عشية الجولة الثانية من المحادثات التمهيدية المباشرة بين لبنان واسرائيل على مستوى سفيريْ البلدين لدى واشنطن في مقرّ الخارجية الأميركية الخميس، بدت بيروت عيناً على اسلام اباد والجولة الجديدة من المفاوضاتِ الأميركية – الإيرانية التي كانت تُسابِق انتهاء مهلة هدنة الأسبوعين اليوم وسط اشتداد عض الأصابع حيالها بعامل الوقت «مع مَن وضدّ مَن»، وعيْناً أخرى على انتصاف وَقْفَ نار الأيام العشرة على جبهة «بلاد الأرز» – تل ابيب والمساعي الرامية لتمديده كي يظلّل انطلاقَ المفاوضاتِ الرسمية لبلوغ حلٍّ دائم يريده الوطن الصغير ضامناً لعدم تجدُّد الحرب عبر إزالة مسبّباتها و«صواعقها»، من إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات إلى سحْب سلاح حزب الله، وتراه الولايات المتحدة والدولة العبرية في شكل اتفاقِ سلام.
وفيما كانت محادثات إسلام اباد وجولتها الفاصلة تترنّح نهاراً على طريقة «خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء» في ظلّ مساعٍ لردْم فجواتٍ عميقة، أقلّه بما يَسمح بتمديد الهدنة ما لم تكن شروط الاتفاق النهائي قد اكتملتْ بعد، بقي لبنان على تَرَقُّبه لهذه المفاوضات التي لا بدّ أن تَترك ارتداداتٍ مباشرةً على جبهة «حزب الله» – اسرائيل في حال اشتعلتْ كرة النار مجدداً في المسرح الإيراني أم تمّ سَكْبُ مياه باردة عليها، من دون أن يوقف ذلك مسار التفاوض المباشر مع تل أبيب الذي شقّه الرئيس جوزف عون على طريقة «one way» مُكَرِّساً تباعاً، ومن فوق صراخ الحزب وتهديداته ومن خلْفه إيران وبلا قفازات، فَصْلَ المَساريْن عبر تثبيت «الاستقلال الدبلوماسي» لـ «بلاد الأرز» في رسْم تَمَوْضعاتها كما خياراتها الاستراتيجية.
“حرب من دون دماء”
وقد أكد عون أمام زواره، أن «الدبلوماسية هي حرب من دون دماء»، فيما «الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب»، معلناً «لذلك كان قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشديد على الحفاظ على الحقوق، والأهمّ أولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، من أجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار».
وإذ اكتسبتْ إشارة عون إلى «السلام» أهميةً باعتبارها من مؤشرات «المنتَج النهائي» للمفاوضات مع اسرائيل الذي سيكون من ركائز الإطار الناظم للتفاوض الرسمي الذي يُنتظر أن يتحدّد مكانه وزمانه في جولة يوم غد على مستوى السفراء، لم يقلّ دلالة تأكيد الرئيس اللبناني «المفاوضات لا تَعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحلّ المشاكل، ومن المهمّ أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من هذه الحروب»، ليختم: «واجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان».
وفي موازاة «الهجوم المضاد» الناعم الذي أطلقه عون بوجه ما بدا حملةً «بالسلاح الأبيض» أطلقها حزب الله وقادته ضدّه (ومعه رئيس الحكومة نواف سلام) رَفْضاً لمبدأ التفاوض المباشر ولِما عَبّر عنه مِن نزْع ورقة لبنان من جيْب طهران في محادثاتها مع الولايات المتحدة من خلال استيلاد هدنة 17 ابريل اللبنانية في كَنَفِ صورة الاجتماع التاريخي بواشنطن في 15 ابريل وليس مسار هدنة إيران، فقد مضى الرئيس اللبناني في حشْد التأييد العربي والدولي لخطواته التي يُرتقب أن تشهد المزيد من الدفع عبر الاتصال الثاني المنتظَر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تميم بن حمد
ولم يكن عابراً تلقي عون اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني جرى فيه تداول آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف النار.
وبحسب مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية، فقد أكد أمير قطر لعون «دعمه لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمتها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وجدد وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في إنهاء معاناته.
وشكر عون أمير قطر على مواقفه الداعمة للبنان، معرباً عن «تقديره للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من أجل مصلحة لبنان وشعبه»، واتفقا على «استمرار التواصل بينهما لمتابعة التطورات».
في موازاة ذلك، كان وقف النار والمفاوضات مع اسرائيل في صلب اللقاء الذي جَمَع مساء الثلاثاء في الاليزيه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس نواف سلام الذي كان زار قبل باريس لوكسمبورغ حيث التقى نظيره لوك فريدن قبل أن يجتمع بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.



















