الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تتوسع. تستمر المحاولات لإدخال دول جديدة إليها، وتشكيل تحالف عالمي تحت عنوان حماية الملاحة في مضيق هرمز لحماية الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط. تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي تحركات حثيثة واجتماعات تمهيداً لجلسة ستعقد يوم الجمعة لاتخاذ قرار بشأن مضيق هرمز وكيفية فتحه وتأمين الملاحة فيه. هناك سعي أميركي لانضمام دول خليجية إلى الحرب والمشاركة في تأمين المضيق بعد فتحه، كذلك تستمر الاتصالات من قبل الصين وروسيا مع دول المنطقة، لأن الدولتين الكبيرتين لا يمكنهما الموافقة على استمرار إيران بإغلاق المضيق. إلى جانب ذلك، تشهد بعض الأروقة الدولية مساعي دولية أيضاً لتصنيف حزب الله تنظيماً إرهابياً بناء على قرار صادر عن مجلس الأمن.
تحالف دولي
تنقسم مواقف الدول العربية والخليجية حول كيفية مقاربة هذه الحرب. هناك دول متحمسة للانخراط فيها مثل الإمارات والبحرين، ودول تفضل التريث والانتظار كالسعودية، ودول تفضل الحياد مثل قطر وسلطنة عمان. في المقابل، تكشف مصادر ديبلوماسية عن سعي بعض الجهات في أميركا لتحويل الحرب على إيران من حرب أميركية إسرائيلية إلى تحالف دولي واسع لمحاربة إيران وحلفائها، انطلاقاً من عنوان تهديد طهران للأمن الدولي والملاحة والاقتصاد والتأثير على حرية التجارة العالمية واستهداف دول الجوار ومصالح داخلية ودولية فيها. كذلك هناك قناعة أميركية إسرائيلية بأنه لا يمكن للضربات التي تنفذها الدولتان أن تقضي على قدرات إيران العسكرية أو أن تغيّر النظام ولا على قدرات حلفاء طهران لا في العراق ولا في لبنان أو اليمن.
..ضد إيران
لذلك، فإن السعي هو للوصول إلى قرارات صادرة عن هذه الدول بضرورة تصنيف حلفاء إيران على لوائح الإرهاب، والتعاون مع العراق لتفكيك الحشد الشعبي، ومع الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله والسيطرة على مواقعه، والتعاون مع دول الخليج في اليمن. لذلك تتكون قناعة لدى دول عديدة بأنه يجب توسيع هامش التحالف لخوض الحرب ضد إيران وحلفائها. هنا لا يمكن إغفال الضغوط الأميركية الإسرائيلية التي مورست على سوريا لدفعها للانخراط في الحرب ضد حزب الله والدخول إلى مواقعه في البقاع، إلا أن دمشق رفضت. هذه الضغوط لا تزال مستمرة، وأضيفت إليها مواقف عربية واضحة ضد الحزب، وصولاً إلى الكشف عن خلايا له تم توقيفها في الكويت، البحرين والإمارات، وقد جرى اتهام هذه الخلايا بالتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال شخصيات ومسؤولين أو تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية.
الدفاع المشترك؟
وفق ما تكشف مصادر متابعة، فإن بعض المعلومات قد وفرتها دمشق لهذه العواصم
الخليجية حول شبكات الحزب التي تنشط هناك. أما بالعودة إلى الضغوط التي مورست على سوريا للدخول إلى لبنان، ورفض دمشق ذلك، فإن الشرع كان قد قدم وجهة نظره للدول العربية بضرورة تشكيل غرفة عمليات مشتركة تكون دفاعية ضد الاعتداءات الإيرانية، خصوصاً في حال قرر ترامب وقف الحرب على إيران، إذ في حينها، فإن طهران مع حلفائها ستنفذ هجمات ارتدادية ضد دول الخليج وسوريا وستعمل على تنفيذ انقلاب سياسي في لبنان. ما أراده الشرع هو تشكيل تحالف عربي دولي للتعامل مع أي تهديدات إيرانية. هذه الفكرة هي التي يتم البحث في تطويرها أميركياً لتوسيع نطاق التحالف ضد طهران وحلفائها، لا سيما أن الشرع رفض التدخل في لبنان، وقد أجرى اتصالات بالمسؤولين اللبنانيين معلناً دعمه لهم واستعداده لمساعدتهم في تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة، وهذا مؤشر إلى أنَّ الشرع يريد أن يتعاطى مع الدولة اللبنانية وقرارها.
تصعيد في لبنان
عدم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف الحرب على إيران، وحديثه عن استمرارها لما بين أسبوعين أو ثلاثة، يمكن أن يحولها إلى حرب استنزاف طويلة، وهو ما سينعكس على لبنان أيضاً، برفع منسوب العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، والتي بحسب معلومات ديبلوماسية، وصلت إلى بيروت بعد ظهر الخميس، فإن تل أبيب تستعد لتصعيد وتوسيع نطاق عملياتها الحربية، عبر القصف الجوي الذي سيطال مناطق مختلفة، إضافة إلى مواصلة العملية البرية التي تسعى من خلالها إلى فرض أمر واقع عسكري جديد في جنوب لبنان من خلال السيطرة على منطقة نهر الليطاني. عملياً بدأت إسرائيل في الجنوب بالسيطرة على قرى وبلدات الخط الثاني في جنوب نهر الليطاني، وسط استعداد للدخول إلى بلدات النسق الثالث، بينما يعتمد حزب الله أسلوب الكر والفر في تصديه للعمليات الإسرائيلية.
