بين ترقب مآلات لقاء ترامب – نتنياهو وانسحابه على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وتداعياتها على ساحات النفوذ في المنطقة، يدخل لبنان مرحلة سياسية مفصلية تتقاطع فيها المطالب الداخلية والخارجية عند نقطة واحدة: مسألة السلاح وسيادة الدولة.
فالاجتماع الأميركي – الإسرائيلي، أعاد تسليط الضوء على الأذرع الإيرانية في الحسابات الإقليمية وعلى وجه الخصوص “حزب الله”، فيما تستعد الحكومة لاختبار جدي الإثنين المقبل، حيث يعقد مجلس الوزراء جلسة، يعرض فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء والقرارات ذات الصلة، بحسب ما جاء في البند الأول من جدول أعمال الجلسة.
وعلمت “نداء الوطن” أن الاتصالات التي تجريها بعبدا لتحضير الأرضية لجلسة الإثنين مستمرة، وهناك قرار بإقرار خطة الجيش شمال الليطاني. وعما إذا كان سيحصل تصعيد، تشير المعلومات إلى أن الخطة لن تكون بجدول زمني محدد، وسيترك الأمر لقيادة الجيش للتنفيذ وفق الظروف والمعطيات وهذا الأمر قد يخفف من حدية “حزب الله”.
“محاولة مزدوجة”
إلى ذلك، ومنذ أن اختارَت بيروت التمهُّل قبل إطلاقِ المرحلة الثانية من حَصْرِ السلاح والتي طلب مجلس الوزراء من الجيش في أوائل يناير وَضْعَ خطة لها – بعدما أنجز بسط السيطرة العملانية على قطاع جنوب الليطاني – على أن تُعرض عليه في فبراير، بدا أن الأمر ينطوي على مُحاولةٍ مزدوجة:
– أولاَ لتأجيل تأجيجِ الخلاف العميق بين الدولة و«حزب الله» حيال هذه المرحلة التي رَسَمَ الأخير حولها خطاً أحمر عنوانه «لا شيء لدينا نقدّمه شمال الليطاني» قبل انسحاب إسرائيل من النقاط التي مازالت تحتلها ووقف اعتداءاتها وإطلاق الأسرى وبدء إعادة الإعمار وبعدها حوار داخلي حول إستراتيجية دفاعية يُبحث في إطار ملف السلاح، وسط تَظهيرٍ نافرٍ للفجوة الكبيرة التي وَضَعَتْ لبنان والحزب على ضفّتين متقابلتيْن، وحملةٍ عنيفة على رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وخيار التفاوض ما فوق العسكري مع تل أبيب عبر «الميكانيزم» (المولجة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار 27 نوفمبر 2024).
– وثانياً لتمرير النصف الأول من فبراير علّه يكون تَبَلْوَرَ المسارُ الذي سيسلكه ملف إيران وهل تَنفجر المنطقة أم تنجو من الحرب الكبيرة، في ظلّ اعتقادٍ أن وقوعَ المكاسرة في الإقليم أو تَجَنُّبها من شأنه أن يترك ارتداداتٍ مباشرة على قضية السلاح بحيث لا يجد لبنان نفسه أمام خطر الانزلاق إلى صِدامٍ مع «حزب الله» – لم يكن احتمالاً مطروحاً في جنوب الليطاني الذي أعلن الحزب التعاون فيه مع الجيش على عكس شمال النهر – وذلك سواء أَلْحَقَتْ إسرائيل «حزب الله» بالمواجهة الإقليمية في حال حَصَلَتْ أو فعّلتْ الخيارَ العسكري ضدّه تعويضاً عنها، أو نجحت الدبلوماسية في اجتراح حلّ شبه مستعصٍ يَشمل الأذرع.
















