قَوطَب” رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على “مثيري الشغب” السياسيّ وأصحاب السقوف المرتفعة فحدّد موعداً لهيئة مكتب المجلس بعد ظهر أمس، في محاولة لجعل جلسة اللجان النيابيّة المشتركة قبل الظهر، آخِرة المحاولات لإرساء الاتّفاق على قانون العفو العامّ، قبل أن يحطّ الملفّ في الهيئة العامّة لمجلس النوّاب غداً الخميس، ويخرج من السجن السياسيّ الذي وُضِع فيه لسنوات. وفق المعلومات، قرّر برّي أن يقرّ القانون قبل حلول عيد الأضحى.
حاول الرئيس برّي، قدر الإمكان، تخفيف “الحمولة الزائدة” بالخلافات السياسيّة والشعبويّة عن “ظَهر” الملفّ، قبل أن يَسلك طريقه إلى الإقرار في الجلسة التشريعيّة المقبلة. لكنّ طيف المزايدات والآراء المتضاربة والاتّصالات المتوتّرة، أبقت على نسبة من التشنّج التي ستنتقل إلى الهيئة العامّة قبل إقرار القانون، تمهيداً لفتح السجون أمام من “سيُسمَح” بالإعفاء عنهم.
كانت الخلاصة الأساسيّة لاجتماع بعبدا، وتلك التي خرج بها الاجتماع غير الرسميّ في مكتب رئيس مجلس النوّاب الياس بو صعب يوم الإثنين، هما أساس النقاش في اللقاءات الجانبيّة صباح أمس، ثمّ لاحقاً في جلسة اللجان المشتركة، والعنوان: “التخفيضات الإضافيّة التي أُقرّت (يوم الإثنين) هي لمصلحة إخراج أكبر عدد ممكن من المساجين من كلّ الفئات”. تحدّث نوّاب صراحة عن تنافس بين “مطبخ بعبدا” و”مطبخ برّي” (خلفه بو صعب): من أيّ مطبخ ستخرج التعديلات على القانون؟
استبق بو صعب انعقاد الجلسة بتأكيده أنّه “إذا لم يتمكّن من يملكون القدرة على تخريب القانون من التأثير فسيُقرّ، وهم أصلاً لا يملكون الأكثريّة للقيام بذلك”.
لم تكن مناقشات أمس متوتّرة كما حصل في جلسات اللجان النيابيّة الستّ، لكنّ الانتقادات بقيت قائمة تجاه العديد من بنوده
أهمّ التّعديلات
عليه، شكّل اجتماع أمس اختباراً عمليّاً للموازاة بين طرحين، وتقريب المسافات بين “معسكرين”، والتوفيق بين لقاءي بعبدا وساحة النجمة، على قاعدة “إخراج العدد الأكبر من الموقوفين والمحكومين من دون “كَسر كلمة” المؤسّسة العسكريّة والمسّ بثوابتها، و”زمّ” لائحة الاستثناءات قدر الإمكان”.
في الوقائع، لم تكن مناقشات أمس متوتّرة كما حصل في جلسات اللجان النيابيّة الستّ، لكنّ الانتقادات بقيت قائمة تجاه العديد من بنوده. وُضع النصّ بصيغته شبه النهائيّة التي أُقرّت في جلسة اللجان الأخيرة على طاولة هيئة مكتب المجلس بعد الظهر ليدرج على جدول أعمال جلسة غد.
أهمّ التعديلات طالت الآتي: تخفيض عقوبة الإعدام إلى 28 سنة سجنيّة، والحكم المؤبّد إلى 17 سنة سجنيّة، وتخفيض باقي الأحكام بنسبة الثلث. أمّا بالنسبة للإدغام فتمّ اعتماد الحكم الأكبر، وربع العقوبة بالنسبة لباقي الأحكام الصادرة بحقّ المحكوم، مع ترك القرار النهائيّ للقاضي بالجَمع، ومع الأخذ بالاعتبار ضرورة إسقاط الحقّ الشخصيّ.
طال العفو المتورّطين بجرائم مخدّرات لناحية الترويج والمتعاطين الصغار وأصحاب الأراضي حيث تُزرع الممنوعات، باستثناء المروّجين والمتاجرين الكبار بالمخدّرات. في ما يتعلّق باللبنانيّين المبعدين إلى إسرائيل، تمّ اعتماد نصّ القانون رقم 194 الصادر عام 2011 وإصدار المراسيم التطبيقيّة له.
برّي: اتّفقوا
أتى اجتماع يوم الإثنين التشاوريّ ثمرة اجتماع الأسبوع الماضي لـ”تكتّل الاعتدال” مع برّي، وهو ما ساهم في إبقاء التوتّر قائماً بسبب مقاطعة عدّة كتل سياسيّة له، مع العلم أنّ الصيغة التي اعتُمدت قضت بحضور نائب من كلّ كتلة، إضافة إلى بعض النوّاب المستقلّين، وبالتالي لم توجَّه الدعوات للجميع إلى الحضور.
