العلاقة بين حزب الله ورئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله لا تزال مقطوعة. وفي آخر مستجدات الوساطات على خط بعبدا، عُقد لقاء بين وزير الدفاع ميشال منسى ووفد من نواب حزب الله تمحور حول العلاقة بين عون والحزب. اتسم الاجتماع بالإيجابية، وشهد تأكيداً من وزير الدفاع على أهمية العمل لإحداث خرق في جدار العلاقة الثنائية المباشرة، في إطار المصلحة الوطنية. وتحدث وزير الدفاع لزواره عن أولويات الرئيس جوزاف عون وثوابته الوطنية، وهي وقف الحرب، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحرير الأسرى. كما ركّز على أهمية وجود علاقة ثنائية متواصلة ومباشرة مع بعبدا للتفاهم حول القضايا الوطنية.
وعبّر وفد حزب الله عن انزعاجه من بعض الشخصيات المحيطة بالرئيس عون، والتي تؤثر سلباً في العلاقة. واستعرض المجتمعون ملف المفاوضات المباشرة، التي يرفضها حزب الله، والنتائج السلبية التي أفضت إليها، وفشل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إضافة إلى ملفات أخرى موضع خلاف.
ونقل وزير الدفاع الأجواء بتفاصيلها إلى بعبدا، حيث سمع تشجيعاً من عون على استكمال اللقاءات.
وينتظر عون زيارة قريبة لوفد من حزب الله، أو بالأحرى ترجمة العبارة الإيجابية للنائب حسن فضل الله بأن لا قطيعة مع بعبدا، على أن يقوم بزيارة تشكّل باكورة متابعته للملف الذي بات في عهدته، بعد تعذّر المتابعة مع النائب محمد رعد لأسباب أمنية.
العلاقة مع الحزب تقوي موقف عون
ويعتبر عون أن العلاقة مع حزب الله من شأنها أن تقوّي موقفه على طاولة المفاوضات، لا سيما أن بعض الأصوات داخل إسرائيل بدأت تشكك في جدوى التفاهم أو الاتفاق مع الدولة اللبنانية التي لا تملك القرار الميداني، معتبرة أن الأجدى فتح حوار مع الجهة التي تمسك بالقرار على الأرض. فهل يقوي ترميم العلاقة موقف عون في المفاوضات؟ وهل يفكر رئيس الجمهورية في أن استخدام ورقة المقاومة، التي باتت تؤذي إسرائيل ميدانياً، قد يشكّل عاملاً مساعداً وداعماً لموقفه التفاوضي أو تظهره بموقف الشريك في المفاوضات؟
يستعجل عون تثبيت الزيارة، ويفضّل حصولها قبل موعد الاجتماع الأمني في البنتاغون، بينما يحاذر حزب الله من أن تُفهم زيارته على أنها تغطية للاجتماع أو موافقة ضمنية على الموقف الرسمي في هذا الاتجاه. يتريث في القيام بالزيارة، رغم الإشارات الإيجابية تجاه بعبدا. وعينه على إسلام آباد والمفاوضات التي يرى أنها قطعت شوطاً، بدليل زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لتتويج حصيلة اجتماعات وفد بلاده مع المسؤولين الإيرانيين. كما أن اجتماعه مع رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف يؤشر إلى أن المفاوضات تسير في اتجاه إيجابي، وإلا لما حضر شخصياً قبل أن يغادر للاجتماع بالمسؤولين في واشنطن.
ومن يلتقي رئيس الجمهورية يؤكد وجود قناعة بأن نتائج إسلام آباد ستنعكس حتماً على الحرب الإسرائيلية في لبنان، وهو أمر لا يرفضه رئيس الجمهورية، الذي سبق أن عبّر عن امتنانه لأي دولة تساهم في وقف الحرب على لبنان. يسلم عون ضمناً بوحدة المسار مع إيران. المهم هنا النتيجة لوقف الاستنزاف ووضع حد لعداد الضحايا.
وفي الساعات الحاسمة لمصير مفاوضات إسلام آباد، جاءت رسالة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لافتة ومهمة، إذ أكد فيها عدم تخلي بلاده عن ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق محتمل. وقال إن “هذا الموضوع المهم بقي حتى يومنا هذا بمثابة مبدأ لا ريب فيه”، مشيراً إلى أنه يمثل توجيهاً ثابتاً من السيد مجتبى خامنئي. وشدد عراقجي على أن إيران، “وفي آخر مقترح قدّمته عبر الوسيط الباكستاني بهدف إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر، أكدت مطلب شمول لبنان في وقف إطلاق النار”.
وسبقت رسالة عراقجي رسالة أخرى مشابهة في المضمون، لكنها وجدانية في العمق، وجّهها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى جمهور المقاومة.
والرسالتان تحملان هدفاً سياسياً واجتماعياً يتمثل في طمأنة حزب الله إلى أنه عنصر أساسي في أي تسوية قريبة، وهو ما يظهر بين سطور رسالة عراقجي الموجهة إلى قاسم. وليس بعيداً أن تكون هناك رسالة مماثلة توجّهها إيران إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لإطلاعه على تفاصيل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
رعد والبيئة الحاضنة بالرغم من الألم
أما رعد، فقد خاطب البيئة التي مضى على وجودها خارج منازلها نحو ثلاثة أشهر، تفترش الطرقات والمدارس، فيما يطوقها ضيق الحال. وكان من المفيد مخاطبة الناس بعد أن غاب ذكرهم عن مواقف مسؤولي حزب الله بالشكل الكافي. وقد شكّل تطمين هذا الجمهور الصامد ضرورة، وهو ما حرص عليه رعد، الذي حالت اعتبارات أمنية دون توجهه إليهم ولقائهم مباشرة، وهو المعروف بقربه منهم ومشاركته مناسباتهم رغم الصعوبات. طمأن رعد البيئة واعدا بفرج قريب، ومثله فعل عراقجي الذي أعاد التأكيد على دور حزب الله كلاعب أساسي في اسناد الحرب على إيران.



















