في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى في قطاع غزة، تكشف صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الواسع في جنوب لبنان، حيث تتواصل عمليات الهدم حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، وسط مؤشرات إلى سعي إسرائيلي لفرض معادلة ميدانية طويلة الأمد داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب تقرير لزينة صيفي وأليغرا غودوين وريحانة زياتر وفريدة السباعي في شبكة CNN، أظهرت صور ملتقطة في 14 نيسان دمارًا كبيرًا في وسط بنت جبيل، قبل أن تُظهر صور 23 نيسان أن ما تبقى من المباني قد سُوّي بالكامل بالأرض، في مؤشر واضح على تصاعد عمليات التدمير الممنهج.
ويشير التقرير إلى أنه بعد إطلاق “حزب الله” صواريخ في 2 آذار، بالتزامن مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تحولت العمليات العسكرية الإسرائيلية سريعًا إلى حملة لتدمير مساحات واسعة من جنوب لبنان، مع توسع القصف الجوي واندفاع القوات البرية داخل الأراضي اللبنانية.
ويُظهر تحليل CNN أن العمليات البرية بدأت تأخذ طابعًا مشابهًا لما حدث في غزة، مع استخدام الجرافات لتدمير المنازل وتسوية قرى بأكملها بالأرض، في وقت استمرت فيه هذه العمليات حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وبحسب المعطيات، تم تدمير مئات المباني، معظمها منازل سكنية، أو أصبحت غير صالحة للسكن، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو استمرار عمليات الهدم باستخدام آليات ثقيلة ومدرعات، حتى بعد 16 نيسان، تاريخ إعلان التهدئة.
وفي السياق نفسه، حذّرت منظمات حقوقية من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تعكس تكتيكات مشابهة لما جرى في غزة، من استهداف البنى التحتية الحيوية والمرافق الصحية، إلى استهداف الصحافيين واستخدام أساليب الحرب النفسية.
ويكشف التقرير أن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا صراحة عن خطط لإقامة “منطقة أمنية” داخل لبنان، بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، وهو ما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”خط دفاع أمامي”.
وفي هذا الإطار، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس نيته تدمير جميع المنازل في القرى الحدودية، ضمن ما سماه “نموذج رفح وبيت حانون”، في إشارة إلى المدن التي دُمّرت بشكل واسع في غزة خلال السنوات الأخيرة.
كما أكد كاتس، بعد إعلان وقف إطلاق النار، أن “تدمير المنازل في قرى خط التماس اللبناني سيستمر”، واصفًا هذه المناطق بأنها “بؤر إرهابية”.
















