قرّرت لجنة المؤشر، التي عقدت اجتماعها أمس، اعتماد 5 ليترات من البنزين يوميًا أساسًا لاحتساب بدل النقل، على أن تتغيّر قيمة البدل بحسب متوسط سعر المحروقات، ووفق آلية محددة بالتنسيق مع وزارة الطاقة، مع وضع سقف أدنى بقيمة 500 ألف ليرة يوميًا، وسقف أقصى بقيمة 800 ألف ليرة. فهل سيوقف هذا القرار الإضرابات المقررة يومي الأربعاء والخميس من قبل اتحادات النقل البري، ورابطة موظفي الإدارة العامة، والاتحاد العمالي العام؟
انعقدت لجنة المؤشر أمس في وزارة العمل، برئاسة وزير العمل محمد حيدر، للبحث في عدد من الملفات المعيشية، أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور، وبدل النقل، والتعويضات العائلية.
بعد الاجتماع، أعلن حيدر الاتفاق على اعتماد 5 ليترات من البنزين يوميًا أساسًا لاحتساب بدل النقل، ورفع قيمة التعويضات العائلية بنسبة 86%، لتصبح نحو 3 ملايين و100 ألف ليرة للشريك، ومليون و655 ألف ليرة لكل ولد.
أما في ما يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور، فلم يتم التوصل إلى رقم نهائي خلال اجتماع أمس. وأكد حيدر أن “لجنة المؤشر ستواصل عقد جلساتها لمعالجة الملف، على أن تكون هناك مهلة أقصاها شهر قبل رفع المقترح إلى مجلس الوزراء”.
بدوره، أشار الأمين العام للهيئات الاقتصادية نقولا شماس إلى أننا “حريصون على مؤسساتنا وموظفينا، وكهيئات اقتصادية وأصحاب عمل لسنا مسؤولين عن الواقع الحالي ولا عن الضرائب”. واعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن “الاتفاق اليوم جيد ويشمل من يتبع قانون العمل”.
هذا القرار، الذي اتخذته اللجنة بعد نقاشات حادة مع أصحاب العمل في القطاع الخاص والهيئات الاقتصادية، حظي بردود فعل إيجابية، باعتبار أن بدل النقل كان بقيمة 450 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 7 ليترات عندما كان سعر صفيحة البنزين نحو 15 دولارًا.
ودفع ذلك الأفرقاء الذين كانوا ماضين في الإضراب إلى إعادة حساباتهم وإجراء اتصالاتهم، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب بشأن المضي في الإضراب أو تعليقه، نظرًا إلى تعدد مطالبهم.
وبالنسبة إلى اتحادات النقل البري، أوضح رئيس الاتحاد بسام طليس لـ”نداء الوطن” أنه تمت الدعوة إلى اجتماع يُعقد غدًا للنقل البري ورئيس الاتحاد العمالي العام عند الساعة الثانية بعد الظهر، على أن يُعقد بعد الاجتماع مؤتمر صحافي للإعلان عن قرارهم بشأن مواصلة الإضراب أو تعليقه.
ووصف طليس قرار لجنة المؤشر بشأن بدل النقل بالإيجابي، لكنه شدد على أن “جلّ ما يهمنا هو الإجراءات التي ستُتخذ وسرعة التطبيق”.
دعم الـ12 مليون ليرة
وفي ما يتعلق بالبنود الأخرى التي تطالب بها اتحادات النقل البري، وفي مقدمها مبلغ الـ12 مليون ليرة الذي كان مخصصًا لدعم السائقين العموميين، عُقد اجتماع في وزارة المالية ضم المدير العام للمالية جورج معراوي، والمدير العام للنقل البري والبحري العميد مازن بصبوص، ورئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات العميد نزيه قبرصلي، ورئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري الحاج بسام طليس، ومديرة الصرفيات رانيا دياب، ومفوض الحكومة في وزارة المالية زياد الشيخ.
وتم الاتفاق على المباشرة بإجراءات فتح اعتماد في الموازنة العامة لعام 2026، لإعطاء السائقين العموميين المستحقين مبلغ 12 مليون ليرة لبنانية شهريًا، عن الفترة الممتدة من الأول من تشرين الأول ولغاية 31 كانون الأول 2026، كمرحلة أولى.
واتُّفق على أن يقابل هذه الخطوة التزام السائقين العموميين بالتعرفة الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والنقل بتاريخ 15 نيسان 2026، على أن تُعتبر مخالفة التسعيرة الرسمية سببًا لحرمان السائق المخالف من الاستفادة من المستحقات المذكورة.
وفي مرحلة ثانية، اتُّفق على وضع آلية تنفيذية لدفع التعويضات، بموجب قرار مشترك يصدر عن وزارتي المالية والأشغال العامة والنقل. كما شمل الاتفاق إعداد مشروع قانون لتحديث مركبات النقل البري للركاب بجميع فئاتها، من خلال سلة إعفاءات ضريبية وجمركية.
وفي هذا الإطار، فإن جلّ ما يهم اتحادات النقل في هذا القرار أيضًا هو الشروع في الإجراءات التنفيذية والتأكد من جدية تطبيقه.
وإلى جانب ذلك، تبرز مسألة تحديث أسطول النقل البري من خلال استخدام سيارات حديثة مع إعفائها من الرسوم الجمركية. أما في ما يتعلق بالشاحنات، فقد وافق وزير العمل على 90% من مطالبهم، استنادًا إلى طليس، وهي مطالب تتعلق بالعمالة اللبنانية، والعبور عبر الحدود، والشاحنات الداخلية والخارجية، وكل ما له علاقة بمعاملاتهم مع مرفأ بيروت.
رابطة موظفي الإدارة العامة
وفور إعلان لجنة المؤشر قراراتها، بدأت رابطة موظفي الإدارة العامة والعسكريون والأساتذة اتصالاتهم، فيما كان التفاوض لا يزال قائمًا حتى كتابة هذه السطور، بحسب ما أوضح الرئيس السابق للرابطة بالإنابة وليد جعجع لـ”نداء الوطن”، بشأن القرار الذي سيتخذ.
وأكد الأمر نفسه عضو الرابطة إبراهيم نحال ورئيس الرابطة طوني الريس، مشيرين إلى أن نتيجة الاتصالات ستصدر اليوم أيضًا.
إذًا، حاولت الحكومة أمس تطويق التحركات واحتواء الإضرابات، سواء من خلال وزير العمل الذي ترأس لجنة المؤشر، أو وزارة المالية التي سعت إلى معالجة مطالب اتحادات النقل البري، فيما تتواصل الاتصالات مع العسكريين والأساتذة ورابطة موظفي الإدارة العامة بشأن تحركاتهم.
والاتجاه هو إلى محاولة تفادي تعطيل البلد لثلاثة أيام، ولا سيما أن موظفي الإدارات العامة قرروا التوقف عن العمل يوم الجمعة أيضًا.
ويبقى الأمل في ألا تنعكس هذه الزيادات، وفتح الاعتمادات من قبل الحكومة، ضرائب ورسومًا إضافية على جيب المواطن، وإلا فقد يصبح الشارع مفتوحًا أمام احتجاج أوسع.
















