الاقتصاد اللبناني تحت النار: من وهم التعافي إلى الانكماش!

لم تعد الأزمة في لبنان مرتبطة بكيفية استعادة النمو أو إعادة تحريك عجلة الاقتصاد. بل في كيفية منع الانهيار من التوسع أكثر… هذا هو الانطباع الذي يخرج به أغلب الخبراء. فالحرب لا تضرب قطاعًا بعينه، بل تنقل الاقتصاد اللبناني كلّه من حالة “التعافي الهش” إلى حالة “اقتصاد طوارئ”. اقتصاد يتآكل فيه الدخل، وتتراجع فيه إيرادات الدولة، بينما تزداد هشاشة السوق والقدرة الشرائية، في وقت يبقى فيه أيّ دعم خارجي معلقًا بشرط حصر السلاح بيد الدولة.

انكماش النشاط الاقتصادي

الحرب الدائرة اليوم، تبدو أكثر قسوة من سابقتها، لأن الاقتصاد اللبناني لم يكن قد تعافى أصلًا من آثار الحرب السابقة وأزماته البنيوية المتراكمة. فالجروح التي خلّفتها حرب 2024 تحولت اليوم إلى ندوب دائمة، فيما تضيف الحرب الجارية أعباءً أعمق من قدرة الدولة على المعالجة في المديين القريب والمتوسط. المعنى الفعلي لذلك أن لبنان يدخل هذه الجولة من التصعيد من دون هوامش مالية أو نقدية حقيقية، ومن دون قطاع عام قادر على الامتصاص، ومن دون بنية إنتاجية قادرة على تعويض الخسائر.

تراجع إيرادات الدولة واتساع العجز

الضرر الأول يقع على مالية الدولة نفسها. التقديرات المتداولة في هذا السياق تشير إلى أن إيرادات الدولة قد تنخفض بنسبة كبيرة، قد تصل إلى نحو 50 % بما يقود إلى عجز فوري في موازنة هذا العام (2026). وهذا التطور يعني عمليًا تراجع قدرة الدولة على الإنفاق التشغيلي والخدماتي، وتزايد صعوبة تمويل أي استجابة اجتماعية أو إعادة إعمار، أو حتى الحفاظ على الحد الأدنى من انتظام المؤسسات العامة أو دفع رواتب القطاع العام.

اترك تعليق