برّي: السّعوديّة مع القرار للدّولة وهذا موقفنا

يؤكّد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لـ”أساس” أنّ “السعوديّين يشدّدون على أن يكون القرار للدولة اللبنانيّة (تمكينها)، أي على تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاريّ، ونحن مع تنفيذهما. فهذا موقفنا”، واصفاً اجتماعه بالموفد السعوديّ المكلّف بالملفّ اللبنانيّ الأمير يزيد بن فرحان بأنّه “كان ممتازاً وإيجابيّاً”.

ردّاً على السؤال: هل تناول معه الوضع الإقليميّ، وخصوصاً التأزّم بين أميركا وإيران؟ أجاب: “علمنا بما قاموا به من جهود عبر التحرّك مع قطر وعُمان باتّجاه الجانب الأميركيّ للحؤول دون الحرب”. حين قيل له إنّ المعلومات أشارت إلى دور تركيّ في هذا المجال، لفت إلى أنّ تركيا شهدت تظاهرات متعاطفة مع طهران (يوم الأحد).

في ما يتّصل بسبب تجميد اجتماعات “الميكانيزم”، قال إنّ “إسرائيل لا تريد تنفيذ اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف الأعمال العدائيّة، علماً أنّ الاتّفاق كان مع الأميركيّين والفرنسيّين والأمم المتّحدة”.

في وقت غلب الاعتقاد لدى بعض المراقبين بأنّ لبنان سيبقى على رفّ الانتظار بسبب تجميد اجتماعات لجنة “الميكانيزم” وتأجيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش إلى مطلع شهر آذار المقبل، مال الرئيس برّي إلى الانطباع القائل إنّه ليس لبنان وحده في حال الانتظار، “بل المنطقة برمّتها تعيش حالة من اللاستقرار” بسبب ما يجري من صراعات في العديد من دولها.

أمّا تأثير المواجهة الأميركيّة الإيرانيّة أو التفاوض المحتمل بين الدولتين على لبنان، فردّ برّي في شأنه بسرعة: “صفر نتائج على هذا الصعيد. ومهما حصل (إقليميّاً) لا يمشي أيّ أمر في لبنان إلّا نتيجة التوافق. تعيين حاجب في البلد يحتاج إلى توافق”.

تأثيرات أوضاع إيران: صفر

هل تحصل الانتخابات النيابيّة في موعدها في أيّار المقبل وسط حديث عن تأجيلها لشهرين؟ رأى الرئيس برّي أنّه ليس ما يحول دون إجرائها. أمّا التأجيل شهرين حتّى تمّوز المقبل، إذا حصل، فـ”ليس تأجيلاً”. وقال الرئيس جوزف عون إنّ تأجيلاً كهذا هو عملية تقنيّة، وسيكون بمنزلة تسهيل الانتخاب على اللبنانيّين المغتربين بأن يكونوا في البلد ويقترعوا في لبنان للـ128 نائباً. في شهر تمّوز يبدأ اللبنانيّون الذين يعملون في الخارج بالتوافد إلى البلد، وهكذا يقترعون في مناطقهم.

يحرص رئيس البرلمان هذه الأيّام على الإقلال من الكلام، ويحسب كلماته ويختارها بدقّة. يردّد محيطه القول إنّه ما يزال على استبعاده للحرب على لبنان حتّى إشعار آخر، في انتظار نضوج التطوّرات والمواقف.

