رأت أوساط سيادية بارزة أنه من الصعب جدًا على “الحزب” أن يتقبل انحسار نفوذه على مختلف الصعد، وأن النظام الإيراني الذي يتعرض رموزه للاغتيال والتنكيل ومحاولات تفكيك أوصاله، لن يسلّم بسهولة بما يُرسم للبنان ولـ “حزب الله”، بل إنه وبحسب مؤشرات متطابقة، قد يلجأ إلى توسل أساليب عنفية في الداخل سبق ولجأ إليها بالتعاون مع النظام السوري البائد من خلال وصايته اللاحقة عبر “الحزب”، ليفرض من جديد سطوة متراجعة اليوم ويُفهم الجميع أن “لا أحد فوق رأسه خيمة”.
ولا تستبعد هذه الأوساط تكرار سيناريو عام 2005، إذ في لحظة دولية أرادت تحرير لبنان من هيمنة نظام الأسد اغتيل رفيق الحريري. ورغم انسحاب الجيش السوري واندفاع حركة “14 أذار”، استهدفت سلسلة تفجيرات متنقلة المناطق المسيحية والسنية وحصلت سلسلة اغتيالات شملت نوابًا وصحافيين وسياسيين، ورجال أمن.
وتقول الأوساط نفسها، إن النظام الإيراني يشعر اليوم مع امتداداته الإقليمية بخطر وجودي داهم قد يستتبع لديه “العودة الى البدايات لتجنب سيناريو النهايات”، من خلال اعتماد عمليات أمنية سبق واعتُمدت على غرار الاغتيالات والتفجيرات والعمليات الانتحارية، لا سيما وأن بعض المواقف الأخيرة التهديدية محليًا توحي بهذا المنحى.
ولا تستبعد الأوساط وبناء على تنبيهات ونصائح ذات طابع دبلوماسي احتمال اللجوء إلى محاولات لزرع الفتنة، علمًا أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تتحسب جيدًا لهذا الاحتمال، وثمة تنسيق على أكثر من مستوى لتوفير الغطاء السياسي للموقف الرسمي الأمني، علمًا أن اللجوء إلى خيار زعزعة الأمن هو خيار خطر وسيجعل مختلف اللبنانيين الرافضين له في موقع الوقوف الجدي وراء الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في تصديهما له.



















