يتصاعد القلق في إسرائيل من احتمال انهيار التفاهمات مع لبنان، رغم تمديد وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الخروقات الميدانية والانقسام الداخلي حول مسار التفاوض، ما يضع المشهد أمام مرحلة حساسة مفتوحة على احتمالات التصعيد.
وبحسب تقرير للصحافيين إيتاي بلومنثال وروعي كايس في هيئة البث الإسرائيلية، حذّرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن الاتفاق مع لبنان قد “ينفجر” في أي لحظة، مشيرة إلى أن تل أبيب تطالب الولايات المتحدة بممارسة ضغط مباشر على الجيش اللبناني للتحرك ضد حزب الله في المناطق الواقعة خارج الشريط الأمني.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي تمديد وقف إطلاق النار لمدة 3 أسابيع إضافية، إلا أن المعطيات الإسرائيلية تشير إلى تسجيل 16 خرقًا من جانب حزب الله خلال أسبوع واحد فقط.
وتصف الأوساط الأمنية هذه الخروقات بأنها “تكتيكية”، وتشمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع للجيش الإسرائيلي داخل لبنان وعلى مقربة من الحدود، في مقابل تنفيذ ضربات إسرائيلية تستهدف عناصر من حزب الله ومنصات إطلاق، تعتبرها تل أبيب “دفاعًا عن القوات المنتشرة في الشريط الأمني”.
وترى هذه المصادر أن “الواقع الميداني معقّد”، محذّرة من أن غياب ضغط سياسي أميركي على الحكومة اللبنانية قد يؤدي إلى تفجير الاتفاق، في وقت لم يتضح بعد ما إذا كانت الرسائل الإسرائيلية قد وصلت فعليًا إلى الجانب اللبناني.
في المقابل، يكشف التقرير عن انقسام داخلي في لبنان حيال مسار التفاوض مع إسرائيل، حيث يبدي المسيحيون والسنّة دعمًا نسبيًا لهذه المحادثات في ظل الظروف الراهنة، فيما عبّرت المرجعية الدينية العليا للسنّة عن تأييدها لخطوات القيادة اللبنانية في هذا الاتجاه.
ونقل التقرير عن مصدر في حزب مسيحي معارض لحزب الله قوله إن “المسيحيين هم الأكثر دعمًا لإقامة علاقات مع إسرائيل”، معتبرًا أنه “لا يجب إعطاء حزب الله ذرائع لتعطيل هذا المسار”، ومشيرًا إلى أن محاولة إسرائيل “تصحيح الضرر” الناتج عن حادثة تحطيم تمثال السيد المسيح في الجنوب شكّلت رسالة موجهة إلى البيئة المسيحية.
في المقابل، تبقى المعارضة الأساسية لهذا التوجه لدى حزب الله وحلفائه، حيث يبرز اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري كعنصر محوري يمكن أن يشكّل إما عائقًا أو مدخلًا للحل، في ظل محاولات أميركية وسعودية لاستمالته وعزل حزب الله سياسيًا.
إقليميًا، أشار التقرير إلى أن النظام السوري أرسل مئات الجنود إلى الحدود مع لبنان خلال الأسبوعين الماضيين، وفق تقارير سعودية، على خلفية معلومات عن محاولات تهريب عناصر وأسلحة من سوريا إلى لبنان، تشمل صواريخ ورشاشات وألغام، لتعويض النقص لدى حزب الله نتيجة الضربات الإسرائيلية.
















