يكتسب البيان المشترك الصادر عن سفارات الولايات المتّحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان دلالةً تتجاوز تأكيد الدعم الدبلوماسيّ للحكومة اللبنانيّة. فالسفارات الخمس لم تكتفِ بتأييد حصريّة السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، بل طالبت جميع القوى السياسيّة والنوّاب بالتزام علنيّ واضح يدعم موقفَي عون وسلام، في محاولة لتحويل الموقف الرسميّ إلى مرجعيّة سياسيّة وطنيّة لا تترك مجالًا لتبرير الانخراط في مواجهة إقليميّة خارج قرار المؤسّسات الدستوريّة.
وتقرأ مصادر دبلوماسيّة هذا البيان بوصفه تحذيرًا استباقيًّا من إقحام لبنان في أيّ حرب محتملة مع إيران، انطلاقًا من تقدير بأنّ البلاد لن تكون قادرة على تحمّل كلفة مواجهة جديدة. لكنّ الأبرز في البيان ربطه مسألة السيادة بمسار قضائيّ محدّد، هو ملفّ متفجّرات ضهر البيدر، بما ينقل النقاش من مستوى المواقف السياسيّة إلى اختبار قدرة الدولة على تطبيق قراراتها.
في المقابل، يبرز غياب فرنسا وإيطاليا عن البيان، على الرغم من حضورهما الأساسيّ في الملفّ اللبنانيّ، ولا سيّما لجهة دعم الجيش اللبنانيّ والبحث في ترتيبات ما بعد اليونيفيل. ولا يكفي هذا الغياب للجزم بوجود تباين في المواقف، لكنّه يعكس اختلاف دوائر التحرّك الدبلوماسيّ، بين الدول الموقّعة التي اختارت توجيه رسالة سياسيّة وقضائيّة مباشرة، وباريس وروما اللتين تقودان مساعي للحفاظ على حضور دوليّ في الجنوب وتوفير بدائل أمنيّة بعد انتهاء مهمّة القوّات الدوليّة.



















