ضغوط لتسليم السّلاح شمال اللّيطاني

يَكتسب الإعلان الرسميّ اللبنانيّ لانتهاء المرحلة الأولى من خطّة سحب السلاح جنوب الليطاني، ومباشرة العمل شمال الليطاني، أهميّة استثنائيّة إن لناحية تداعياته على تعاطي “الحزب” مع هذا الإعلان الرافض أصلاً لتطبيق معادلة الجنوب على الشمال والبقاع والضاحية الجنوبيّة لبيروت، أو لناحية المواكبة الدوليّة لهذه المرحلة المحفوفة بالخطوط الحمر الداخليّة، في ظلّ تهديدات إسرائيليّة لا تتوقّف بتجدّد الحرب، واعتداءات مستمرّة تُرجمت بغارات مكثّفة شمال الليطاني وفي البقاع.

تقول مصادر موثوقة لـ “أساس” إنّ الجانب الأميركيّ نَقَل للبنان تأكيدات أنّ ما يهمّ الجانب الإسرائيليّ، والأميركيّ ضمناً، بعد أشهر من عمل “الميكانيزم” بموازاة قيام إسرائيل بـ”عملها الخاصّ” للقضاء على سلاح “الحزب”، هو تأكّد إسرائيل من القضاء على كلّ الصواريخ البالستيّة العائدة لـ”الحزب”، إن عبر تعاون “الحزب” في كشف خرائط هذه الصواريخ، أو من خلال إجهاز تل أبيب عليها من خلال عملها الاستخباريّ، إضافة إلى سحب آخر مسيّرة يملكها “الحزب”، والتأكّد من عدم قدرته على بناء منظومة مسيّرات من الآن وصاعداً.

الباقي تفاصيل بالميزان الإسرائيليّ، إذ إنّ العدوّ يتكفّل راهناً باصطياد مقاتلي “الحزب” وعناصره حتّى الذين يعملون في الشأن الاجتماعيّ أو الإسعافيّ أو التنمويّ. فقد دلّت لائحة الذين تغتالهم إسرائيل على تنوّع كبير في المهامّ والمسؤوليّات إلى درجة استهداف مؤيّدين لـ”الحزب” أو عاملين في المجال التطوّعيّ.

شمال الليطاني

تجزم مصادر موثوقة أنّ “إسرائيل خلال الحرب، وبعد أكثر من 13 شهراً على توقيع اتّفاق وقف إطلاق النار، تمكّنت من القضاء على جزء كبير من القدرات الصاروخيّة لـ”الحزب”، لكنّ الباقي لا يزال يُهدّد أمن إسرائيل، إضافة إلى تركيز إسرائيل على استهداف منازل أو الإيعاز إلى “الميكانيزم” للطلب من الجيش تفتيشها خوفاً من احتوائها على مسيّرات أو معامل لتصنيعها، فيما لم تصل أدلّة موثوقة للجيش و”الميكانيزم” تشير إلى إعادة “الحزب” بناء منظومته العسكريّة”.

تفيد المعلومات عن ضغوط خارجيّة، أميركيّة تحديداً، من أجل تحديد مدّة زمنيّة لتنفيذ خطّة حصر السلاح شمال الليطاني

أظهرت مواقف الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم الحدّ التفاوضيّ الأقصى الذي لا يمكن لـ”الحزب” أن يتنازل عنه في مرحلة انتقال السلطة السياسيّة في لبنان، من خلال الجيش، إلى تنفيذ المرحلة الثانية من حصريّة السلاح من شمال الليطاني باتّجاه نهر الأوّلي. والمعادلة واضحة: “لتنفّذ إسرائيل الاتّفاق، ثمّ نُناقش استراتيجية الأمن الوطنيّ بِإيجابيّة كاملة. ولا تطلبوا منّا شيئاً بعد اليوم”.

