ربط نزاع شيعيّ مع الحكومة

لن يغادر السفير الإيرانيّ محمد رضا شيباني الأراضي اللبنانيّة اليوم الأحد، ولن يستقيل الوزراء الشيعة من الحكومة، ولن تتراجع الحكومة عن قرارها طرد السفير الإيرانيّ، واعتماد الآليّة الدبلوماسيّة التي تجعله شخصاً غير مرغوب فيه. تعكس ثلاث لاءات ملامح مرحلة يزداد منسوب خطورتها، في الميدان والسياسة، وتكلّلت أمس بتجديد المملكة العربيّة السعوديّة دعوة رعاياها إلى مغادرة لبنان بشكل فوريّ التزاماً لقرار منع السفر.

ترجّح أوساط حكوميّة تحدّثت لـ “أساس” عدم تمسّك وزراء الثنائيّ الشيعيّ الأربعة بقرار مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، حيث كان غيابهم عن جلسة يوم الخميس أقرب إلى تسجيل موقف، سيّما أنّ مصادر الثنائيّ الشيعيّ تؤكّد أنّ “كلّ الاحتمالات واردة، والاستقالة من ضمنها، لكنّ التوقيت هو الأساس”. الأهمّ أنّه إذا بقي فعلاً السفير الإيرانيّ، بعد اليوم، في بيروت فسيعتبر الثنائيّ الشيعيّ ذلك كسراً لقرار وزير الخارجيّة يوسف رجّي سحب الاعتماد.

لم يحدّد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء قبل يوم الجمعة العظيمة وعيد الفصح، لكنّ المعطيات تشير إلى أنّ المصلحة قد تقتضي، تنفيساً للاحتقان القائم، تأجيل عقد جلسة مجلس الوزراء المقبلة إلى ما بعد العيد، خصوصاً أنّ اجتماعات السراي دوريّة لمواكبة خطّة الاستجابة لمتطلّبات النازحين وأعمال الإغاثة.

عون يستقبل مكّي

في هذا السياق، كان لافتاً استقبال رئيس الجمهوريّة أمس للوزير فادي مكّي، المغضوب عليه من “الثنائيّ الشيعيّ”، الذي شدّد على “ضرورة التضامن الداخليّ وتغليب المسؤوليّة الوطنيّة”، معتبراً أنّ “لبنان بأمسّ الحاجة إلى قرارات توحّد ولا تفرّق”.

قبل ذلك، كان عون التقى سفير لبنان في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة أحمد سويدان، بُعيد استدعائه من قبل وزارة الخارجيّة، و”اطّلع منه على الأوضاع في إيران في ضوء التطوّرات العسكريّة المتصاعدة”. هنا تشير المعلومات إلى أنّ سويدان سيبقى في الإدارة المركزيّة ولن يغادر مجدّداً إلى طهران، إلى حين حلّ مسألة العلاقات الدبلوماسيّة بين لبنان وإيران.
ستكون العودة الشيعيّة المحتملة إلى الحكومة محفوفة بخطر الانقسام داخل “الكتلة” نفسها، بعدما رفعت أوساط الرئيس نبيه برّي اللهجة عالياً

هكذا ستكون العودة الشيعيّة المحتملة إلى الحكومة محفوفة بخطر الانقسام داخل “الكتلة” نفسها، بعدما رفعت أوساط الرئيس نبيه برّي اللهجة عالياً بوجه وزير الدولة للتنمية الإداريّة فادي مكّي، معتبرة أنّه “غيّر رأيه بعدما أعطى كلمته، واختار أن يتسلّل إلى السراي خلسة من باب خلفيّ كما قالت محطة “إن بي إن” التابعة لبرّي. فيما تحدّث إعلام الحزب عن “نار سياسيّة تغلي بفعل قرارات ارتجاليّة وغياب المسؤوليّة والحكمة لدى البعض”.

مع ذلك، تحدّثت معلومات عن وسطاء دخلوا على الخطّ بين الرئيس برّي والوزير مكّي “لتوضيح الموقف وإزالة الالتباس بين الجانبين”، وتحديد موعد للوزير في عين التينة. كشف مكّي أمس في تصريحات صحافيّة أنّه “لم يَعِد برّي بعدم الحضور. وقبل مشاركته بالجلسة أبلغ مستشاره (علي حمدان) بأنّه سيحضر بعدما أخذ تعهّداً من رئيسَي الجمهوريّة والحكومة بعدم إثارة المسألة على طاولة مجلس الوزراء”.

بدلاء للوزراء الشّيعة؟!

في المقابل، تقول أوساط سياسيّة مؤيّدة لقرار طرد السفير الإيرانيّ إنّ “أيّ خطوة قد يُقدِم عليها “الحزب”، مقاطعةً أو استقالة، ستجعل الثنائيّ الشيعيّ خارج السلطة التنفيذيّة، والميثاقيّة عندها ستكون متحقّقة بوجود الوزراء السنّة والدروز، إضافة إلى الوزير مكّي، ويمكن تعيين بدلاء، خصوصاً أنّ عمر الحكومة قد أصبح أطول بفعل التمديد لمجلس النوّاب لمدّة عامين”.

الحكومة

مع العلم أنّ الأوساط نفسها ترجّح عودة وزراء الثنائيّ، “إذ انسحب الوزراء الشيعة الخمسة من جلسة الحكومة في 5 أيلول، بينهم مكّي الذي لوّح لاحقاً بالاستقالة، اعتراضاً على عرض قائد الجيش خطّة الجيش لحصر السلاح، ثمّ عادوا إلى مقاعد مجلس الوزراء، واستمعوا على مراحل إلى update قائد الجيش في شأن تنفيذ الخطّة جنوب الليطاني. ولدى إصدار الحكومة قرار حظر الأنشطة العسكريّة والأمنيّة لـ”الحزب”، واعتبارها خارجة عن القانون، حضر الوزراء الشيعة الجلسة، ولم يُعارض القرار وزيرا حركة أمل. الأهمّ أنّ وزيراً من بين الوزراء الأربعة غير مؤيّد لقرار المقاطعة الدائمة، وهو وزير المال ياسين جابر”.
لن يغادر السفير الإيرانيّ محمد رضا شيباني الأراضي اللبنانيّة اليوم الأحد، ولن يستقيل الوزراء الشيعة من الحكومة

“القوّات”: أغلقوا السّفارة

كرّرت “القوّات الللبنانيّة” أمس مطلبها “اتّخاذ خطوات أكثر تقدّماً، وفي طليعتها إقفال السفارة الإيرانيّة”، معتبرة أنّ “عدم تطرّق الحكومة إلى مسألة طرد السفير الإيرانيّ ليس موضع نقاش، لأنّ القرار اتُّخذ وانتهى”.

يُذكر أنّ السفير الإيرانيّ وصل إلى بيروت في 27 شباط الماضي، قبل يومين فقط من بدء الولايات المتّحدة وإسرائيل توجيه ضربات عسكريّة ضدّ إيران، ثمّ دخول “الحزب” على خطّ الحرب في اليوم التالي. وصل شيباني فعليّاً إلى بيروت فيما كانت مرجعيّات رئاسيّة في لبنان قد تبلّغت، قبل أسابيع، من مصادر دوليّة موثوقة بأن الضربة لإيران حتميّة.

اترك تعليق