يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اعتماد سياسة ردع أكثر تشددا تجاه إيران تقوم على مضاعفة كلفة أي هجوم إيراني بدلا من الاكتفاء بالرد بالمثل في الوقت الذي يرى مراقبون أن تهديده بالرد “20 مرة” على أي استهداف إيراني يعكس محاولة لفرض معادلة ردع جديدة، تستهدف تغيير حسابات طهران وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الضربات الأميركية التي نفذت خلال الأيام الماضية جاءت ردا بنسبة “20 إلى 1” على الهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية، مضيفا: “لقد ضربناهم بقوة كبيرة وعندما هاجموا، رددنا عليهم بقوة أكبر”.
ويتوافق هذا التصريح مع ما ذكره موقع “أكسيوس” نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الضربات التي نفذها الجيش الأميركي على إيران ليل الثلاثاء فقط كانت أقوى بأربعة إلى خمسة أضعاف من الهجمات السابقة التي وقعت قبل نحو 10 أيام، كما اتسمت بنطاق أوسع وقوة نارية أكبر إذ استهدفت مجموعة واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنظومات للمراقبة الساحلية، وصواريخ أرض-جو، ومواقع لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى مواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة ومنشآت في الموانئ.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أنها قصفت أكثر من 170 هدفا عسكريا في إيران خلال اليومين الماضيين، بعد شنّ طهران هجمات على 3 سفن على الأقل في مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث
أظهرت بيانات منصة تتبع الملاحة البحرية ” كبلر” تباطؤ حركة السفن بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين.
يرى محللون في حديثهم لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن تهديد ترامب بالرد القاسي لا ينظر باعتباره خطة عملياتية أو معادلة عسكرية ثابتة، بقدر ما يمثّل رسالة سياسية واستراتيجية مفادها أن الولايات المتحدة لن تلتزم بعد الآن بردود متناسبة مع حجم الهجوم، وإنما ستختار مستوى الرد الذي يحقق أكبر قدر من الردع ويجعل أي تصعيد إيراني باهظ الثمن.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة موراي ستيت الأميركية وعضو الحزب الجمهوري، إحسان الخطيب، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن ترامب يسعى بوضوح إلى رفع كلفة أي هجوم إيراني، ولا سيما أي استهداف للملاحة في مضيق هرمز، من خلال التلويح برد عسكري “أقوى بـ20 مرة”، بهدف ترسيخ معادلة ردع جديدة تدفع طهران إلى إعادة حساباتها.
وأشار الخطيب إلى أن “ترامب يشعر بأن إيران لم تلتزم بما اعتبره تفاهمات أولية هدفت إلى بناء الثقة، تضمنت تخفيف الضغوط الاقتصادية والسماح باستئناف صادرات النفط، مقابل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم تعطيلها، خاصة أن الإدارة الأميركية ترى أن طهران فسرت هذه التفاهمات بطريقة مغايرة، إذ تعاملت مع المضيق باعتباره منطقة تخضع لسيطرتها، وهو ما تعتبره واشنطن أمرا غير مقبول”.
وأضاف الخطيب أن: “الإدارة الأميركية تعتقد أن بعض دوائر الحرس الثوري الإيراني تحاول فرض وقائع جديدة واختبار حدود الرد الأميركي، وهو ما يفسر التشديد على أن أي استهداف للملاحة سيقابل برد واسع ومضاعف، ما يبعث برسالة واضحة إلى جميع مراكز القرار داخل إيران بأن الولايات المتحدة لن تتهاون في هذا الملف”.
ووصف الخطيب الاستراتيجية التي يتبعها ترامب بأنها تقوم على “الردع عبر العقاب”، أي إقناع إيران بأن كلفة أي تصعيد ستكون أكبر بكثير من أي مكاسب محتملة، لافتا إلى أن الرئيس الأميركي تعرض لانتقادات واسعة من أوساط جمهورية ومن حلفاء واشنطن بسبب ما اعتُبر تنازلات قدمها لطهران في إطار محاولة فتح الباب أمام التفاوض إلا أن القيادة الإيرانية، بحسب تقديره، فسرت تلك الخطوات باعتبارها مؤشرا على ضعف أميركي أو رغبة في التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، وهو ما يسعى ترامب إلى نفيه عمليا عبر التهديد بردود قاسية.
وعن مدى نجاح تلك السياسة في تغيير سلوك طهران، أشار الخطيب إلى أن “مراكز صنع القرار في إيران ليست كتلة واحدة، بل تضم تيارات ذات رؤى متباينة، بعضها يميل إلى التفاوض، فيما يراهن التيار الأكثر تشددا على تحقيق مكاسب إضافية من خلال التصعيد”.
وبرأي الخطيب فإن الهدف الأساسي للضغوط العسكرية الأميركية هو إقناع هذا التيار بأن ترامب يختلف عن أسلافه، وأنه مستعد للاستمرار في ممارسة الضغوط حتى نها
