“الحزب” غارق بالدّفاع عن نظام إيران

في المقلب الآخر من القراءة اللبنانيّة للتحدّيات المفروضة على الحكم اللبنانيّ ينشغل الوسط السياسيّ برصد مدى نجاح الجهود لتجنيب لبنان أيّ تصعيد إسرائيليّ أو إهمال إقليميّ- دوليّ لأوضاعه المضطربة، جرّاء انعكاس أحداث الإقليم عليه:

1- تنشغل الساحة الداخليّة بردود الفعل على خطابات الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم. آخرها تداعيات مواقفه قبل 3 أيّام في 17 الشهر الجاري. يواصل “الحزب” ربط موقفه من التجاوب مع استكمال الدولة تنفيذ خطط الجيش تطبيقاً لحصريّة السلاح في يد الدولة، ولو لم يعلن ذلك جهاراً، بدفاعه عن النظام في إيران. لم يجد الشيخ قاسم في خطابه الأخير تعليقاً على الاحتجاجات الواسعة التي هزّت بلاد الفرس والنظام فيها سوى اتّهام أميركا وإسرائيل بـ”اللجوء إلى المشاغبة ومحاولة إثارة الفوضى، وإلى عملاء الموساد وعملاء أميركا الذين يتحرّكون في الشوارع مستغلّين الاعتراض والتظاهر السلميّ على الوضع المعيشيّ”.

2- يوازي التبنّي الكامل للسرديّة الإيرانيّة لأحداث بلاد الفرس، إنكار ما تسبّبت به هيمنة السلاح في لبنان من تداعيات على الوضع الاقتصاديّ اللبنانيّ المتهاوي أصلاً. وهو التهاوي الذي يجعل من إعادة إعمار ما هدمته الحرب مهمّة شبه مستحيلة. فمثلما يكتفي المسؤولون الإيرانيّون بالشكوى من ظلامة العقوبات على بلادهم وينكرون الحاجة إلى إزالة أسبابها المتعلّقة بسياساتهم الإقليميّة والنوويّة، يتقصّد “الحزب” تجاهل ما أنتجته ممارسته لفائض القوّة في لبنان وتنطُّحه لأدوار إقليميّة سبّبت عزل البلد إقليميّاً عن عمقه العربيّ، وخصوصاً الخليجيّ، خلال أكثر من عقد من الزمن.

يفترض ألّا ننسى اضطراره إلى التغطية على ممارساتها لحاجته، بدوره، إلى تغطيتها في استباحة الحدود والأمن، وعلاوة على إنكاره لمسؤوليّته عن الكوارث التي حلّت باللبنانيّين جرّاء الدمار والخسائر القاتلة التي تسبّبت بها حساباته الخاطئة في “حرب إسناد غزّة”، لأهداف تتعلّق بمحور المقاومة والممانعة.

هكذا يمتنع “الحزب” عن الإقرار بأنّ سنده الخارجيّ في حالة ضعف أمام تصاعد الضغوط الخارجيّة على نظام الوليّ الفقيه من جهة، وأمام تنامي الاعتراض الداخليّ على سياسات النظام التي أفقرت الشعب من جهة ثانية.

الهجوم على عون عبر رجّي بغير محلّه؟

3- في رصد الأوساط اللبنانيّة لنتائج حركة الموفدين الدوليّين ومدى عدم التقدّم في طرح اقتراحات أفكار الحلول والمخارج من الجمود الحاليّ، يبدو الانتظار سيّد الموقف. يشمل ذلك ترقّب عرض قيادة الجيش خطّتها لاستكمال سحب السلاح في المرحلة الثانية (بين نهرَي الليطاني والأوّلي).

كيف سيتمّ التعاطي مع موقف “الحزب” الرافض الذي يحصر تفسيره لجمع السلاح وفق اتّفاق وقف النار (2024) بجنوب الليطاني؟

أراد الشيخ قاسم وقادة “الحزب” من الهجوم الذي شنّوه على وزير الخارجيّة يوسف رجّي رفع الصوت ضدّ دعوة الرئيس جوزف عون إلى أن “يتعقلنوا” لأنّ السلاح فقد وظيفته وصار عبئاً عليهم وعلى البلد. دفع هذا الافتعال بعض الأوساط المؤيّدة لـ”الثنائيّ الشيعيّ” إلى اعتبار كلام قاسم في غير محلّه.

اترك تعليق