عون يستمزج مواقف القوى من التفاوض مباشرةً… وما رأي برّي؟

استعداد لبنان المبدئي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لن يشق طريقه إلى التنفيذ، ولا يزال في مرحلة استمزاج آراء القوى السياسية التي يتولاها بالدرجة الأولى صاحب الدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ما لم يتوضح موقف الطرف المعني على حقيقته وتبيان الرد الأميركي ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، لأنه ليس في وارد الذهاب إليها من دون تأمينه مسبقاً شبكة أمان أمنية سياسية بوقف الأعمال العسكرية والدخول في هدنة مقرونة بجدول أعمال زمني لئلا تبقى المواجهة مفتوحة على نحوٍ يتيح لإسرائيل، طوال فترة انعقادها، بالضغط بالنار على الحكومة للتسليم بشروطها، أبرزها التوصل لاتفاق حول تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين.

فلبنان، وإن كان يدعو للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، والمقصود بها الولايات المتحدة الأميركية، فهو يطرحها بتحفّظ حتى الساعة إلى حين معرفة ماذا تريد واشنطن وتل أبيب؟ وما هو جدول أعمال المفاوضات؟ وهل يبقى تحت سقف تثبيت اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949، وتصحيح ترسيم الحدود الدولية بانسحاب إسرائيل من النقاط المتداخلة التي ما زالت تحتلها وتخضع للسيادة اللبنانية وكان لبنان يتحفّظ عليها لدى ترسيم الخط الأزرق، ويطالب باعتماد خط الانسحاب الدولي الذي رسمته الهدنة، وخرائطها موجودة لدى الخارجية الفرنسية، وهي أبدت استعدادها للتدخل لوضع حد للنزاع الحدودي حولها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقاً لوضع ضوابط أمان للمسار العام الذي يمكن أن تبلغه، على أساس أن تبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، وألا تكون مفتوحة على إقامة علاقات دبلوماسية، تأكيداً لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وكشفت مصادر وزارية أن عون كان استمزج رأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استمع منه إلى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون أن يبدي رأياً نهائياً. وقالت من الطبيعي أن يتواصل بري في هذا الخصوص مع «حزب الله» بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي أهمية لموقف رئيس المجلس ويراهن على دوره لإنقاذ لبنان.

وأكدت أن عون باشر باستمزاج آراء القوى السياسية، قبل أن يتفلّت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهّده بعدم إسناده إيران. وقالت بأن مروحة استمزاجه للآراء شملت معظم القوى السياسية الرئيسة، وكانت دعوته للتفاوض المدني حاضرة بامتياز باجتماعه بوفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام.

ولفتت المصادر إلى أن دعوة عون للتفاوض ما زالت في مرحلة استمزاج الآراء وتبادل الأفكار حولها برغم أنها تحظى بتأييد لبناني واسع، ولن تتحول لمبادرة متكاملة ما لم يحسم «الثنائي الشيعي» قراره، وليتأكد من موقف الولايات المتحدة ومدى استعدادها لرعايته على أساس توفير الضمانات للبنان بألا يتجاوز تثبيت اتفاقية الهدنة والترتيبات الأمنية على طول الحدود، لئلا يكون لها أبعاد سياسية للضغط عليه للدخول في تطبيع للعلاقات بين البلدين. وأكدت أنه لا يود حرق المراحل، وهو على تفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام بدعوته للتفاوض المدني، ويتواصل باستمرار برئيس المجلس لعله يوفّر الحصانة للبلد بعدم ربط مصيره بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لأن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل التلازم بينهما، وأن الضرورة تقضي بفصل لبنان عن الحروب المشتعلة على الجبهات الأخرى.

واعتبرت أن عون على حق بدعوته للتفاوض لإنزال لبنان عن لائحة الانتظار القسري المفروض عليه بإدراج اسمه على جدول أعمال ما ستنتهي إليه الحرب الإيرانية – الأميركية – الإسرائيلية، وهو يود من دعوته تحريك المجتمع الدولي، تحديداً الولايات المتحدة، التي تنصرف كلياً لحسم الحرب مع إيران على أن تلتفت لاحقاً إلى لبنان، بذريعة أن تسليمها بالشروط الأميركية سيؤدي حتماً لإضعاف «حزب الله» وانتزاع موافقته على تسليم سلاحه الذي يصر أمينه العام نعيم قاسم على الاحتفاظ به.

اترك تعليق