خطة حصر السلاح شمال الليطاني.

تُمتحن حكومةُ الرئيس نواف سلام، كما لم يَحصل منذ القرار التاريخي الذي اتخذتْه في 5 أغسطس الماضي بحصْر السلاح بيد الشرعية، إذ تشكّل المرحلةُ الثانية من هذه العملية المتسلسلة، وتحديداً في منطقة شمال الليطاني، الاختبارَ الأكثر حساسيةً للسلطة اللبنانية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الداخل والخارج في ما خصّ استكمال تفكيك الترسانة العسكرية لـ «حزب الله»، وتالياً الإبقاء على جسور الثقة التي تُستعاد تدريجاً مع المجتمعيْن العربي والدولي بناء على مدى «جسارة» الحكومة في الثبات على سكة بسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً.

فالإثنين، يَعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء خطةَ المؤسسةَ العسكرية لمرحلة شمال الليطاني، ومبدئياً لمنطقةِ ما بين نهريْ الليطاني والأولي، بعدما كان أعلن قبل نحو شهر ونصف شهر إنجاز المَهمة جنوب النهر الذي بات تحت السيطرة العملانية للشرعية ما خلا النقاط التي مازالت إسرائيل تحتلّها على الحافة الحدودية خلافاً لأهداف ومندرجاتِ اتفاق وقف الأعمال العدائية (27 نوفمبر 2024).
وما يَجعل الأعصاب مشدودةً إزاء جلسة اليوم 3 أمور متقاطعة:

– الأول مبدئي ويتصل برصْد دول الرعاية للواقع اللبناني، والتي تشكل قاطرتَها «مجموعةُ الخمس» التي تضم الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر، للخطوة التالية للحكومة شمال الليطاني باعتبار ذلك بمثابة «افتح يا سمسم» لنجاح مؤتمر دعم الجيش وسائر القوات المسلّحة اللبنانية الذي تَستضيفه باريس في 5 مارس المقبل، وأرجئ الاجتماعُ التحضيري له إلى 24 الجاري في القاهرة، أي لِما بعد انقشاع الرؤية بإزاء شكل ومَضمون خطة شمال الليطاني.

– والثاني تَرَقُّبُ هل ستتبنّى الحكومة، خطةً لها آليات تنفيذية فورية ومحكومة بجدول زمني واضح، أم أنّها ستربط الأمر بقدرات الجيش والإمكانات المتاحة لذلك، بحيث تَمنح الدولَ الراعية لمؤتمر باريس إقرارَ مرحلةِ شمال الليطاني على الورق مع ربْط سرعة التطبيق بتزويد الجيش بأدوات تنفيذٍ تسليحيةٍ تقع على عاتق العواصم الصديقة والشقيقة، وتَشتري في الوقت نفسه بعض الوقت الذي يجنّب الدولةَ أيّ احتكاكٍ مع «حزب الله» لا تريده ولا قدرة لها عليه، وذلك بانتظار تبيان الخيط الأبيض من الأسود في ما خص الوضع في المنطقة الذي يرتّب تداعيات تلقائية على «بلاد الأرز».

وفي هذا الجانب وإذا اختارتْ الحكومةُ التأني في مرحلة شمال الليطاني بحيث تظهر مترددة حيالها، يُخشى أن تجد نفسها بين مطرقة مداراةٍ اضطرارية لحزب الله وبين سِندان أن يستجرّ أيّ نَفَس تجميدي لحصْر السلاح – عبر عدم إطلاق مسار تنفيذ مرحلة شمال الليطاني فوراً أو خلال أيام – ردّ فعل خارجياً يُترجم انكفاءً عن مؤتمر باريس واحتجاباً عن توفير مقومات نجاحه على المستوى التمويلي.

اترك تعليق