بين التهديد “الإسرائيلي” والخط الأحمر الأميركي، يقف مطار بيروت وبقية المرافق الحيوية على حافة الإستهداف المباشر.. في الحروب الحديثة، غالباً ما تكون المطارات والمرافئ ومحطات الطاقة أولى الأهداف العسكرية، لأنّها شرايين الدولة ووسائل استمرارها إقتصادياً ولوجستياً.
ورغم اتساع الغارات “الإسرائيلية” منذ اندلاع الجولة الأخيرة في آذار الجاري، لا تزال هذه المنشآت الحيوية خارج بنك الأهداف المباشر، ما يثير تساؤلات حول مدى ثبات الخط الأحمر الأميركي، وإلى متى ستبقى واشنطن الضمانة الفعلية لحمايتها؟! تقف بيروت على مشارف لحظة حاسمة. تقول مصادر سياسية مطلعة، وقبل الإعتداءات الأخيرة، أرسلت “إسرائيل” إشارات مفادها أنّ مطار بيروت ليس ضمن بنك أهدافها العسكرية.
لكنّ هذا لم يكن التزاماً دائماً. ومع تصاعد العمليات، بدأت المؤشرات تدلّ على إمكانية إعادة النظر بالقيود على استهداف البنى التحتية للدولة في حال لم تُنفّذ الحكومة القرارات التي اتخذتها أخيراً، وتحوّلت المواجهة إلى حرب شاملة..
وتجد المصادر المطلعة بأنّ “إسرائيل” تحاول حالياً أن تعتمد على استراتيجية الضغط على الدولة، من خلال تهديدها بضرب المطار والمنشآت المدنية، كما حدث جزئياً في حرب العام 2006، من خلال ضرب الجسور والمطار ومحطة الكهرباء، لتقليص قدرة الدولة على الصمود.
وهذا ما يفسّر التهديدات “الإسرائيلية” المتكرّرة بتحويل لبنان إلى غزّة. فرغم القيود الأميركية، لم تخفِ “إسرائيل” نيّتها توسيع الحرب. والتقديرات العسكرية فيها تتحدّث عن بنك أهداف ضخم يشمل بنى تحتية مدنية يمكن استهدافها في حال اندلاع حرب شاملة.
غير أنّ واشنطن، بحسب ما تنقل المصادر، لا تزال حتى الآن تُمارس ضغوطاً واضحة على “إسرائيل” لمنع تدمير شامل للبنية التحتية، وذلك انطلاقاً من أنّ هدفها الأساسي ليس تدمير الدولة اللبنانية، إنّما “التخلّص من سلاح حزب الله”. أمّا الأسباب التي تجعل واشنطن حتى الساعة تتمسّك بما يُعرف بالخط الأميركي غير المُعلن، فتفنّدها المصادر المطلعة بالآتي:
1. خطر انهيار الدولة اللبنانية.
2. إحتمال توسّع الحرب إقليمياً.
3. تداعيات الهجرة نحو أوروبا.
ولكن إلى متى يصمد هذا الخط في ظلّ عدم ثبات الموقف الأميركي؟ برأي المصادر، هناك ثلاثة سيناريوهات قد تدفع واشنطن إلى تخفيف قيودها على “إسرائيل”، والخط الأحمر قد يسقط في حال: توسّع الحرب على ايران إلى مواجهة إقليمية مباشرة، أو إلى استهداف منشآت استراتيجية داخل “إسرائيل”، أو القيام باجتياح برّي واسع جنوب لبنان.
ولكنّ الخط الأحمر الأميركي قائم حتى اللحظة بفضل موازين القوى الدولية والضغط الديبلوماسي، إلّا أنّه ليس أبدياً. فأي تصعيد “إسرائيلي” غير متوقّع، أو تحوّل النزاع إلى مواجهة إقليمية، وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن، قد يضعف قدرة واشنطن على الضمان، خصوصاً إذا ترافق مع تراجع الدعم الأوروبي أو إنشغال أميركي بأزمات أخرى.
من هنا، تشير المصادر العليمة إلى أنّ واشنطن قد تواصل الضغط على “إسرائيل” ما دامت المواجهة محدودة، لكنّ حماية المنشآت الحيوية ستصبح أكثر هشاشة إذا تحوّلت الحرب إلى صدام شامل، أو إذا قرّرت “تلّ أبيب’ استخدام التهديدات التكتيكية لكسر التوازن. فالحماية الأميركية الحالية ليست قوة ردع، بل حسابات استراتيجية قد تتغيّر حسب التحوّلات الميدانية والسياسية.
والمفارقة الكبرى هي انّ مصير البنية التحتية اللبنانية لا يُقرّر فقط في بيروت أو في “تلّ أبيب”، بل أيضاً في واشنطن. وإذا تغيّرت معادلة الحرب فجأة، قد يسقط الخط الأحمر، وتُعطى “إسرائيل” الضوء الأخضر. وعندها لن يكون السؤال عن مطار بيروت وحده، بل عن مدى قدرة لبنان على الصمود أمام موجة من الضربات على منشآته الحيوية؟!



