تقول أوساط “كتلة الاعتدال” لـ “أساس”: “خلال لقائنا بالرئيس برّي أشار إلى أنّ العديد من النقاط التي اتُّفق عليها في اللقاء مع الرئيس عون غير موافَق عليها من كتل أخرى، فكان الردّ بأنّ أكثريّة القوى السياسيّة كانت موجودة في بعبدا، وتمّ التوافق على الصيغة التي اعتمدها عون. مع ذلك، اقترح برّي حصول جلسة نهائيّة للّجان المشتركة الثلاثاء، مقترحاً على بو صعب عقد “جلسة خاصّة” قبل جلسة “اللجان” لتذليل ما بقي من عقبات. هنا حصل نقاش أمام برّي في جدوى حضور الجيش هذه الجلسة، فكان بو صعب مؤيّداً، فيما رأى النوّاب أنّ الأفضل حضور الجيش والأجهزة جلسة اللجان الأخيرة يوم الثلاثاء”.
هذا ما يفسّر مقاطعة بعض نوّاب “كتلة الاعتدال” لجلسة الإثنين، التي شهدت أيضاً مقاطعة عامّة مسيحيّة ودرزيّة، مع اختلاف أسباب المقاطعة بين الكتل والنوّاب. مع العلم أنّ النوّاب السنّة الذي حضروا هم نبيل بدر ووليد البعريني وبلال الحشيمي وعماد الحوت، إضافة إلى نوّاب مستقلّين وممثّلين عن حركة أمل و”الحزب”. في هذا الإطار قال النائب نبيل بدر إنّ “القانون لا يمكن أن يصدر دون توافق سياسيّ بين الكتل الأساسيّة، وهذا ما نسعى إليه، وما قمنا به هو تدوير بعض الزوايا فقط، ولا علاقة له إطلاقاً بسياسة المحاور أو مصالح خاصّة”.
طال العفو المتورّطين بجرائم مخدّرات لناحية الترويج والمتعاطين الصغار وأصحاب الأراضي حيث تُزرع الممنوعات، باستثناء المروّجين والمتاجرين الكبار بالمخدّرات
ملاحظات الجيش وانزعاج سلام
تفيد معلومات “أساس ميديا” أنّ حضور وزير الدفاع ميشال منسّى الجلسة، مقدّماً ورقة بعنوان “ملاحظات قيادة الجيش حول النصّ المقترح لقانون العفو العامّ وفقاً للتسوية التي أُقرّت في بعبدا”، أزعج رئيس الحكومة نوّاف سلام، الذي عاد واستقبل مجموعة من النوّاب الذين حضروا جلستَي التشاور يوم الإثنين.
كان حضور وزير الدفاع بالتنسيق الكامل مع الرئيس عون، وبو صعب وَصف ملاحظات وزارة الدفاع بـ”الملاحظات الإيجابيّة، وأتت كملاحظات على اتّفاق بعبدا”، نافياً أن “يكون هناك اتّفاق تحت الطاولة مع المؤسّسة العسكريّة. وهذا ما أزعج المُنزعج من لقاء الإثنين”، مُتحدّثاً عن “تكامل مع الرئيس عون”.
وفق المعلومات، عكس وزير الدفاع ملاحظات متشدّدة لقيادة الجيش التي عادت وطالبت باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبّد بعدما رفضت قيادة الجيش استبدال الإعدام بأقلّ من 30 سنة فعليّة (في بعبدا تمّ التوافق على أن تكون 28 سنة سجنيّة)، وعقوبة السجن المؤبّد بـ 20 سنة فعليّة. رفضت أيضاً قيادة الجيش ضمن الملاحظات إدغام الأحكام، إضافة إلى التشدّد في نيل فئة محدّدة حصراً إمكانيّة إخلاء سبيلهم بعد انقضاء 12 سنة سجنيّة على توقيفهم، وليس جميع الحالات.
بالمقابل، أبدى بو صعب انزعاجاً أمام كثيرين من عدم دعوته إلى اجتماع قصر بعبدا لأنّه يرى نفسه “دينامو” الملفّ، وصِلة الوصل الأساسيّة بين عون وبرّي في ما يخصّ بنوده التفصيليّة.
لذلك كان مفهوماً تأكيده في جلسة الإثنين أنّ “النوّاب الجدّيّين هم من حضروا جلسة الإثنين”، مشيراً إلى أنّ التعديلات التي تمّ التوصّل إليها في الاجتماع (السنوات السجنيّة، غير المحكومين منذ 12 عاماً، استبدال عقوبتَي الإعدام والسجن المؤبّد) “هي إنجاز أفضل من قبل، وجمّعنا عدداً من النوّاب من أجل إقرارها”، مبشّراً بأنّ “الصيغة التي تمّ الاتّفاق عليها يوم الإثنين ستقرّ في اللجان”.
