غياب المساعي الديبلوماسية
في موازاة تصعيد العمليات العسكرية لا تزال كل المساعي الديبلوماسية غائبة. وفي هذا السياق تكشف مصادر ديبلوماسية أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قد توجه قبل يومين إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء المسؤولين هناك، وهو كان قد أبلغ المسؤولين اللبنانيين بأنه يجب على الدولة اللبنانية أن تصنف حزب الله تنظيماً إرهابياً بشقيه السياسي والعسكري، وتكلف الجيش الدخول إلى مواقع الحزب وسحب سلاحه، ومنعه من مواصلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وأنه من دون تحقيق هذه الشروط، فإنه لن يكون هناك أي مسعىً ديبلوماسي جدي للدخول في مفاوضات مع إسرائيل حول سبل وقف الحرب.
التصنيف الإرهابي
يركز الأميركيون على فكرة “تصنيف حزب الله تنظيماً إرهابياً”، مع ما يعنيه ذلك من فرض عدم السماح بأي دور سياسي للحزب داخل لبنان، وليس فقط منع النشاط العسكري والأمني للحزب. يأتي ذلك في ظل ترقب للتصعيد العسكري ضد إيران، وسط نقاشات دولية عديدة حول كيفية التعامل مع النظام الإيراني لفتح مضيق هرمز، وعلى وقع التهديد الأميركي المستمر لتكثيف وتصعيد العمليات العسكرية ضد إيران واحتمال تنفيذ عمليات برية لاحتلال جزيرة خرج أو فتح مضيق هرمز بالقوة. وفي الوقت الذي تسعى فيه أميركا لإدخال دول جديدة إلى هذه الحرب، وتضغط على دول أوروبية عديدة لمساندتها في فتح مضيق هرمز، هناك اتجاهات لدى بعض الدول لضرورة العمل على إعادة إحياء التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والدخول في حرب واسعة ضد إيران وحلفائها على مستوى المنطقة. في هذا السياق، تتحدث مصادر ديبلوماسية عن ضغوط أميركية عديدة لفرض تصنيف حزب الله تنظيماً إرهابياً على مجلس الأمن الدولي، بالاستناد على قرار الحكومة اللبنانية الذي حظر النشاط الأمني والعسكري للحزب واعتبره غير قانوني، في المقابل هناك من يستبعد أي قدرة لمجلس الأمن على اتخاذ قرار من هذا النوع، على اعتبار أن روسيا والصين ستستخدمان حق النقض لمنع تمرير مثل هذا القرار.
ووفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية، فإنَّ دولاً عربية وغربية تبحث مع الأميركيين في كيفية التعامل مع إيران وحلفائها، بوصفهم تحولوا إلى عبء كبير على دول المنطقة، خصوصاً من خلال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف دول الخليج. ويستند هؤلاء في ما يقدمونه إلى تصنيف الولايات المتحدة الأميركية للحرس الثوري الإيراني، حزب الله، بعض فصائل الحشد الشعبي، والحوثيين على لائحة الإرهاب، مع سعي لتصنيف هذه التنظيمات إرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي، والقيام بشن عمليات عسكرية مشتركة بين واشنطن ودول عديدة ضد هذه القوى التي أصبحت مصنفة إرهابية.
ماذا بعد وقف الحرب الأميركية؟
الدول المخاصمة لإيران، ولا سيما بعض دول الخليج التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، تعتبر أنه لا يمكن الاستمرار في التعايش مع نظام إيراني يمتلك أسلحة قادرة على تهديد الخليج كله، وعلى التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، كما أن هذه الدول تتخوف من حالة وقف الحرب الأميركية على إيران، فتخرج طهران أقوى، وبعدها تعود إلى مهاجمة دول الخليج، هذا الأمر نفسه الذي تخشاه إسرائيل التي تسعى إلى إقناع دول عديدة بالانخراط في هذه الحرب، كما تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بمواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني أو تدمير كل قدرات إيران العسكرية. في الموازاة فإن التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان سيبقى مستمراً، إلى حين فرض أمر واقع عسكري جديد من خلال سيطرة الإسرائيليين على جنوب الليطاني، وسط معلومات عن أنَّ إسرائيل تريد تشكيل واقع أمني وجديد ومختلف يمتد من البحر إلى البقاع.
Just in
09 :29
الوكالة الوطنية: الطيران الحربي الاسرائيلي يمشط ساحل البياضة الممتد الى المنصوري في صور
09 :25
الجيش الإسرائيلي: قضينا على نحو 15 عنصراً من الحزب وعثرنا على وسائل قتالية في جنوب لبنان تتمة
09 :20
هذا ما حصل في جلسة الحكومة حول مسألة السفير الإيراني! تتمة
09 :19
الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين (الشرق الأوسط) تتمة
09 :17
منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان (الشرق الأوسط) تتمة
09 :10
الدفاع الإماراتية: نتعامل الآن مع تهديدات صاروخية
Other stories













