لا ماء ولا أمان… الجنوب إلى أين؟

بعد يوم عاصف أمنيًا ومناخيًا، بالتزامن مع هطول الأمطار المبكر بغزارة، كثّف العدو الإسرائيلي من اعتداءاته وإجرامه، وذلك بإطلاق المدافع والصواريخ والمسيّرات ضد النبطية والقرى المحيطة بها، وصولًا إلى المنصوري في القطاع الغربي. ما قد يطرح السؤال حول مخطط العدو التوسعي بعد سقوط تلة علي الطاهر وانتقال المعارك إلى جبل الريحان.

أما في بلدة ميس الجبل، فقد عمد العدو إلى إحراق المستشفى الحكومي. وقد أدانت وزارة الصحة العامة بأشد العبارات إحراق المستشفى، واعتبرت أن ما جرى يشكل اعتداءً مباشرًا على مؤسسة صحية يُفترض أن تبقى خارج الاستهدافات العدائية. وبحسب المعلومات الميدانية التي حصلت عليها «الأنباء الإلكترونية»، فإن الجيش الإسرائيلي أضرم النار عمدًا في مستشفى ميس الجبل، فيما طالت النيران سيارات الإسعاف وخزانات المازوت وكل المستلزمات الطبية.

الجيش اللبناني يحبط محاولة توغل

وفي بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، أقدم الجيش الإسرائيلي صباح أمس على محاولة التوغل باتجاه نقطة مراقبة مؤقتة للجيش اللبناني عند أطراف البلدة، وأطلق قنابل صوتية في محيطها. وكان الجيش قد استحدث هذه النقطة في العاشر من الجاري، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، لمواكبة الأهالي أثناء توجههم إلى حقولهم ومزارعهم. وعلى الأثر، عزز الجيش اللبناني النقطة، وسط استنفار بين الجانبين، قبل أن تؤدي الاتصالات التي جرت عبر المجموعة إلى مغادرة القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان.

أما في مدينة النبطية ومحيطها، فإن الاعتداءات الإسرائيلية لا تتوقف ليلًا ولا نهارًا، وأصوات القذائف والانفجارات تُسمع بوضوح في مناطق الشوف ومرجعيون وحاصبيا، مع توقع زيادة وتيرة هذه الاعتداءات لتصل إلى جبل صافي وقرى إقليم التفاح، وسط الحديث عن تعثر مفاوضات اتفاق الإطار وتأجيل الاجتماع المرتقب في روما إلى الشهر المقبل، وربما إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وعليه، فإن الوضع في لبنان سيبقى على حاله ما لم تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتغيير موقفها والعمل جديًا على التسريع في توسيع المناطق التجريبية.

وفيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة المنصوري، تفيد المعلومات الخاصة بأن هناك مساعي مرتبطة بالزيارة التي قام بها سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، ميشال عيسى، إلى الجنوب قبل أيام، من أجل توسيع المناطق التجريبية لتشمل قرى المنصوري ومجدل زون وبرعشيت في قضائي صور وبنت جبيل، كون هذه القرى واقعة في المنطقة الرمادية.

إلى ذلك، روى قادمون من القرى والبلدات الواقعة في قضائي صور وبنت جبيل لجريدة “الأنباء الإلكترونية” استحالة الحياة في تلك القرى، بعدما حوّلها العدو الإسرائيلي إلى صحراء قاحلة، لا ماء فيها ولا حياة ولا أمن ولا أمان. ما يعزز موقف الحزب التقدمي الاشتراكي المطالب بضرورة انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني فيها أولًا، كي يتمكن الأهالي من العودة إلى قراهم والمباشرة في إعادة الإعمار.

اترك تعليق