أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة من شأنه أن يمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها، وإنهاء المظاهر المسلحة، وسحب أي مبرر لبقاء سلاح خارج إطار الشرعية، في وقت عاد «حزب الله» ليؤكد تمسكه بالدور الإيراني في الملف اللبناني، داعياً الدولة إلى الاستفادة مما وصفه بالدعم الذي تقدمه طهران للبنان.
عون: لا مبرر لبقاء أي سلاح خارج الشرعية
وعرض عون لوفد برلماني فرنسي وأوروبي المعطيات المتوافرة حول مسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن، والثوابت التي يلتزمها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل بعد انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وعدم عرقلة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دولياً، لافتاً إلى أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح «حزب الله» بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.
وكان عون قد اطلع من رئيس الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن السفير سيمون كرم على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية، وعلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة المقررة في 22 من الشهر الحالي.
«حزب الله» يتمسك بالدور الإيراني
في مقابل كل الجهود التي يقوم بها المسؤولون في بيروت لفصل الملف اللبناني عن إيران، يبدو واضحاً تمسك «حزب الله» بدور طهران، عادّاً أن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل جاء دفاعاً «عن لبنان، ورسالة تؤكد التزام طهران تجاهه»، ومشدداً على أن إيران «تساند لبنان وتقف إلى جانبه». وذهب إلى حد دعوة الدولة اللبنانية في بيان له «إلى الاستفادة من الدعم الإيراني، وتصحيح علاقتها مع الجمهورية الإسلامية». عادّاً أن المظلة الإقليمية الناتجة من مفاوضات إسلام آباد يمكن أن تساعد لبنان في تحقيق مطالبه المتعلقة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة الإعمار وعودة النازحين.
ورداً على هذه الدعوة، قالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «ألم يسمع مسؤولو (حزب الله) كلام الرئيس الأخير؟ (في إشارة إلى هجومه على الدور الإيراني»، مضيفة: «لا يريدون أن يسمعوا ولا أن يقرأوا. لا يريدون أن يسمعوا صوت اللبنانيين الذين لم يعودوا يتحملون نتيجة هذه الحرب». وحذّرت بذلك من أن «البلد سينتهي للأسف إذا استمرت الأمور على هذا النحو».
مصادر مواكبة: طاولة التفاوض تنتظر ما ستنتجه واشنطن وطهران
في موازاة ذلك، ومع تأكيد مصادر مطلعة على كواليس المفاوضات، لـ «الشرق الأوسط» أن الدولة اللبنانية ماضية في هذا المسار، فهي تتعاطى بحذر مع ما قد تنتهي إليه، عادّةً «أن المفاوضات الحقيقية هي تلك التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وأن لبنان ليس سوى ورقة ضمن التفاوض في إسلام آباد، حيث لا تعرف الأطراف اللبنانية على وجه التحديد طبيعة التفاهمات التي يجري البحث فيها بين واشنطن وطهران».
وتلفت إلى «أن الأميركيين والإيرانيين هم الذين يمسكون بمفاتيح اللعبة، فيما يبقى لبنان جزءاً من هذا المشهد بانتظار ما ستفضي إليه تلك المفاوضات»، وتضيف: «عندما يتم التوصل إلى تفاهم بين الطرفين، عندها (حزب الله) سيتعاطى مع ما يُتفق عليه، وهذا ما تعكسه مواقفه الرافضة للمفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، لكنها داعمة لتلك التي تقوم بها طهران».
ومع تشديد المصادر على أن لبنان ماض في المفاوضات، فهي ترى أن أي «قرارات لبنانية ستتخذ ستبقى غير قابلة للتنفيذ ما لم تنضج التفاهمات الأميركية – الإيرانية»، مضيفة: «وعندها تصبح المفاوضات الجارية اليوم منصة جاهزة لإقرار تلك التفاهمات ووضعها موضع التنفيذ».
وتعد المصادر أن موقع لبنان لا يختلف عن موقع إسرائيل في انتظار نتائج هذا المسار، مشيرة إلى أن طريقة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس طبيعة التوازنات القائمة.
وتلفت المصادر إلى أن التواصل قائم بين الإيرانيين ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستفضي إليه المفاوضات الجارية في إسلام آباد، بوصفها المحطة التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد اتجاه الملفات المطروحة على أكثر













