يذهب لبنان إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل متسلّحاً فقط، كما قال نائب رئيس الحكومة طارق متري في حديث إعلاميّ، بـ”قوّة أنّه ضحيّة هذه الحرب”.
استماتت السلطة في لبنان كي تأخذ من وهج “مفاوضات إسلام آباد” ما تحتاج إليه حصراً: وقفاً لإطلاق النار. بعد ذلك، تعدّ نفسها لتفاوض مباشر لا اتّفاق مع إسرائيل على جدول أعماله، ولا موافقة لـ”الحزب” عليه. تريده إسرائيل تحت النار، ويريده رئيسا الجمهوريّة جوزف عون والحكومة نوّاف سلام مُتحرّراً تماماً من المفاوضات الأميركيّة-الإيرانيّة.
تقف الرئاسات الثلاث في لحظة الاقتراب من تفاوضٍ مباشر، على أرض رخوة، باعتراف أهل البيت.
تقول أوساط حكوميّة موثوقة لـ “أساس”: “ما دام وقفُ إطلاق النار لم يتحقّق بعد، و”الشباب” في الميدان، لا نزال نشهد على لغة استيعابيّة جدّاً من “الثنائيّ الشيعيّ”، وإصرار على البقاء في الحكومة. لكن في المرحلة المقبلة لا شيء مضموناً، بما في ذلك احتمال قلب الطاولة بوجه الحكومة، بعدما تراكمت لدى الجانب الشيعيّ ما يعتبره حرباً داخليّة تشنّ عليه، آخر فصولها قرار الحكومة تعزيز بسط سيطرة الدولة على كامل محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها. وهي استنتاجات جدّيّة في ظلّ غموض تامّ يلفّ مصير المفاوضات من لبنان إلى إسلام آباد”.
يذهب لبنان إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل متسلّحاً فقط، كما قال نائب رئيس الحكومة طارق متري في حديث إعلاميّ، بـ”قوّة أنّه ضحيّة هذه الحرب”
“القوّات” تنذر “الحزب” والحكومة
زاد الأمر تعقيداً طلب وزراء “القوّات اللبنانيّة” مناقشة مذكّرة قانونيّة رفعوها أمس إلى مجلس الوزراء “لمناقشتها في الجلسة المقبلة”، بدت عمليّاً تهديداً مباشراً لـ”الحزب”… وصولاً إلى الحكومة نفسها.
طالبت المذكّرة، المؤلّفة من ثمانية بنود، والهادفة إلى “تحميل المسؤوليّات القانونيّة والدستوريّة الناجمة عن أفعال خطِرة أدّت الى إدخال لبنان في نزاعات مسلّحة”، بـ”التنفيذ الفوريّ وغير القابل للتأجيل لكلّ القرارات الحكوميّة والدوليّة المتعلّقة بحصر السلاح. إذا تعذّر تحقيق ذلك بقدرات الدولة الذاتيّة عبر الجيش اللبنانيّ، فعلى الحكومة طلب مساعدة استناداً إلى حقّها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة”، إضافة إلى “وضع خطّة تنفيذيّة مُلزمة زمنيّاً، تحت طائلة المسؤوليّة، واعتبار أيّ تقاعس بمنزلة مخالفة دستوريّة جسيمة”.
ذهبت المذكّرة إلى حدّ تحدّي الحكومة نفسها عبر التأكيد أنّ “أيّ تقاعس من مجلس الوزراء عن أداء واجباته يُشكّل تواطؤاً مع المخالفة الدستوريّة، ويُعرّض أعضاءه للمسؤوليّة الشخصيّة أمام القضاء والهيئات الدوليّة، فالذرائع السياسيّة لا تعفي من المسؤوليّة”.(مرفق نسخة Pdf للمذكّرة القانونيّة للقوّات ).
لبنان على طاولة إسلام آباد
في ظلّ هذا المناخ السياسيّ المُلبّد، تقدّم لبنان خطوة إلى الأمام بعد “استجابة” رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، بضغط أميركيّ، لـ “المناشدة” اللبنانيّة، الصادرة منذ 9 آذار الماضي عن رئيس الجمهوريّة جوزف عون، للتفاوض المباشر مع إسرائيل حول مبادرة النقاط الأربع.
تقول مصادر سياسيّة لـ “أساس”: “مهما حاول الجانب اللبنانيّ الانفصال عن المشهد العامّ في إسلام آباد، فإنّ لبنان، في الشقّ المتعلّق بالسلاح، هو حتماً ضمن أوراق التفاوض بين واشنطن وطهران، بعلم أو من دون علم السلطات اللبنانيّة، برضاها أو من دون رضاها. لقد بدأ ذلك باشتراط إيران وقف النار في لبنان من أجل حصول أيّ تقدّم في التفاوض، وهذا ليس طلباً إيرانيّاً هامشيّاً”. أمّا على صعيد التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل تضيف المصادر: “يستحيل أن يتلاقى جدول الأعمال الإسرائيليّ مع مقترحات لبنان، إلّا إذا قرّر الأخير تقديم مزيد من التنازلات الموجعة”.
عَلم “أساس” أنّ اللقاء الذي جَمَع رئيس الحكومة نوّاف سلام بالرئيس نبيه برّي في عين التينة تمحور حول عدّة مسائل، أولاها وضعه في صورة زيارته الأولى للولايات المتّحدة الأميركيّة
لقاء برّي-سلام
على خطّ موازٍ، عَلم “أساس” أنّ اللقاء الذي جَمَع رئيس الحكومة نوّاف سلام بالرئيس نبيه برّي في عين التينة تمحور حول عدّة مسائل، أولاها وضعه في صورة زيارته الأولى للولايات المتّحدة الأميركيّة، حيث يلتقي وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو والأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، التي للمفارقة سبقت زيارة رئيس الجمهوريّة لها.
تؤكّد المعلومات أنّ سلام طرح مع الرئيس برّي آفاق التفاوض، وقدّم له مطالعة عن سبب تبنّي مجلس الوزراء لاحقاً قرار تعزيز الانتشار الأمنيّ في بيروت، وتطبيق حصر السلاح على كامل مساحة بيروت الإداريّة. اللافت أنّ هذا الأمر استُتبع بعدم تحفّظ وزراء “حركة أمل” على القرار، على الرغم من الاعتراض “على توقيته فقط”، كي لا يُفسّر بأنّه تبرير للضربات الإسرائيليّة الإجراميّة التي استهدفت عمق العاصمة.



















