الجنوب بين الاحتلال والسيطرة والاشتباك

لم يعد المشهد الميداني في جنوب لبنان يُختصر بالغارات الجوية أو الاستهدافات المتفرقة، بل بات أقرب إلى إعادة رسم لخريطة النفوذ والسيطرة على الأرض. فمنذ توسع العمليات البرية الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، تشكلت وقائع جديدة قسمت الجنوب إلى مناطق محتلة بالكامل، وأخرى واقعة تحت السيطرة النارية والعسكرية الإسرائيلية، وثالثة لا تزال تشهد مواجهات وعمليات كرّ وفرّ، فيما تحاول الدولة اللبنانية والجيش اللبناني استعادة حضورهما في بعض النقاط التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي أخيراً.

القطاع الغربي: احتلال مباشر وسيطرة نارية
في الشريط الحدودي الممتد من القطاع الغربي وصولاً إلى القطاع الشرقي، توجد عشرات القرى التي تعرضت لاحتلال مباشر أو لعمليات توغل متكررة، وأصبحت أجزاء واسعة منها شبه خالية من السكان نتيجة الدمار الكبير والخطر الأمني المستمر. وتتركز السيطرة الإسرائيلية الأشد في القرى المحاذية للحدود وفي التلال المشرفة التي تمنح أفضلية عسكرية وقدرة على المراقبة والرصد، وهو ما يجعل الاحتلال يتمسك بعدد من النقاط المرتفعة والاستراتيجية، حتى عندما ينسحب من بعض البلدات أو الطرقات.
في القطاع الغربي تحتلّ إسرائيل الناقورة، شمع، البياضة، علما الشعب، الضهيرة، يارين، البستان، مروحين، أم التوت، الزلوطية، شيحين، الجبين، طير حرفا والبطيشية، فيما تشرف بالنار على مجدل زون والمنصوري والقليلة والحنية.
وتجدر الإشارة إلى أن قرى مجدل زون والمنصوري والقليلة والحنية وغيرها من قرى القطاع الغربي تشهد حضوراً كبيراً للمقاومين. وبالتالي فإن أي محاولة تقدم إسرائيلية محتملة هناك ستصطدم بمواجهات واسعة. كما أن أي تقدم بري في هذا المحور سيمر بداية من مجدل زون، نظراً لارتفاعها الجغرافي مقارنة بالقرى المحيطة بها، ما يجعلها البوابة الأساسية نحو المنصوري والحنية والقليلة وسائر القرى الواقعة في العمق الغربي.

القطاع الأوسط: جبهة مفتوحة وكلفة مرتفعة
في القطاع الأوسط تحتل إسرائيل مارون الرأس، يارون، عيترون، عيتا الشعب، رامية، بيت ليف، القوزح، دبل، بنت جبيل، رشاف، وحداثا التي لا تزال تشهد مواجهات مستمرة.
وقد وصلت محاولات التقدم الإسرائيلية إلى بلدة حداثا، حيث دارت اشتباكات عنيفة، فيما يبدو أن أي تقدم جديد سيحتاج إلى المرور عبر حاريص ثم تبنين، وهي مناطق تمنح من يسيطر عليها إشرافاً ميدانياً واسعاً.
إلا أن قرى تبنين، شقرا، دوبيه، السلطانية، مجدل سلم، خربة سلم، حاريص، قبريخا وبرج قلاويه تشهد بدورها حضوراً كبيراً للمقاومين، وهذا ما يجعل أي عملية توغل إضافية مكلفة للغاية.
وكان آخر محاور التقدم في هذا القطاع يتمثل في الغندورية، حيث نصبت المقاومة كميناً لقوة إسرائيلية عند أطراف البلدة الشرقية، علماً بأن ما بعد الغندورية يمتد نحو فرون وبرج قلاويه، وصولاً إلى مشارف قرى قضاء صور، وهذا ما يعني أن أي تمدد إضافي سيكون واسع النطاق ويحتاج إلى قدرات كبيرة، وهو أمر لا يبدو أن جيش الاحتلال مستعد لخوضه في المدى المنظور بسبب الكلفة البشرية والعسكرية المرتفعة.

القطاع الشرقي: التقدم الأخطر نحو النبطية

اترك تعليق