تزامن كلام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الأخير بخصوص «خط الربط» بين الجنوبين اللبناني والسوري عبر محور جبل الشيخ، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي خطوات ميدانية دقيقة تمثلت بتقدم واضح لقواته باتجاه المرتفعات المطلة على مساحة البقاع الممتدة نحو حاصبيا وشبعا – كفرشوبا.
التحرك الميداني المرسوم ببطء، جاء عقب مرور 48 ساعة فقط على وقف النار المعلن في 16 أبريل، وسجل خلالها الميدان تقدما إسرائيليا على «جبل حرمون» وباقي المرتفعات، وصف بأنه ليس توغلا عابرا، بل يحمل دلالات استراتيجية، تتجاوز الخط الازرق ليلتقي مع «خط اصفر»، تسعى تل أبيب لفرضه داخل الأراضي التي احتلتها على حدودها الشمالية باتجاه مجرى الليطاني.
ماذا يعني هذا التقدم على سفوح جبل الشيخ باتجاه البقاع؟ يجيب خبير عسكري لـ «الأنباء»: «استراتيجيا، جبل الشيخ هو عين الجبهة الشمالية لإسرائيل، والسيطرة عليه تعني وضع المناطق الحدودية مع إسرائيل حتى عمق فلسطين تحت نظرها، علاوة على خط جنوب لبنان نحو البقاعين الغربي والأوسط، وصولا إلى نقطة المصنع الحدودية اللبنانية – السورية».
وعليه، فإن هكذا تموضع، ثابتا كان أو متحركا، يؤمن الجبهة الشمالية لإسرائيل ويعطيها عمقا دفاعيا وهجوميا في آن واحد، ويقطع أي محاولة ربط بين جبهتي الجنوب والجولان المحتل».
وتابع: «هذا التقدم يهدف إلى فرض شريط أمني جديد، وإفراغ المنطقة من أي تهديد».
ومضى يقول: «هناك قاعدة: ما تسيطر عليه بالنار تفاوض عليه بالسياسة، وقد تطابقت في هذا التوقيت. وما يجري هو رسم خطوط السيطرة بالنار قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، واختبار رد الفعل اللبناني والدولي، تمهيدا لقرارات أوسع على مستوى البقاع الغربي وامتدادا نحو جنوب سورية، اذا فشلت الضغوط السياسية».
في المقابل، حذر المصدر العسكري من «استغلال إسرائيل لأي احتكاك أمني يومي قد ينشأ، قياسا إلى طبيعة التحركات على السلسلة الشرقية للبنان». واعتبر ان «كل الوقائع تؤشر إلى بداية تغيير فعلي في شكل الحدود الميدانية، ودخول منطقة البقاع الغربي ضمن دائرة النار المباشرة، في حال سقوط الهدنة نهائيا، ويصبح «الخط الأصفر» عندئذ أمرا واقعا يفصل الجنوب عن بقية المناطق اللبنانية، ويحول مع كل ذلك 55 قرية إلى منطقة عازلة بالنار لا بالقرارات».
















