يستعدّ لبنان، بكلّ مستوياته، لاحتمال إقرار الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ، وخصوصاً أنّ لبنان يندرج من ضمن بنوده على قاعدة إنهاء الحرب بين لبنان و”الحزب”، ولأنّ أيّ اتّفاق بين واشنطن وطهران طويل الأمد، وليس مؤقّتاً فقط، سيكون لبنان من صلبه. أعلن “الحزب” يوم السبت في بيان “تلقّي أمينه العامّ الشيخ نعيم قاسم رسالة من وزير الخارجيّة الإيرانيّ عبّاس عراقجي أكّد فيها أنّ مقترح طهران جدّد تأكيد مطلب أن يكون لبنان جزءاً من اتّفاق وقف إطلاق النار”.
تَضَع الولايات المتّحدة الأميركيّة والجمهوريّة الإيرانيّة الإسلاميّة اللمسات الأخيرة على اتّفاق قد يُحدّد قواعد جديدة للاستاتيكو الأمنيّ في لبنان، ويعيد خلط الأوراق داخليّاً. يَحدث هذا التحوّل المفصليّ في سياق الحرب في المنطقة ووسط توتّرات وخضّات تعصف بالداخل اللبنانيّ:
– تساؤلات كبيرة، تراوح بين التشكُّك وبين الرهان على النتائج، تحيط باجتماع البنتاغون يوم الجمعة المقبل بين الوفدين العسكريَّين للبنان وإسرائيل. استبقت واشنطن اللقاء الأمنيّ بإجراء شديد الوطأة على الجيش، وعلى رئيس الجمهوريّة بصفته القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، عبر إعلان عقوبات أميركية على ضابط في الاستخبارات، وهو ما يُنذر، بتأكيد مطّلعين، بمرحلة شديدة الحساسيّة ستتعاطى فيها واشنطن مع الجيش من منظار أكثر تشدّداً حين يحلّ أوان التنسيق الفعليّ على الأرض، والترجمة العمليّة لأيّ اتّفاق على السلاح، وتمويل الجيش، ماليّاً ولوجستيّاً، للقيام بالمهامّ المطلوبة منه.
حتّى الآن، ثلاث جولات من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، ورابعة في 29 أيّار، وخامسة في 2 و3 حزيران، وإسرائيل ماضية في حربها وأعمالها العدائيّة
– إذا كان الرئيس نبيه برّي يتحدّث أمام زوّاره عن “لوبي لبنانيّ يشتغل ضدّ مصلحة لبنان”، فإنّ رئيس الجمهوريّة، وفق المعلومات، يتحدّث عن “لوبي لبنانيّ في واشنطن، يشتغل ضدّه وضدّ عهده وضدّ البلد”. كرّر الرئيس عون مراراً هذا الكلام، أمام دائرته الضيّقة وبعض زوّاره، واتّهم صراحة فريقاً حزبيّاً داخليّاً بالتنسيق مع هذا اللوبي، ويرى أنّ سلّة العقوبات التي طالت للمرّة الأولى في تاريخ العقوبات الأميركيّة بحقّ أفراد في لبنان، عناصر في المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة، هي نتاج “إدارة” هذا الفريق المتواطئ، فيما يتخوّف فريق رئيس الجمهوريّة من دفعة إضافيّة من هذه العقوبات. الأمر الأهمّ أنّ رئيس الجمهوريّة يتّهم هذا اللوبي اللبنانيّ-الأميركيّ الذي ينسّق مع شخصيّات داخل الإدارة الأميركيّة، بأنّه يُخطّط لحدوث اقتتال داخليّ بين الجيش و”الحزب”، وهذا خطٌّ أحمر بالنسبة لرئيس الجمهورية، مع العلم أنّ فريق عون يتّهم بعض الأصوات الأميركيّة من أصول لبنانيّة، وبعض الأصوات الأميركيّة المتطرّفة، بـ”الحرتقة” المستمرّة ضدّه وضدّ قائد الجيش.
لبنان
– على عتبة اللقاء الأمنيّ في البنتاغون، المرفوض من “الحزب”، وعقب صدور دفعة العقوبات الأميركيّة التي طالت نوّاباً في “الحزب” ومسؤولين في “حركة أمل”، لا يرى “الحزب” أنّ اللحظة السياسيّة مؤاتية للقاء رئيس الجمهوريّة، الذي سيجريه “المفوّض” الجديد من قبل القيادة النائب حسن فضل الله، والذي انضمّ قبل أيّام إلى النوّاب المعاقَبين أميركيّاً. يُشار إلى أنّ الاتّصالات بين بعبدا والضاحية ليست مقطوعة تماماً بين الطرفين، وفق المعلومات، وأنّ مستشار رئيس الجمهوريّة العميد أندريه رحّال يوفّر “الصيانة” الدائمة لها.
يستعدّ لبنان، بكلّ مستوياته، لاحتمال إقرار الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ، وخصوصاً أنّ لبنان يندرج من ضمن بنوده على قاعدة إنهاء الحرب
– النقطة الأساسيّة التي كان يحتاج إليها رئيس الجمهوريّة من “الحزب” أخْذ تعهّد من الأخير بإصدار إعلان مباشر عنه أوّلاً بوقف النار، إذا تمكّنت واشنطن، بناء على الطلب المكرّر من جانب لبنان، من إقناع إسرائيل بوقف كلّ أعمالها العدائيّة. لكن يبدو أنّ إقرار واشنطن وطهران بالتوصّل إلى اتّفاق بينهما قد يعفي عون من هذه “المهمّة” و”الحزب” من تنفيذ هذا الطلب الذي كان يرفضه بالمطلق، فترتيبات أيّ وقفٍ لإطلاق النار مؤقّتٍ أو دائمٍ بين “العملاقين”، بوساطة باكستانيّة، ستكون لها مفاعيل مختلفة على لبنان قد تفضي إلى دفع الطرفين، “الحزب” وإسرائيل، إلى الالتزام معاً، وفي اللحظة نفسها، بوقف الحرب.
– حتّى الآن، ثلاث جولات من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، ورابعة في 29 أيّار، وخامسة في 2 و3 حزيران، وإسرائيل ماضية في حربها وأعمالها العدائيّة، غير مُكترِثة لشعار رفعه رئيس الجمهوريّة: “لن يبدأ التفاوض المباشر قبل وقف النار”. عليه، تتخوّف مصادر رسميّة من أن لا يقود الاتّفاق العتيد على خطّ واشنطن-طهران إلى لجم إسرائيل بشكل حازم، وخصوصاً أنّ الساعات التي رافقت وضع اللمسات النهائيّة على الاتّفاق ترافقت مع تأكيدات إسرائيل أنّها ستردّ على أيّ تحرّك يشي بإعادة بناء “الحزب” لقدراته العسكريّة، على الرغم من وقف إطلاق النار.
















