تضع التقارير الإسرائيلية معركة بنت جبيل في صلب المواجهة الحالية جنوب لبنان، معتبرة أنها شكلت ضربة “مفصلية” لحزب الله، ليس فقط ميدانيًا بل أيضًا على المستوى المعنوي، نظرًا للرمزية التي تمثلها المدينة في أدبيات الحزب منذ حرب تموز 2006.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا”، نقلًا عن ضابط في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، فإن الفرقة 98 في الجيش الإسرائيلي نفذت عملية مفاجئة في عمق بنت جبيل، استهدفت “قلب القصبة” التي تُعد أحد أبرز مراكز الثقل لدى حزب الله، حيث كان الحزب قد بنى على مدى سنوات بنية تحتية عسكرية معقدة تحسبًا لأي اجتياح بري.
وأوضح الضابط أن حزب الله كان مستعدًا لمواجهة توغل بري، لكنه “تفاجأ بحجم القوات التي طوقت المنطقة وبالاندفاعة نحو تصفية المسلحين وتدمير البنى التحتية داخل القصبة”، مضيفًا أن المعركة في بنت جبيل “هي أهم ما كان لدى حزب الله أن يخسره على هذه الجبهة”.
وأشار إلى أن المدينة تمثل “المعقل الشيعي الأخير والأهم”، وهي أيضًا الموقع الذي ألقى فيه الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله خطاب “بيت العنكبوت”، الذي اكتسب رمزية كبيرة في سياق المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الفرقة 98 تمكنت قبل نحو أسبوع من السيطرة على هذا المعقل، حيث قال الضابط: “حزب الله لم يخسره بالنقاط، بل فشل فيه فشلًا ذريعًا على كل المستويات”، مضيفًا أن “الفرقة دمرت المكان بالكامل، وقتلت مئات العناصر، ودمرت كميات كبيرة من الأسلحة”، واصفًا ما حدث بأنه “حدث دراماتيكي جدًا يشمل أيضًا ضربة معنوية لكل جنوب لبنان”.
وفي السياق الميداني، نقل التقرير عن مصادر عسكرية في القيادة الشمالية أن حزب الله أقام منظومة دفاع متعددة الطبقات في المنطقة لعرقلة أي تقدم بري، إلا أن “الدقة الاستخباراتية، والضربات البرية والجوية، إلى جانب حركة القوات السريعة والذكية في نقاط لم يتوقعها الحزب”، أدت إلى انهيار هذا النظام الدفاعي.
كما أوضحت المصادر أن خطة الهجوم تضمنت قطع خطوط الإمداد اللوجستية لمنع وصول تعزيزات من مناطق أخرى، ما ساهم في عزل الميدان وإضعاف القدرة على الصمود.
وأضافت المصادر أن حزب الله يدرك اليوم أنه “إذا تمكن الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى بنت جبيل، فهو قادر على الوصول إلى مناطق أخرى أيضًا، بينها القنطرة”، معتبرة أن “ما بناه الحزب خلال سنوات، دمرته الفرقة 98، وسيحتاج إلى وقت طويل لإعادة ترميمه، إن تمكن من ذلك أصلًا”.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن العملية حملت طابعًا مختلفًا مقارنة بعمليات سابقة، خصوصًا “عملية سهام الشمال”، ما يعكس تغيرًا في أسلوب العمل العسكري الإسرائيلي في هذه الجولة.
















