسات مباشرة على ساحة لبنان
في هذا السياق، تشير معلومات “أساس” إلى أنّه تمّ صرف النظر في المرحلة الراهنة عن تأليف وفد رباعيّ يمثّل الطوائف الرئيسة، وبالتالي أُزيحت العقدة الشيعيّة عن الواجهة، وهي نقطة تمّ التداول بها في اللقاءات التي جمعت عون ببرّي وسلام وجنبلاط يوم الإثنين، إلى جانب معلومات مؤكّدة تحدّثت عن تداول رئاسيّ، أعقب اجتماع بعبدا، لقرار سحب اعتماد السفير الإيرانيّ في لبنان محمّد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب به، ومنحه مهلة حتّى الأحد المقبل لمغادرة لبنان، بحيث أتى قرار وزارة الخارجيّة بالتنسيق مع الرئيسين عون وسلام، فيما لم يصدر رسمياً أي موقف من جانب الرئيس عون الذي سرّبت أوساطه أنّه “لم يكن يعلم” بالقرار، والرئيس بري الذي سرّبت أوساطه أنّه “لن يقبل بالقرار وطلب من الرئيس عون التراجع عنه”.
وهذه هي المرّة الثالثة التي يطلب فيها لبنان مغادرة السفير الإيراني، المرّة الأولى حدثت في العام 1966حين اتخذ لبنان قراراً بطرد السفير الإيراني بعد هجومه على العرب وخاصة الكويت. وفي العام 1983 صدر قرار رسمي بطرد السفير الإيراني على خلفية دخول عناصر من الحرس إلى الأراضي اللبنانية.
على ما يبدو، وإذا لم تتدحرج كرة أزمة طرد السفير الإيراني، قد يأخذ الإطار العامّ للتفاوض منحى انتداب السفير السابق سيمون كرم فقط، وكان تمّ تعيينه عضواً مدنيّاً في لجنة “الميكانيزم”، إذا صدر قرار “كبير” ببدء التفاوض الذي لا يزال فعليّاً، وحتّى اللحظة، أسير القرار الإسرائيليّ-الأميركيّ السلبيّ، سيّما بعد توسّع دائرة الاعتداءات الإسرائيليّة، وشمول إنذارات الإخلاء أمس المزيد من القرى الجنوبيّة، بينها بلدة كفردونين التي تضمّ مقرّاً عسكريّاً كبيراً للجيش اللبنانيّ.
وفق العارفين “لن يأخذ الرئيس برّي موقفاً سلبيّاً من تفاوض برأس واحد، قد يراه مرحلة جسّ نبض فقط، ويُفترض أن يتزامن مع بدء التفاوض الإيرانيّ-الأميركيّ، أي تحت المظلّة الكبرى، وبعدها يُصار إلى توسيع الوفد حكماً بعد وقف إطلاق النار”. لكن حتّى الآن تشير كلّ المعطيات إلى رفض “الحزب” المطلق للتفاوض المباشر مع تل أبيب.
تشير معلومات “أساس” إلى أنّه تمّ صرف النظر في المرحلة الراهنة عن تأليف وفد رباعيّ يمثّل الطوائف الرئيسة، وبالتالي أُزيحت العقدة الشيعيّة عن الواجهة
الخوف من انفجار الشّارع
تقصّد رئيس الجمهوريّة جوزف عون من خلال اللقاءات الشخصيّة، يوم الإثنين، مع الرئيسين برّي وسلام والنائب السابق وليد جنبلاط، تكريس حاضنة سياسيّة جامعة على مستوى القيادات المركزيّة من أجل إحداث توازن مع مشهد الأرض الذي يغلي بـ “مكوّنات” الحرب الأهليّة.
تتكثّف على طاولة رئيس الجمهوريّة تقارير أمنيّة عن احتكاكات في الكثير من مراكز الإيواء، وفي مناطق النزوح في العديد من المناطق التي تستضيف مهجّرين من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبيّة، ووجود بعض السلاح فيها، وعن تحرّكات قد تحصل تزامناً مع استجواب المحكمة العسكريّة لعناصر من “الحزب”، وصولاً إلى “الحرب الكبرى” التي أُعلنت ضدّ استحداث مركز للإيواء في الكرنتينا، والاستهدافات الإسرائيليّة التي تطال قيادات وعناصر في “الحزب” أو الحرس الثوريّ في مناطق بعيدة عن “ساحات الحرب” المعتمدة إسرائيليّاً، وآخرها في منطقة الحازميّة، جارة القصر الجمهوريّ ووزارة الدفاع، وفي بناية تملك فيها زوجة الرئيس عون شقّة “دوبلكس” باسمها في الطابقين الخامس والسادس، غير مأهولة، وتتملّك شقيقتها شقّة في الطابق الأوّل منها.
يتخوّف الرئيس عون حرفيّاً من انفجار الشارع، وفي أكثر من اجتماع أمنيّ أوعز إلى الأجهزة الأمنيّة التصدّي لمثيري الفتن على مواقع التواصل الاجتماعيّ، “لأنّ البلد ما بيحمل”. هذا وشكّل اجتماع مجلس الأمن المركزيّ أمس وقرار عقد جلسة للحكومة يوم الخميس إحدى نتائج “الجَمعَة” الرئاسيّة الإثنين.
توغّل حتّى اللّيطاني؟
انفجار الشارع هاجس يوازي بأهمّيّته القلق اللبنانيّ الرسميّ من تنفيذ إسرائيل، بغضّ النظر عن أيّ تطوّر على خطّ العلاقة الأميركيّة-الإيرانيّة، تهديداتها بتكريس جنوب الليطاني منطقة عازلة محتلّة حدّها نهر الليطاني، وهو ما يفرض انسحاب الجيش اللبنانيّ منها لينشأ واقع عسكريّ يُنطلق منه لبدء التفاوض مع لبنان.
بعد تصريح وزير المال الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش، أكّد أمس وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس تفجير خمسة جسور حتّى الآن فوق نهر الليطاني، “وسنسيطر على الجسور الباقية والمنطقة الأمنيّة الممتدّة حتّى نهر الليطاني”، مشدّداً على أنّ “الحكومة اللبنانيّة لم تفعل شيئاً لنزع سلاح الحزب”.
تقول مصادر مطّلعة لـ “أساس”: “بالتأكيد نحن لا نتحدّث عن خطّ مستقيم لنهر الليطاني، وبالتالي الحديث عن الوصول إليه له ترجمة مختلفة على الأرض، ويحتاج تحقيق ذلك إلى وقت طويل بحسب القدرات الدفاعيّة لـ”الحزب”. النقطة الأقرب لخطّ الليطاني تقع في القطاع الشرقيّ حيث تقدّر المسافة بنحو 5 كلم (عبر بلدة الطيبة)، فيما النقطة الأبعد هي في القطاع الغربيّ عند نقطة بلدة القاسمية التي تمّ استهداف جسرها، وتقدّر المسافة بنحو 30 كلم عن الحدود اللبنانيّة الإسرائيليّة”.



















