ضمانات مطلوبة من الحزب وإسرائيل

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل»، أو المشاركة في آليات التحقق في المناطق النموذجية في جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء، في وقت تعرقل الاعتداءات والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، أي تقدم في هذين المسارين، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات مع دول أوروبية لـ«الشرق الأوسط».

ولا تزال جميع المقترحات للملفات الأمنية المطروحة لجنوب لبنان، في وضعية الانتظار، كونها تنتظر انفراجة سياسية. وتقع المخاطر الأمنية على سلامة أفراد البعثات الدولية المقترحة للعمل في جنوب لبنان، في صدارة المناقشات، وذلك على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إلى جانب عراقيل وشروط إسرائيلية تواجه «آلية التحقق والمراقبة» في المناطق النموذجية. وتشمل العراقيل، المقترحات بوجود «قوة أوروبية مشتركة» بديلاً عن «اليونيفيل».

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات إن الدول المقترحة للمشاركة في أي مهمة في جنوب لبنان، «تطالب بضمانات أمنية لعديدها»، لافتةً إلى أن الضمانات «مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، كما هي مطلوبة من (حزب الله)»، موضحةً أن الدول المقترحة «تطلب موافقة مسبقة من (حزب الله) على انخراطها في أي بعثة في الجنوب، وتشترط ألا يعترض الحزب عليها». وأضافت: «كذلك، تشترط الدول المقترحة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الاراضي اللبنانية في منطقة عملياتها أيضاً».

وأكدت المصادر أنه «في ظل الاعتداءات، لا تقدُّم في أي ملف من الملفات المطروحة والمعلقة على التفاهمات السياسية، كون الجميع يطلب ضمانات أمنية، في وقت تعاني (اليونيفيل) في الوقت الراهن من التصعيد العسكري القائم في جنوب لبنان».

إيطاليا الأوفر حظاً لآلية التحقق
في هذا الوقت، لا تزال مشكلة «آلية المراقبة» في المناطق التجريبية، قائمة، في ظل رفض إسرائيلي لمشاركة بعض الدول، فيما تبدو إيطاليا الأكثر ترجيحاً لتحظى بموافقة من كل الأطراف (الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل) لتقوم بهذه المهمة، رغم أنه لا شيء نهائياً بعد، حسبما تقول المصادر، بالنظر إلى أن تل أبيب لم تضع «فيتو» على إيطاليا، كما فعلت في موضوع فرنسا على سبيل المثال. ومع ذلك، تقول مصادر عسكرية إن إسرائيل «تعرقل كل المقترحات حول آلية التحقق لأنها لا تريد أن يراقبها أحد»، في إشارة الى «انتهاكات لحقوق الإنسان تُرتكب في الجنوب، ومخالفات يمكن أن يسهم توثيقها في استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي في المستقبل».

وتبدو إيطاليا «الأوفر حظاً للاضطلاع بمهمة التحقق بعد إزالة العراقيل السياسية»، وذلك بالنظر إلى أن تمتلك حضوراً فاعلاً في عدة مهام على الأراضي اللبنانية، وفي صدارتها «اليونيفيل»، كما أنها تستضيف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في عاصمتها روما.

هذا وكان بارزاً أن ما كُشف عن مقترح إيطالي لليوم التالي لانتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤلف من أربع صفحات.

ومن أبرز ما لحظه المقترح (كشفته محطة Lbci ) الذي لم تتسلّمه بيروت رسمياً بعد «وجود دولي محدود العدد، لكنه أكثر متانة وفاعلية من الناحية النوعية، ويتمحور حول أربع أولويات عملياتية:

– دعم القوات المسلحة اللبنانية وحماية المدنيين، بما في ذلك في المجال الإنساني.

– دعم آلية وقف الأعمال العدائية، بما يشمل، عندما تقتضي الاتفاقات السياسية ذلك، إمكان المساهمة في تنفيذ تدابير لنزع السلاح قد يتم الاتفاق عليها.

– التنسيق وخفض التصعيد بين الأطراف.

– المراقبة ورفع التقارير».

ووفق المقترح يُتصوّر إنشاء «ذراع عملياتية» operational arm ضمن اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، على أن تُحدّد مهامها لاحقاً وبشكل تدريجي، بما في ذلك مهمة المرافقة (Accompany Function)، استناداً إلى الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها وتطور الوضع الأمني.

وينبغي أن تعمل المبادرة في إطار قرار صادر عن مجلس الأمن، باعتباره عنصراً أساسياً يوفر الشرعية السياسية والأساس القانوني للوجود الدولي، مع ضمان التنسيق اللازم مع جميع الوكالات المتعددة الجنسيات العاملة على الأرض.

وبحسب المقترح «ينبغي للوجود متعدد الجنسية في جنوب لبنان أن يؤدي مهام اتصال وتنسيق فعّالة على المستويين العملياتي والتكتيكي، من خلال«فرع الاتصال»(Liaison Branch)، بين القوات المسلحة اللبنانية والقوات الإسرائيلية، مع امتلاك القدرة على الإسهام في خفض التوتر بين الطرفين، والعمل كعنصر فصل وتنسيق لمنع الاحتكاك بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بما يقلل مخاطر وقوع حوادث بين القوات العسكرية، وكذلك بينها وبين السكان المدنيين».

اترك تعليق