إزاء هذا الواقع، تشير المصادر إلى استحقاقات أساسيّة سترافق هذه المرحلة:

– ماذا سيكون موقف الحكومة في حال أعلنت جنوب الليطاني خالياً من السلاح، ثمّ قامت إسرائيل مجدّداً باستهداف مواقع ومخابئ أو منازل ودمّرتها؟ ألن يعني ذلك، بتأكيد المصادر، نسفاً للإعلان الحكوميّ، بالعودة إلى النقطة صفر، ومحاولة إسرائيليّة لـ”التعليم” على عمل الجيش الذي توشك قيادته على التأكيد أن لا سلاح جنوب الليطاني، فيما انتشر الجيش على كامل جنوب الليطاني باستثناء المناطق الحدوديّة المحتلّة، وفي نطاق المنطقة العازلة؟

– في جلسة مجلس الوزراء في 22 كانون الأوّل الماضي أعلن رئيس الجمهوريّة جوزف عون وجود “وعد مبدئيّ بانعقاد مؤتمر دعم الجيش في شباط”، من دون تحديد مكانه وتاريخه. لكنّ المصادر تشير إلى أنّ “مؤتمر الدعم لن يكون مفصولاً عن الخطوات التي ستتّخذها الحكومة في شأن شمال الليطاني، وانتقال مهامّ “الميكانيزم” إلى الضفّة الأخرى وصولاً إلى نهر الأوّلي، فيما الإسرائيليّ يطلب سرعة في التنفيذ، بعكس ما حصل جنوب الليطاني، كما يقول”.

يَكتسب الإعلان الرسميّ اللبنانيّ لانتهاء المرحلة الأولى من خطّة سحب السلاح جنوب الليطاني، ومباشرة العمل شمال الليطاني

– كيف سيتعامل “الحزب” مع الانتقال الإلزاميّ إلى مرحلة شمال الليطاني، حتّى في ظلّ إصرار لبنان على أنّ المرحلة الأولى جنوب الليطاني لم تنفَّذ بالكامل بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيليّ والاعتداءات اليوميّة، ورفض العدوّ بحث ملفّ الأسرى. مع العلم أنّ المعلومات تفيد بأنّ على “الحزب” ضغطاً فرنسيّاً ومصريّاً وقطريّاً للسماح للجيش باستكمال خطّته.

– تفيد المعلومات عن ضغوط خارجيّة، أميركيّة تحديداً، من أجل تحديد مدّة زمنيّة لتنفيذ خطّة حصر السلاح شمال الليطاني، بعكس خطّة الجيش التي لم تشِر إلى أيّ مهلة كما في جنوب الليطاني. داخليّاً، يتقدّم حزبا القوات والكتائب صفوف المطالبين بإلزام الحكومة والجيش بفرض هذه المهلة.

– للمرّة الأولى تحدّث الأمين العامّ لـ”الحزب” عن مشروع “إيقاع خلاف بين “الحزب” وحركة أمل من أجل تفتيت قدرة لبنان العسكريّة المتماسكة. ‏عملتم على إيجاد خلاف بينهما، لكن الحمد لله تعالى العلاقة اليوم متينة‎ وقويّة”. يرى كثيرون أنّ إعطاء قاسم جزءاً من خطابه للتدليل على متانة العلاقة قد يَعكس عنواناً حسّاساً إضافيّاً في المرحلة المقبلة لجهة رصد كثيرين احتمال حصول تباينات بين الحليفين، خصوصاً مع اشتداد وتيرة الضغوط الخارجيّة.

ربّما بدأ الأمر مع قناعة حركة أمل من رئيسها ونزولاً بأنّ حرب الإسناد جلبت حرباً قاسية، بكلفة عالية جدّاً، على لبنان و”الحزب”، لكنّ الرئيس نبيه برّي، بتأكيد مطّلعين، لا يزال يتقاطع بوضوح شديد مع “الحزب” على عدم جواز تقديم مزيد من التنازلات فيما الإسرائيليّ يُمعِن في خرقه للاتّفاق وفي استباحة البلد برمّته.

اترك تعليق