ماذا خسر الاقتصاد اللبناني مع اندلاع الحرب؟

ماذا لو لم تندلع الحرب في لبنان بداية آذار الفائت؟ ما الذي كان ليحقّقه الاقتصاد اللبناني؟ بسؤال آخر… ما الذي فاته؟ بعيداً عن الخسائر الإنسانية وتدمير البنى التحتية، وأزمة النزوح، يدفع الاقتصاد اللبناني ثمناً أخر، وإن لم تظهر النتائج بوضوح الآن. كان من المرجح أن يسير الاقتصاد اللبناني، ضمن نطاق سيناريو معتدل، وواعد وفق سيناريو إيجابي، في ظل التوقعات السابقة لمؤسسات دولية، حول حجم النمو، واستمرار تدفّق السيولة النقدية، وانتعاش بعض القطاعات الحيوية كالعقارات والسياحة.

وكان الاقتصاد اللبناني مرشحاً للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى البدء بإعادة البناء، خاصة بعدما تمكنت الحكومة من المباشرة بتنفيذ الإصلاحات، إلا أن اندلاع الحرب عطل هذا المسار، وأعاد إدخال الاقتصاد في حالة من عدم اليقين، ما أدى إلى تباطؤ الزخم، وتحويل جزء كبير من النشاط الاقتصادي إلى الدائرة السلبية، إليكم المؤشرات التي كان يمكن البناء عليها قبل الحرب.

السياحة

تعكس المؤشرات السياحية في لبنان خلال عامي 2024 و2025 أن مواسم الأعياد، بما فيه عيدي الفطر والفصح، جذب عدد جيد من السياح والمغتربين، إذ تراوحت نسب الإشغال الفندقي في 2024 بين 20 إلى 40 في المئة وفي العام 2025 وتحديداً خلال الربع الأول وصل حجم الإشغال إلى 70 في المئة مدعومة بعودة المغتربين وارتفاع عدد الزوار إلى نحو 238ألف زائر في الربع الأول.

في المقابل، يختلف مشهد عام 2026 بشكل واضح، حيث أدى تصاعد الحرب الإقليمية إلى تراجع أو غياب الزخم السياحي المرتبط بالمواسم، وكان من المفترض أن يكسب لبنان في أضعف السيناريوهات 238 ألف زائر، كما العام الماضي، وفي سيناريو أفضل، يمكن أن يصل العدد إلى ما يقارب من 400 ألف، في ظل تزامن عيدي الفطر والفصح من جهة، وموسم الثلوج من جهة ثانية، وهو ما خسره لبنان بسبب الحرب.

الصناعة

خلال الربع الأول من عام 2025، أظهرت المؤشرات الاقتصادية تحسناً في الأداء الصناعي ضمن سياق تعاف هش نسبياً بعد الحرب. إذ تشير التقديرات إلى أن النشاط الاقتصادي بدأ يستعيد زخمه بعد انكماش حاد في العام 2024، وقد سجّلت الصادرات اللبنانية نمواً يقدّر حجمه بنحو 13.2مليار دولار وفق بيانات صادرة عن وزارة الصناعة.

في الربع الأول من 2026، ومع إقفال عدد كبير من المصانع بسبب الحرب، من غير المستبعد تراجع الإنتاج الصناعي بنحو 40 في المئة، على اعتبار أن جزءاً كبيراً من المصانع والمؤسسات الصناعية تعمل داخل الضاحية الجنوبية، أو حتى في مناطق صناعية في الجنوب، أضف إلى ذلك، أغلقت نحو 30 في المئة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد انتقلت مؤسسات أخرى إلى نماذج تشغيل طارئة (خفض الرواتب أو ساعات العمل) لضمان الاستمرارية، وهو ما يعني تضرر الصناعة في لبنان.

الصادرات الصناعية

تشير البيانات الاقتصادية المتوفرة إلى أن حجم الصادرات اللبنانية في الربع الأول من عام 2025 شهد تحسناً ملحوظاً بلغت قيمتها نحو 957 مليون دولار، مقارنة بحوالي 735مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2024، أي بزيادة تقارب 30 في المئة على أساس سنوي ويعكس هذا الارتفاع تحسنا نسبياً في أداء القطاعات التصديرية، خاصة المجوهرات والمعادن التي شكّلت الحصة الأكبر من الصادرات، إلى جانب بعض التحسن في المنتجات الصناعية والغذائية.

وفي أفضل السيناريوهات، في حال انخفضت النسبة 30 في المئة، ستعود الصادرات لتسجل 735 مليون دولار، وفي السيناريو المتوسط، ستنخفض إلى 475 مليون دولار، وفي السيناريو الأسوأ ستصل 320 مليون دولار.

اترك تعليق