ما بعد كلام عون ليس كما قبله

تعليقًا على مواقف عون الصلبة، أشارت المعلومات إلى أن ما بعده ليس كما قبله، إذ دخلت البلاد مرحلة جديدة: فإما أن يلتزم “الحزب” بالقانون، أو أن الدولة ستفرضه. ولن يظل حديث عون في إطار الكلام، بل إن قرارات الحكومة، سواء في جلستي 5 و7 آب أو 2 آذار، ستسلك طريقها نحو التنفيذ، إذ لا يمكن لأحد تهديد الدولة ورئيس جمهوريتها.

وعمّا إذا كان كلامه سيؤخر زيارة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري إلى بعبدا، أوضحت مصادر متابعة أنه من غير المفترض حدوث ذلك، فبرّي يدرك خطورة الوضع ومطّلع على التفاصيل كافة، كما إنه غير راضٍ عن جملة من سياسات “حزب الله”، ويعرف حقيقة موقف عون وحجم حملات التجني بحقه ومدى خطورتها؛ لذا فهو يسعى لإنقاذ الوضع لا لتخريبه أو الانزلاق نحو الشعبوية. ولفتت المصادر إلى حجم التأييد العابر للطوائف والمناطق الذي يتلقاه عون في مساره التفاوضي لإنقاذ لبنان، مؤكدة أنه لن يتراجع عن هذه الأمانة مهما بلغ حجم التهديد والوعيد والتخوين.

بيان انقلابي من قاسم

أما على ضفة “الممانعة”، وتجنبًا لرتابة إطلالاته التلفزيونية الجوفاء، استعاض الشيخ نعيم قاسم ببيانٍ “مسموم”، كُتب بحبر المكابرة؛ ليعلن من خلاله انقلابًا صريحًا على مسار الدولة. في هذا الإطار، كشف مصدر رسمي أن توقيت صدوره جاء ليُشوش على اللقاء الثلاثي المرتقب في بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. واعتبر المصدر أن البيان، وإن استهدف بأدبياته الثنائي (عون – سلام) بشكل أساسي، إلا أن سهامه أصابت بري أيضًا في المرمى.

وبلغةٍ استعلائية، نَصّب قاسم نفسه وصيًّا على اللبنانيين، زاعمًا أن “السلطة تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم”؛ وهي الأرض التي أضاعها بإسناداته الطائشة وحروبه الفاشلة، في حين أن الدولة اللبنانية التي لا يعترف بها قاسم ويختزلها في بيانه بـ “السلطة”، تسعى عبر الأطر الدبلوماسية إلى استعادة ما فقده هو في الميدان. وفي بيانه، دعا قاسم “السلطة” للتراجع عن “خطاياها”، في إشارةٍ إلى أن المفاوضات المباشرة ليست مجرد خطأ سياسي أو وطني استراتيجي فحسب، بل أنزلها منزلة “الخطيئة”، مسبغًا عليها بُعدًا دينيًا وعقائديًا يستند إليه “الحزب” لمواجهة الدولة اللبنانية عبر اللعب على هذا الوتر، وتجييش بيئته المشرّدة والتائهة بين تهجير وآخر. وقد تعمّد استخدام عبارات ومصطلحات مثل “رجال الله”، وإخضاع “عُتاة الأرض” و “أذلة البشر” و “وحوش الخلق”، فارضًا على اللبنانيين كافةً منطوقه العقائدي في مفاهيم الحياة والموت والمصلحة الوطنية. كما اعتبر قاسم أن هذه المفاوضات ومخرجاتها “كأنها غير موجودة” بالنسبة إليه، مؤكدًا الاستمرار في “المقاومة الدفاعية”، وأنه لن “يعود إلى ما قبل 2 آذار”.

إزاء الحملات التي يشنها “الحزب”، قال مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن”، إن “الجهد الذي تبذله المملكة العربية السعودية من أجل لبنان لن يتأثر بالمواقف التصعيدية، لا سيما تلك التي أعلنها قاسم في بيانه المكتوب، لأن اهتمام المملكة هو الحفاظ على لبنان أرضًا وشعبًا ومؤسسات ومنع أي مقامرة بالسلم الأهلي”. وأوضح أن “جهود المملكة أثمرت تنسيقًا على أعلى المستويات بين الرئاسات الثلاث والقيادات السياسية الرئيسية من أجل توحيد الموقف بشأن التفاوض مع إسرائيل وفق السقف الذي حدده الرئيس جوزاف عون في مبادرته التفاوضية والتي تحظى بتأييد عربي ودولي واسع”.

وكشف المصدر أن “أولى ثمار الحماية السعودية للدولة ومؤسساتها ستكون الاجتماع المرتقب في قصر بعبدا بين الرؤساء عون وبري وسلام والمرجح عقده غدًا الأربعاء والذي سيصدر عنه موقف من مختلف التطورات الراهنة”.

ـ “نداء الوطن”

اترك تعليق