ما أن وقع الاتفاق القضائي اللبناني – السوري، لتسليم الموقوفين السوريين الى دولتهم، حتى عادت الساحة الطرابلسية الى الغليان، وتصاعدت الدعوات الى الاعتصام في ساحة النور، من حزب “التحرير” وقوى اسلامية، واهالي الموقوفين الاسلاميين من ابناء طرابلس والشمال، الذين خرجوا من المساجد بعد اداء صلاة الجمعة.
وقد لوحظ ان الاعتصام الذي دعا اليه حزب “التحرير”، لم يقتصر على انصار الحزب واهالي الموقوفين، بل شاركت فيه قوى اسلامية عديدة، متضامنة مع مئات من اهالي الموقوفين الاسلاميين، الذين تجاوزت سنوات سجنهم العشر سنوات، والكثير منهم حتى اليوم دون محاكمات، حسب ما ردده العديد من الاهالي المعتصمين ، الذين بدوا في حالة غضب شديد جراء ما يعتبرونه ظلما لابنائهم، وبخاصة ان الكثير من الموقوفين لم يستمع اليهم في محاكمات، ولم يقفوا امام القضاة، برأي بعض الاهالي.
رجال دين وشخصيات اسلامية فاعلة في مدينة طرابلس شاركت في الاعتصام الحاشد، الى جانب اهالي الموقوفين الذين رفعوا شعار المطالبة بإقرار قانون العفو العام عن ابنائهم وفورا، وقد ادلى العديد من الاهالي بآرائهم حيال التوقيع على الاتفاق اللبناني – السوري لتبادل السجناء بين البلدين، مناشدين المراجع اللبنانية بدءا من الرؤساء الثلاثة الى وزير العدل، العمل الفوري على توقيع قانون العفو العام، واطلاق سراح ابنائهم الذين أفنوا زهرة شبابهم في السجون حسب قولهم.
قيادات مشاركة في الاعتصام، رأت ان الكيدية كانت تتحكم في توقيف الشباب الطرابلسي، الذين كانوا يساقون الى السجون ويرمون فيها لسنوات دون محاكمة، وان هذا الوضع يستمر دون مراعاة للاصول القانونية.
ولفت البعض من هذه القيادات، الى قضية ما جرى مؤخرا من توقيف لنساء افرج عنهن من مخيم الهول في سوريا، رغم الوعد بعدم توقيفهن، نظرا إلى اوضاعهن الصحية المزرية، وما تعرضن له في مخيم الهول السوري. كما لفت البعض الآخر من الاهالي، الى ان المطلوب تخفيض السنة السجنية الى ستة اشهر، وحينئذ سيأتي الافراج حكما وبديهيا عن جميع الموقوفين.
مشهد الاعتصام في ساحة النور، اعاد الذاكرة الى مرحلة الاعتصامات الحاشدة التي كانت تحصل في المدينة، ويعتبر دلالة على حجم الغضب الشعبي الذي يسود لدى الاهالي، ولدى شرائح واسعة ترى في مواصلة التوقيف الكثير من الظلم وغياب للعدالة، في وقت يتم فيه الافراج عن الموقوفين السوريين ويسلمون لدولتهم، بينما ابناء طرابلس والشمال ومناطق لبنانية اخرى يقبعون في السجون، دون البحث في حل منطقي لاحد أهم الملفات القضائية في لبنان، مستذكرين الاستنسابية الخطرة التي حصلت يوم أفرج عن العميل فاخوري، باجراء محاكمته خلال ساعات، وفي ملفات لعملاء آخرين جرت تسويتها سريعا، بينما الموقوفون الاسلاميون يتركون لسنوات دون سؤال ودون محاكمة، معتبرين ان في لبنان صيفًا وشتاءً على سطح واحد.
ويشير احد المشاركين ان قضية الموقوفين الاسلاميين لم تعد تنتظر المزيد من التسويف، ففي السجون من فاقت سنوات سجنهم، وسنوات محكوميتهم وفق الجرم الذي اتهموا به، ورغم ذلك ما زالوا موقوفين، ودعا الدولة اللبنانية الى أن تنظر بملف الموقوفين اللبنانيين قبل اي ملف آخر، وهذا ما ينتظره الاهالي، في ظل غياب الضغط النيابي من نواب طرابلس والشمال، الامر الذي استدعى اللجوء الى الشارع، حسب رأيه.
ويُجمع المشاركون في الاعتصام، ان الشارع لم يعد يقبل أقل من قانون العفو العام، على امل أن يتم اقراره فورا وسريعا دون تسويف ومماطلة.













