خطورة أسبوعيّ الهدنة حتى 17 أيار

يعيش لبنان ضمن افتراضية الهدنة التي تتوزع بين اللا سلم واللا حرب، أي بحسب المناطق التي نجحت اللعبة الديبلوماسية بإبعادها عن الحرب، فيما تتوالى عمليات التهجير من القرى الجنوبية الحدودية الى منطقتي صور والنبطية، مع مواصلة الغارات والقصف “الاسرائيلي” وتفجير المنازل، أي هدنة هشّة صورية لإراحة “إسرائيل” اولاً، بعد تمديد الفترة لغاية السابع عشر من أيار الجاري، أي اقل من اسبوعين سيحملان تصعيداً عسكرياً وضغطاً اميركياً للمضيّ في المفاوضات، وهذا يعني تصويب النار في إتجاه لبنان لتحقيق ما تهدف اليه واشنطن و” تل ابيب” بحسب ما يعتبران، فيما الجانب اللبناني يحمل معه كل المطالب والشروط قبل ان يخطو أي خطوة بحسب ما اكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.

الى ذلك بدأ العدّ العكسي للمخاوف والهواجس من عودة الحرب وإتساعها ضمن فترة حرجة جداً وفق ما ينقل مصدر أمني لـ” الديار”، ويشير الى عمليات عسكرية واسعة مرتقبة أي توسّع المواجهات، مع حدث ميداني كبير وضغوط لتأمين التفاوض والحدّ من خطورة انهيار التفاهمات في أي لحظة، فيما النتيجة ستكون معاكسة بالتزامن مع الدمار الممنهج الذي تقوم به ” إسرائيل” لتحقيق هدفها بالأرض المحروقة، أي تفاوض تحت النيران من خلال إستئناف العمليات العسكرية المكثفة ضد لبنان في حال فشلت المفاوضات.

الامر الذي يعتبره المصدر الامني طبيعياً خصوصاً انه لا يحمل بشائر بإمكانية نجاحها، كما انّ لبنان يحمل معه الشروط المحقة قبل البحث في أي مسار ديبلوماسي، اذ دعا الرئيس عون الى وقف إطلاق النار ونقل المواجهة من الميدان الى طاولة التفاوض، ثم الإنسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين الى قراهم والبدء بإعادة الإعمار.

اما إسرائيل فحين تتحدث عن اتفاق فهي تعني إجراءات أمنية تؤدي الى سحب السلاح، باعتباره شرطاً أساسياً لأي ترتيبات ميدانية على الحدود، أي لن تنفذ أي شرط قبل تنفيذ بند السلاح.

وعلى الخط الاميركي، تسعى ادارة الرئيس ترامب الى ترتيب لقاء بين الرئيس عون ونتنياهو، الامر الذي يرفضه الاول بشدّة ولن يسير به مهما كانت النتائج، مع إستحالة تحقيق تلك الخطوة يقول المصدر الامني، ويرى من خلال قراءة واقعية لمسار المواجهة بين “إسرائيل” وحزب الله، أنّ أيّاً من الطرفين لا يمتلك القدرة على حسمها نهائياً، اذ انّ ” إسرائيل” ورغم تفوقها العسكري تبدو عاجزة عن إنهاء تهديد حزب الله، أو فرض معادلة أمنية مستقرة على الحدود، فيما يفتقر الحزب الى القدرة على إلحاق هزيمة استراتيجية بـ”إسرائيل”.

في السياق يعتبر المصدر المذكور انّ دخول الدور العربي على الخط لمساعدة لبنان في المهمة التفاوضية، أطلق المحاذير من فرض شروط إسرائيلية، مع التركيز على دور اللجنة الخماسية كإطار أساسي للمساعي الديبلوماسية، وهذا يعني دعم التفاوض بغطاء عربي، تبلّغه الأفرقاء اللبنانيون عبر موفدين ديبلوماسيين، ويشير الى رفض عربي خصوصاً سعودي – مصري لمحاولات “إسرائيل” استفراد لبنان أو فرض تغييرات سياسية وعسكرية جذرية عبر باب المفاوضات، مع تركيز الدول العربية وخصوصاً قطر على تقديم دعم إنساني ومساعدات للنازحين، وتجهيز خطط لإعادة الإعمار في حال تثبيت وقف إطلاق النار، مما يعني انّ لبنان لن يكون وحيداً بل هناك دور عربي كبير لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، ومنع انزلاقها نحو شروط “إسرائيلية” مجحفة، والحفاظ على لبنان وعدم خروجه من الحضن العربي، لانه يحتاج الى مظلّة عربية تحميه من ان يصبح ورقة تفاوض بين واشنطن وتل أبيب وطهران.

المشهد يبدو قاتماً بسبب ما تحمله الايام القليلة المقبلة من سواد، لانّ لبنان يقف على مفترق طرق وأمام مرحلة أكثر خطورة من الحرب، حيث لا ثقة بالفريق المقابل ولا ضمانات أمنية وسياسية لانّ التجارب عديدة وواضحة والاطماع كثيرة، لذا يجب ان يقف لبنان موحّداً امام هذا المسار الذي سيحمل معه مفاجآت بالتأكيد، لكن ووفق المعطيات لا تنازلات عن أي شبر واحد ولا مساومات.

اترك تعليق