الساعة الصفر للتفاوض اللبناني-الإسرائيلي تقترب فماذا عن الجاهزية؟

إعلانان في ليلة واحدة صدرا أمس من واشنطن والمعنية بهما منطقة الشرق الأوسط وأكثر تحديداً إيران ولبنان ومن أوقعته الجغرافيا في فخّ القرب منهما.

في ما خصّ إيران إنتهت مهلة الستين يوماً التي يمنحها الدستور الأميركي للرئيس للقيام بعمليات قتالية خارج الحدود، من دون العودة إلى الكونغرس، ولم تشر المعطيات إلى نية الرئيس دونالد ترامب طلب تفويض رسمي لإستئناف القتال ما يعني تحوّله إلى حرب، وعليه ربما تتواصل الأمور على ما هي عليه أي إستمرار الهدنة بالتزامن مع إستئناف المفاوضات وقد أبدت باكستان كامل الإستعداد لدعم المفاوضات الأميركية-الإيرانية على الرغم من بلوغها حائطاً مسدوداً مع الرد الإيراني على المقترح الأميركي الذي لم يَرُق لترامب.

وفي الوقت الذي انقضت فيه مهلة الستين يوماً، كان ترامب يتلقّى إحاطة من قائد المنطقة الوسطى الأدميرال براد كوبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول مخطط لعمليات عسكرية محتملة ضد إيران.

إعلان الرئيس الأميركي النصر على إيران كان متوقّعاً، وقد أضاف إليه “أن الحصار فعّال مئة في المئة، وأنه سيحصل على الغبار النووي الإيراني بطريقة أو بأخرى”.

ومع الحشود العسكرية التي تدفع بها واشنطن إلى المنطقة والصواريخ الفرط صوتية، بالإضافة إلى آلاف الأطنان من الصواريخ والذخائر التي وصلت إلى إسرائيل، يمكن أن نستنتج أن الحرب لم تنتهِ، وأن جولة جديدة أكثر عنفاً قد تبدأ في أية لحظة، لا سيما أن ترامب قد لفت إلى أن “زمن الرجل الطيب قد إنتهى”. وقبل إختيار المسار الجديد، يسلك ترامب طريق بيجينغ في زيارة تشكل أولوية لساكن البيت الأبيض لا تحتمل تأجيلاً آخر، لأنها من بين عوامل تساهم في عملية اتخاذ القرار بشأن إيران، فيما تعتقد واشنطن بأن طهران تسعى لإعادة بناء قدراتها لشنّ هجمات إذا قرر ترامب استئناف الحرب.

أما الإعلان الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأوّل فهو تحديد الرئيس الأميركي مدة أسبوعين لعقد أولى جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، من دون الخوض في تفاصيل المكان أو الزمان بالضبط، وقد ترافق إعلان ترامب مع بيان أصدرته السفارة الأميركية في بيروت رأت فيه “أن زمن التردد قد ولّى، وأن اجتماعاً مباشراً بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتيسير من الرئيس ترامب، سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة”.

حاول بيان السفارة الأميركية عرض المغريات للأطراف المعارضة والرافضة لأيّ شكل من أشكال التفاوض المباشر مع إسرائيل، من خلال تأكيد الحصول على ضمانات ملموسة من الجانب الأميركي، ولكنّ إرتدادات هذا التفاوض على الداخل اللبناني كانت انقطاع التواصل مع الرئاسة الثانية، وبين بعبدا وحارة حريك، قد دفعت نحو تجميد المساعي الخاصة بترتيب زيارة الرئيس عون إلى واشنطن في الوقت الراهن، في حين تسرّبت معلومات عبر الإعلام الإسرائيلي تفيد بأن نتنياهو غير متأكّد

من سفره إلى الولايات المتحدة في الأيام القليلة المقبلة كما كان مُقرّراً، الاجتماع المُفترض بينه وبين عون ليس متوفّراً الآن.

ومن بوابة التوتر بين الرئاستين الأولى والثانية دخلت إيران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، وليس رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، لتجذب بري أكثر نحو مسارها، وقد أعلنت الخارجية الإيرانية في بيان “أنّ وقف الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان مشمول باتفاقنا مع الولايات المتحدة، وأنّ لبنان سيظل محل اهتمام إيران في أيّ مسار مستقبلي”.

وفي المحصّلة ترتفع في إسرائيل أصوات تنادي بالإجهاز على حزب الله من خلال إحتلال كامل لبنان والبقاء فيه، كما يتحضّر المستويان السياسي والعسكري لإستئناف الضربات على إيران، فماذا ستحمل الساعات المقبلة للمنطقة؟

اترك تعليق